رحلة استثنائية لإجلاء مئات العراقيين من مينسك ومجموعة السبع تطالب بيلاروسيا بإنهاء أزمة اللاجئين فورا

Iraqi migrants wait for evacuation flight at Minsk airport
عراقيون في مطار مينسك ينتظرون إعادتهم إلى بلادهم (رويترز)

وصلت طائرة عراقية -اليوم الخميس- إلى مينسك لإجلاء مئات المواطنين العراقيين العالقين في بيلاروسيا، ويأتي هذا التطور في وقت طالبت فيه مجموعة الدول السبع مينسك بأن تضع فورا حدا لأزمة اللاجئين الذين يحاولون العبور إلى الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية العراقية عن تسيير "رحلة إجلاء استثنائية" اليوم بواسطة طائرة من طراز بوينغ 747 الواسعة البدن، لإعادة اللاجئين العراقيين الراغبين بالعودة إلى بلادهم.

وفي حين قالت الخارجية العراقية إن الطائرة ستجلي 430 عراقيا، ذكر المتحدث باسم الشركة حسن جليل أنها ستعيد نحو 300 عراقي كانوا من بين بضعة آلاف من طالبي اللجوء العالقين، يحاولون عبور الحدود بين بيلاروسيا وبولندا نحو غرب أوروبا.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي احتشاد مئات اللاجئين في مطار مينسك، استعدادا لإعادتهم إلى العراق بعد رفض دخولهم إلى بولندا عبر بيلاروسيا.

وكانت شركة الخطوط الجوية العراقية قد سيّرت أكثر من رحلة إلى بيلاروسيا لإجلاء عراقيين من طالبي اللجوء، وفقا للمتحدث باسم الشركة.

وفي وقت سابق، تعهد العراق بضمان عودة مواطنيه الراغبين في مغادرة بيلاروسيا طوعا، ولا يزال هناك مئات العراقيين من أصل نحو ألفي طالب لجوء عالقين على حدود بولندا وسط أجواء شديدة البرودة.

وبدأ العراق إجلاء مواطنيه في وقت تفرض فيه المزيد من الدول قيودا على سفر مواطنين من جنسيات شرق أوسطية إلى بيلاروسيا، التي يتهمها الاتحاد الأوروبي بإرسال المهاجرين إلى حدود بولندا ردا على عقوبات فرضتها بروكسل في وقت سابق على سلطات مينسك بسبب قمعها المعارضة.

وفي السياق، حظرت أوزبكستان رحلات الترانزيت الجوية لمواطني بعض دول الشرق الأوسط إلى بيلاروسيا، في حين أصدرت السلطات اللبنانية تعليمات لجميع شركات الطيران العاملة في مطار بيروت بقصر المسافرين المتوجهين من لبنان إلى بيلاروسيا على اللبنانيين الذين لديهم تأشيرات دخول أو لديهم إقامة، أو مواطني بيلاروسيا، أو العرب والأجانب الذين لديهم إقامة هناك.

وفي مواجهة تهديدات أوروبية وأميركية بتوسيع العقوبات عليها، اتخذت مينسك بعض الخطوات لتهدئة الأزمة، من بينها إعلان شركة الطيران البيلاروسية "بيلافيا" منع السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان من صعود الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروسيا.

إنهاء الأزمة

في الأثناء، تتصاعد الضغوط على مينسك لإبعاد طالبي اللجوء عن حدود الاتحاد الأوروبي، فقد طالبت مجموعة السبع اليوم بيلاروسيا بوضع حد فورا لأزمة المهاجرين.

وتحدثت سلطات بيلاروسيا -أمس الأربعاء- عن مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، سعيا لحل أزمة طالبي اللجوء العالقين داخل أراضيها وسط طقس شديد البرودة.

لكن المفوضية الأوروبية أوضحت -في تغريدة على تويتر- أن الأمر يتعلق بمحادثات تقنية حول عمليات إعادة طالبي اللجوء الساعين لدخول الاتحاد الأوروبي، وذلك بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومع المنظمة الدولية للهجرة وبيلاروسيا.

وللمرة الثانية خلال 3 أيام، أجرى الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل محادثات هاتفية، ناقشا خلالها أزمة اللاجئين، ومعظمهم من دول بالشرق الأوسط.

