الجنود البريطانيون يدفعون ضريبة البريكست.. جيش نووي ينزل للشارع لنقل إمدادات البنزين للمواطنين

British military to start delivering fuel to petrol stations
جنود بريطانيون بمستودع "بونسفيلد" لتخزين النفط لبدء تسليم الوقود إلى محطات البنزين في لندن (الأناضول)

لندن – مشاهد تاريخية وغير مسبوقة يعيشها المواطن البريطاني منذ خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، آخرها نزول المئات من الجنود من أجل توزيع الوقود على محطات البنزين، لحل أزمة الطوابير الطويلة أمام المحطات، والمستمرة منذ 10 أيام.

ولم تجد الحكومة البريطانية من حل لتجاوز أزمة الوقود سوى إنزال 200 جندي من الجيش -لهم خبرة في قيادة الشاحنات الثقيلة- من أجل توزيع الوقود، خصوصا في العاصمة لندن التي تعرف أكبر نسبة من الخصاص بالوقود مقارنة ببقية المناطق في بريطانيا.

ولم يسبق أن قام الجيش البريطاني بهذه المهمة منذ عقود، إلا أن "مخلفات البريكست" -كما يصفها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون- اضطرته للقيام بهذه المهمة.

وعاش الجيش البريطاني -منذ خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي- العديد من الأحداث التي أعادته بقوة للواجهة وللتعامل مع المدنيين، ومنها ما رفع من أسهمه ومنها ما وضعه في مواقف محرجة.

British military to start delivering fuel to petrol stationsعناصر من الجيش البريطاني يصلون إلى مستودعات الوقود استعدادا لتوزيع المحروقات على المحطات (الأناضول)

جيش نووي

يعتبر الجيش البريطاني خامس أقوى جيش في العالم، حسب مؤشر "غلوبال فاير باور" (globalfirepower)، وهذا راجع إلى ترسانته من الأسلحة المدفعية والجوية والبحرية، والأهم هو امتلاكه حوالي 225 رأسا نوويا، التي تجعله من أكبر جيوش العالم امتلاكا للأسلحة النووية.

ويبلغ تعداد القوات البريطانية 76 ألفا و500 جندي بريطاني. وقد أطلقت وزارة الدفاع زيادة في ميزانية للإنفاق هي الأكبر بتاريخ البلاد قيمتها 26 مليار دولار خلال 4 سنوات.

توزيع الوقود

وكان من انعكاسات البريكست أن يجد هذا الجيش القوي نفسه متورطا في تدبير الشؤون اليومية للمواطنين، وتوزيع البنزين عليهم.

وأظهر استطلاع للرأي أنجزه موقع "يو كوف" (YOU GOV) أن غالبية البريطانيين باتوا ينظرون للجيش وكأنه المنقذ للخروج من هذه الأزمة.

وحسب هذا الاستطلاع فإن 51% يؤيدون بشدة تدخل الجيش لحل أزمة الوقود، بينما قال 26% فقط إنهم يعارضون الفكرة، وتظهر هذه النتائج ثقة البريطانيين في قدرة الجيش على حل هذه الأزمة.

British soldiers with NATO-led Resolute Support Mission arrive at the site of an attack in Kabul, Afghanistanالجيش البريطاني وجد نفسه بمواجهة انتقادات عنيفة بسبب انسحابه من أفغانستان (رويترز)

حرج أفغانستان

وجد الجيش البريطاني نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الشعبية والسياسية بسبب الانسحاب من أفغانستان، بعد تصريحات وزير الخارجية السابق دومينيك راب الذي قال إن المخابرات العسكرية لبلاده فشلت في توقع السقوط السريع للجيش الأفغاني.

أما على الصعيد الشعبي، فأظهر استطلاع لموقع "يو كوف" أن 46% من البريطانيين يعتبرون أنهم انهزموا في حرب أفغانستان، بينما تقول 36% أن بلادهم لم تحقق لا النصر ولا الخسارة.

وحسب صحفية "الغارديان" (The Guardian) البريطانية، فإن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يعكف حاليا على اختيار رئيس أركان جديد للجيش، خلفا للجنرال نيك كارتر الذي تضررت صورته بشكل كبير بظروف الانسحاب الأفغاني.

صفقة الغواصات

شكل الإعلان عن الاتفاق الأمني "أوكوس" (AUKUS) -بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة- طوق نجاة لصورة الجيش البريطاني بإعادة تقديمه كجيش نووي قادر على تصنيع الغواصات النووية.

وسلط هذا الاتفاق الضوء على القدرات التكنولوجية للجيش البريطاني، مقارنة بالجيش الفرنسي الذي خسر صفقات الغواصات مع الأستراليين.

ووجدت الحكومة البريطانية في الاتفاق فرصة للتذكير بقوة جيشها، وقدرته على إقامة التحالفات العالمية، لمواجهة النفوذ الصيني.

Covid Vaccines Heading For The Falkland Islands Are Loaded For Flightالجيش البريطاني اضطلع بدور كبير في تخزين وتوزيع لقاحات كورونا (غيتي)

حرب اللقاحات

وضعت جائحة كورونا الجيش البريطاني في مقدمة الصفوف لمواجهة جائحة كورونا، سواء من خلال المساعدة في علاج المرضى -خصوصا عندما اقترب النظام الصحي البريطاني من الانهيار- أو بعد توسيع عمليات الفحص السريع ضد الفيروس.

لكن المهمة الأكثر حساسية، هي قيام الجيش البريطاني بتخزين وتوزيع اللقاحات، في الأيام الأولى لتصنيعها، وذلك عندما كان العالم يعاني ندرة شديدة على مستوى اللقاح.

وتحمل الجيش مسؤولية تأمين شاحنات اللقاحات القادمة من مختلف المصانع الطبية، وأيضا تخزينها في أماكن سرية قبل توزيعها على المستشفيات.

وشارك آلاف الجنود البريطانيين في هذه العملية، وأمنوا وصول مئات ملايين الجرعات لبلادهم، بعد اندلاع حرب اللقاحات مع الاتحاد الأوروبي الذي هدد بمنع وصول اللقاحات من أوروبا إلى أراضي المملكة.

ضريبة البريكست

أقر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن ما تعيشه البلاد من نقص في عدد من المواد الغذائية، وأزمة الوقود، سببه هو "مرحلة ما بعد البريكست"، متوقعا بأن تعود الأمور لوضعها الطبيعي بعد أشهر قليلة.

ويدفع الجيش البريطاني جزءا من ضريبة البريكست الثقيلة، بإرسال جنوده لتوزيع البنزين، وإرسال سفنه الحربية إلى جزيرة جيرسي القريبة من فرنسا، لمنع سفن الصيد الفرنسية من الوصول للمياه الإقليمية، ما جعل فرنسا ترد بالمثل وتبعث سفنا حربية لحماية سفن الصيد الفرنسية، قبل أن يتم احتواء الوضع.

المصدر : الجزيرة