السودان.. الشرطة تنفي إطلاق النار على المتظاهرين وتجمع المهنيين يتحدث عن تسجيلات تورط الأمن

جانب من الاحتجاجات الرافضة لقرارات قائد الجيش السوداني (الأناضول)

نفت الشرطة السودانية أمس الخميس إطلاق النار على المتظاهرين المحتجين على قرارات قائد الجيش بحل مجلسي السيادة والوزراء، في حين قال تجمع المهنيين إن ثمة تسجيلات توثق "تورط عدد من قوات الشرطة في اغتيال وقنص متظاهرين سلميين"، إذ قتل 15 متظاهرا في احتجاجات خرجت الأربعاء في العاصمة الخرطوم.

وقال مدير قوات الشرطة في ولاية الخرطوم الفريق أول زين العابدين عثمان إن قوات الأمن لم تستخدم الأعيرة النارية لتفريق المتظاهرين، وإنما استخدمت الغاز المدمع فقط، وأضاف أن لجنة شكلت لتحديد عدد قتلى المظاهرات وأماكن سقوطهم، وشددت الشرطة على أنها ستتخذ الإجراء المناسب مع أي عسكري متورط في الاعتداء على المواطنين.

وفي السياق نفسه، قال المدير العام لقوات الشرطة السودانية الفريق أول خالد مهدي إن الشرطة ستحقق في ملابسات وقوع قتلى في مظاهرات بالخرطوم، غير أن المسؤول السوداني شكك في الإحصائيات التي قدمتها لجنة أطباء السودان المركزية.

وذكر مهدي في المؤتمر الصحفي نفسه أن الشرطة لا تستخدم السلاح الناري في المظاهرات، مضيفا أن العناصر المرتدية لزي مدني برفقة قوات الشرطة في المظاهرات تتبع للشرطة.

Press conference of Sudan’s police chief Khalid Mehdi
المدير العام لقوات الشرطة: الشرطة لا تستخدم السلاح الناري في المظاهرات (الأناضول)

تجمع المهنيين

بالمقابل، قال تجمع المهنيين السودانيين في بيان إن هناك "تسجيلات توثق تورط عدد من قوات الشرطة في الخرطوم في اغتيال وقنص متظاهرين سلميين"، وأوضح التجمع في بيان أن "مجزرة 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، تعد جريمة لا تسقط بالتقادم ولن يفلت مرتكبوها من العقاب".

وقال المجلس المركزي للحرية والتغيير إن الشرطة منعت سيارات الإسعاف من الوصول للجرحى من المتظاهرين، وإنها اقتحمت المستشفيات وأطلقت الغاز المدمع بداخلها. وشدد المجلس على أنه "لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية مع العسكريين".

وفي السياق نفسه، قالت المحامية نفيسة حجر عضو فريق المحامين السودانيين المدافعين عن المعتقلين في المظاهرات للجزيرة إن السلطات اعتقلت 72 متظاهرا أول أمس الأربعاء، بينهم مصابون و11 قاصراً. وأضافت المحامية أن السلطات أودعت المعتقلين حراسات قسم شرطة المقرن تمهيدا لنقلهم إلى سجن سوبا في الخرطوم.

وأوردت وكالة رويترز أن مجموعة من لجان المقاومة والتي تعكف على تنسيق الحركة الاحتجاجية شرقي الخرطوم أعلنت في بيان أصدرته دخولها "في جدول التصعيد المفتوح حتى إسقاط السلطة الانقلابية"، وقال عضو بارز في اللجان، طالبا عدم نشر اسمه، إن مشاورات تجري بين لجان المقاومة بشأن تصعيد الاحتجاجات.

وتجددت أمس الخميس المواجهات في مدينة الخرطوم بحري بين محتجين رافضين لإجراءات قائد الجيش وبين قوات الأمن. وشهدت منطقة محطة المؤسسة على شارع المعونة الرئيسي بالمدينة كر وفر بين الشرطة والمتظاهرين، واستخدمت قوات الأمن الغاز المدمع لتفريق المحتجين، الذين عمدوا إلى إغلاق الطرق بالحواجز الإسمنتية.

وكان قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان أعلن في 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، واعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين. وقبل إعلان قرارات الجيش، كان السودان يعيش منذ أغسطس/آب 2019، فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في العام 2020.

مواقف دولية

وعلى الصعيد الدولي، ندد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أمس الخميس بمقتل متظاهرين سودانيين غداة القمع الأعنف للاحتجاجات منذ قرارات الجيش الشهر الماضي، وحض الوزير الأميركي في مؤتمر صحفي بالعاصمة النيجيرية أبوجا العسكريين في السودان على السماح بتنظيم مظاهرات سلمية.

وأضاف بلينكن "نواصل دعم مطلب الشعب السوداني بإعادة السلطة الانتقالية التي يقودها مدنيون"، بما يشمل إعادة رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك إلى منصبه.

قالت سفيرة النرويج لدى السودان تيريز هيلين غيزيل إن إطلاق النار على المتظاهرين في السودان غير مقبول، ودعت إلى العودة الفورية للحكومة الانتقالية المدنية برئاسة حمدوك

وفي مقابلة مع الجزيرة، قالت سفيرة النرويج لدى السودان تيريز هيلين غيزيل إن إطلاق النار على المتظاهرين في السودان غير مقبول، ودعت إلى العودة الفورية للحكومة الانتقالية المدنية برئاسة حمدوك، الذي وصفته برئيس الوزراء الشرعي، وشددت السفيرة، التي التقت عبد الفتاح البرهان قبل أسبوع، على أن المجتمع الدولي سيبذل أقصى الضغوط على المكون العسكري من أجل احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والتجمع.

وقال مفوض السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه إذا لم يعد النظام الدستوري في السودان فوراً، فستكون هناك عواقب شديدة من ناحية الاتحاد الأوروبي، ومن بينها ما يتعلق بالدعم المالي، وأضاف بوريل أن قتل المتظاهرين في السودان غير مقبول، وأن التقارير الخاصة بالقبض على الجرحى من داخل المستشفيات ومنع تلقيهم العلاج أمر مقلق.

كما أدان ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الاستخدام المتكرر للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين في السودان، وأضاف دوجاريك في مؤتمر صحفي أن على ما سماها سلطات الأمر الواقع في السودان التوقف عن ارتكاب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة + وكالات