وقالت الرئاسة البيلاروسية إن لوكاشينكو وميركل اتفقا على أن "المشكلة بمجملها ستطرح على مستوى بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي"، وتحدثت عن تعيين مسؤولين من الطرفين لبدء مفاوضات على الفور.

إلا أن برلين ذكرت أن الأمر يتعلق بالتعاون بين مينسك والاتحاد الأوروبي، لتوفير مساعدة إنسانية للاجئين العالقين على حدود بولندا.

Irregular migrants at Belarus-Polish borderمأوى مؤقت نقلت إليه السلطات البيلاروسية عددا من طالبي اللجوء العالقين على حدود بولندا (الأناضول)

اعتقالات ومأوى مؤقت

على صعيد متصل، اعتقلت قوات الأمن البولندية نحو 100 لاجئ الليلة الماضية عند الحدود مع بيلاروسيا.

وقالت وزارة الدفاع البولندية إنها اعتقلت هؤلاء لأنهم حاولوا عبور الحدود مع بيلاروسيا إلى أراضيها بشكل غير نظامي.

وبثت الوزارة عبر تويتر مشاهد مصورة للاجئين، واتهمت بيلاروسيا بأنها أرغمت هؤلاء على رشق الجنود البولنديين بالحجارة.

وحتى الآن، تمنع القوات البولندية المنتشرة بكثافة على الحدود دخول أي من اللاجئين العالقين، وشهدت الأيام الماضية مواجهات بين الطرفين.

وتوقع وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك -أمس الأربعاء- أن تستمر الأزمة شهورا وربما سنوات أخرى.

وترفض بولندا -ومعها ليتوانيا ولاتفيا المجاورتان أيضا لبيلاروسيا- استقبال اللاجئين المحتشدين حاليا على الحدود البولندية.

في الأثناء، قالت السلطات البيلاروسية إن نحو ألفين من طالبي اللجوء ما زالوا منتشرين في المنطقة الحدودية مع بولندا.

وكانت السلطات البيلاروسية قد نقلت ألفا منهم إلى مأوى مؤقت قرب الحدود، وقال بعض طالبي اللجوء إن السلطات وعدتهم بعدم إعادتهم قسرا إلى بلدانهم.

جونسون قال إن كلفة الحسابات الخاطئة عند حدود أوكرانيا وبولندا ستكون هائلة (الأوروبية)

تحذير لروسيا

وفي خضم أزمة طالبي اللجوء على أبواب الاتحاد الأوروبي، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن خوض روسيا مغامرة عسكرية عند حدود أوكرانيا وبولندا قد يكون "خطأ مأساويا".

وأضاف جونسون أمام لجنة من النواب البريطانيين "أعتقد أنه سيكون خطأ مأساويا بالنسبة للكرملين التفكير أنه يمكن تحقيق مكاسب من خلال مغامرة عسكرية".

وتابع "ما علينا فعله هو ضمان أن يفهم الجميع أن كلفة الحسابات الخاطئة عند حدود كل من بولندا وأوكرانيا، سوف تكون هائلة".

وجاءت تعليقات رئيس الوزراء البريطاني وسط تزايد مخاوف الغرب من التحركات العسكرية للقوات الروسية عند الحدود الأوكرانية.

وموسكو متهمة بتقديم الدعم لمخطط يهدف لافتعال أزمة مهاجرين، عبر فتح الطريق أمامهم للعبور من بيلاروسيا إلى بولندا.

في المقابل، طلبت روسيا اليوم من أوروبا عدم اتهامها في كل المشاكل المتعلقة بقضيتي أوكرانيا وبيلاروسيا.

وتم نشر آلاف الجنود على جانبي الحدود البولندية البيلاروسية، ولاحقا أجرت بيلاروسيا مناورات عسكرية مشتركة مع مظليين روس.

وبموازاة ذلك، اتُهمت موسكو بأنها نشرت في الأيام الأخيرة قوات إضافية عند الحدود الأوكرانية، حيث لا يزال الوضع متوترا منذ بدء صراع عسكري بين كييف وانفصاليين موالين لروسيا عام 2014.

المصدر : الجزيرة + وكالات