الجزيرة في الخطوط الأمامية.. القوات الإثيوبية تشن هجوما مضادا على جبهة تيغراي والأورومو يطالبون بتحرك دولي

شنت القوات الفدرالية الإثيوبية هجوما مضادا على مقاتلي جبهة تحرير تيغراي، وسط احتدام المعارك بين الطرفين في مناطق مختلفة، فيما حمّل مؤتمر أورومو العالمي آبي أحمد المسؤولية عن اندلاع الحرب الأهلية، ودعا إلى تحرك دولي لمنع المزيد من الاقتتال.

وقال مراسل الجزيرة إن المواجهات العسكرية بمنطقة شمال "وللو" على الحدود بين إقليمي أمهرة وتيغراي لا تزال محتدمة، حيث بدأت القوات الحكومية بشن هجمات مضادة ضد الجبهة.

وقد وصل فريق الجزيرة إلى بلدة "شيوا روبت"، وهي أبرز الأماكن المتقدمة لمواقع الإمداد اللوجستي للقوات الحكومية.

وفريق الجزيرة هو أول فريق أجنبي يزور تلك المناطق التي تبعد 230 كيلومترا عن أديس أبابا وعدة كيلومترات عن مواقع المواجهات العسكرية.

من جانبه، قال مؤتمر أورومو العالمي إن إثيوبيا في خضم حرب أهلية بدأت مع إعلان رئيس الوزراء آبي أحمد الحرب على خصومه السياسيين في إقليمي أوروميا وتيغراي.

وأضاف المؤتمر في بيان أن مزيدا من التصعيد في إثيوبيا يمكن أن يسفر عن خروج الأمور عن السيطرة بسهولة ويؤدي إلى حرب يتقاتل فيها الجميع.

وأشار إلى أن استمرار الحرب في إثيوبيا لا يخدم أي غرض سياسي، وناشد المؤتمر المجتمع الدولي ترجمة تعبيره عن القلق إلى أفعال.

وأكد المؤتمر أن الوضع يتطلب اتخاذ خطوات لوقف الانهيار الوشيك للسلطة في إثيوبيا، وقد حان الوقت لبدء عملية سياسية.

الوساطة الأفريقية

في السياق ذاته، ما زال مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص للقرن الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو يأمل في أن ينهي الحوار الحرب المستمرة في إثيوبيا منذ عام، لكنه حذر في بيان أمس الأحد من أن "محادثات مماثلة لا يمكن أن تثمر" من دون وقف فوري لإطلاق النار.

ويقود الرئيس النيجيري السابق حملة دولية لإنهاء الصراع الذي أسفر عن مقتل الآلاف وأدى إلى نزوح مليوني شخص.

وغادر أوباسانجو إثيوبيا الخميس الماضي بعد اجتماعات مع رئيس الوزراء آبي أحمد وقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي، وقال إنه "متفائل بإمكان تأمين أرضية مشتركة نحو حل سلمي للصراع".

لكن مع اشتداد القتال في الأسابيع الأخيرة حذر أوباسانجو من أن "هذه المحادثات لا يمكن أن تتحقق في بيئة من الأعمال العدائية العسكرية المتصاعدة".

وأضاف "لذلك، أناشد قيادات جميع الأطراف وقف هجماتها العسكرية"، معتبرا أن ذلك "سيتيح فرصة للحوار من أجل مواصلة التقدم".

في هذه الأثناء، وصل إلى إثيوبيا أمس الأحد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في إطار في جهود الوساطة الإقليمية.

ووضعت إثيوبيا الخميس الماضي شروطا لإجراء محادثات محتملة مع المتمردين، بما فيها وقف الهجمات وانسحاب جبهة تحرير شعب تيغراي من منطقتي أمهرة وعفر المجاورتين والاعتراف بشرعية الحكومة.

من جانبها، تطالب جبهة تحرير شعب تيغراي بالسماح بدخول المساعدات إلى الإقليم حيث اندلع الصراع العام الماضي.

جذور النزاع

وتعود جذور النزاع الحالي إلى عام 2018 عندما تولى آبي أحمد السلطة في أديس أبابا وأعلن إصلاحات سياسية.

وشملت هذه الإصلاحات تنحية قادة في الجيش والمخابرات من أبناء إقليم تيغراي، وتعيين قادة من قوميتي الأمهرة والأورومو في مواقعهم.

وتعمقت الأزمة بعد تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في أغسطس/آب 2020 بسبب جائحة كورونا، مما أدخل البلاد في نزاع دستوري.

واتهمت قوى المعارضة -ومنها جبهة تحرير تيغراي- آبي أحمد باستغلال الجائحة لتمديد ولايته، ونُظمت الانتخابات في الإقليم من جانب واحد في 9 سبتمبر/أيلول 2020، لكن الحكومة المركزية رفضت الاعتراف بنتائجها.

واشتدت حدة الخلاف بين أديس أبابا وجبهة تحرير تيغراي، وتحولت إلى نزاع مسلح منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وإثر ذلك تدخل الجيش الإثيوبي في الإقليم ونظمت فيه الحكومة المركزية انتخابات جديدة لتشكيل حكومة محلية جديدة.

وفي يونيو/حزيران 201 الماضي استعادت جبهة تحرير تيغراي السيطرة على العاصمة ميكيلي، وشهدت المدينة احتفالات لأنصار الجبهة، فيما أعلنت الحكومة وقفا لإطلاق النار، لكن الأوضاع لم تعرف الاستقرار منذ ذلك الحين.

المصدر : الجزيرة + وكالات