احتجاجا على "انقلاب" العسكر.. انطلاق "مليونية 30 أكتوبر" بالسودان والبرهان يتعهد بعدم التعرض لها ما دامت سلمية

مظاهرات في السودان تحت شعار "مليونية 30 أكتوبر" (التواصل الاجتماعي)

انطلقت في عدة أحياء بالعاصمة الخرطوم مظاهرات تحت شعار "مليونية الـ30 من أكتوبر" التي دعت لها "قوى الحرية والتغيير- اللجنة المركزية"، في ظل تعهد من قائد الجيش السوداني بعدم التعرض للمتظاهرين طالما التزموا السلمية.

وقال مراسل الجزيرة بابا ولد حرمة إن أولى المظاهرات انطلقت من حيي الشجرة والحمادات بالعاصمة، وقبلهما انطلقت مظاهرة أخرى في حي الكلاكلات.

وأضاف أن المشاركين في هذه المظاهرات يهتفون ضد ما يسمونه انقلابا على الحكم المدني في السودان، وأنها ستأخذ مسارات متعددة، ويفترض أن تتجمع في النهاية بوسط العاصمة.

وفي تطور آخر، أفاد ولد حرمة بعودة جزئية للاتصالات وخدمة الإنترنت في الخرطوم بعد قطعها في وقت سابق.

من جهته، قال أحمد الرهيد -مراسل الجزيرة من أم درمان- إن هناك توجها فيما يبدو لدى المتظاهرين للتجمع في شارع الأربعين بأم درمان، حيث ستصل إليه مواكب (مظاهرات) من شوارع ومناطق أخرى، وأضاف أنه لا يعرف حتى الآن ما إذا كان لدى المتظاهرين نية لعبور الجسور التي أغلقتها السلطات العسكرية صباح اليوم السبت.

وبدوره قال مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد -من منطقة الصحافة بوسط الخرطوم- إن منطقة الصحافة كانت منطقة التقاء لعدد من المواكب التي تحركت سيرا على الأقدام نحو شارع المطار، حيث ستصل مواكب من أحياء ومناطق أخرى.

وقال إن المتظاهرين يرفعون الشعارات ذاتها ويهتفون ضد الإجراءات العسكرية، ويطالبون بعودة الحكم المدني.

شارع مقابل شارع

وتعليقا على مظاهرات اليوم؛ قال التوم هجو -القيادي في "قوى الحرية والتغيير -مجموعة الميثاق" إن المجموعة التي تقود مظاهرات اليوم هي التي دفعت الشعب السوداني إلى المواجهة، ولم تنجز أي شيء خلال فترة العامين التي حكمت فيها البلاد، ويريدون دكتاتورية مدنية، ويمارسون الإقصاء.

وأضاف أن الجيش السوداني، وقف مع الشعب في محطات عديدة بالماضي وفي الوقت الحالي، وتفاعل مع رغبات الشعب السوداني في حراكه الشعبي قبل عامين، نافيا أن يكون هناك أي انقلاب، ورافضا توصيف ما يجري حاليا بالانقلاب.

وأكد أن الشعب السوداني سيخرج في الأسبوع القادم للتعبير عن موقفه الحقيقي تجاه ما يجري.

وفي المقابل، قالت عبلة كرار -القيادية بقوى الحرية والتغيير- اللجنة المركزية"- إن الشارع الذي تحدث عنه التوم هجو هو شارع مصنوع للترتيب لهذا الانقلاب، وهم مدنيون انقلابيون، أما الشارع المدني الحر فهو الذي يخرج اليوم إلى الشوارع، وهو الذي خرج في مواجهة البشير وتمكن من إسقاط نظامه.

وأكدت أن الشعب لن يتراجع عن حراكه حتى يتم إطلاق سراح المعتقلين والتراجع عن القرارات الأخيرة.

إغلاق لشوارع وجسور قبيل المظاهرات

وقبيل انطلاق المظاهرات، أغلقت السلطات الأمنية السودانية شارع المطار في العاصمة الخرطوم، وبث ناشطون صورا لشوارع الخرطوم قبل موعد المظاهرات التي يتوقع أن تنطلق اليوم في تمام الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت السودان.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن قوات من الجيش السوداني أغلقت شارع المطار بدءا من تقاطع الجريف. وقال التلفزيون السوداني إن إدارة المرور أعلنت إغلاق كل الجسور في الخرطوم اليوم السبت باستثناء جسري الحلفايا وسوبا.

والشعار الأساسي لهذه المظاهرات هي "الردة مستحيلة" بعد عامين على الانتفاضة التي استمرت شهورا وانتهت بإسقاط عمر البشير في أبريل/نيسان 2019 وتشكيل سلطة انتقالية من المدنيين والعسكريين منوطة بها إدارة شؤون البلاد إلى حين تسليم الحكم إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا عام 2023.

وانتشرت قوات الأمن بكثافة في شوارع الخرطوم وأغلقت الجسور المقامة على النيل التي تربط مناطق الخرطوم ببعضها. وأقامت هذه القوات أيضا نقاط مراقبة في الشوارع الرئيسية حيث تفتش بشكل عشوائي المارة والسيارات.

وفي الأثناء، نظم موظفو شركة "بابكو" (Bapco) لخطوط الأنابيب -في حقلي جبلين وأم دباكر بولاية النيل الأبيض في السودان- وقفة احتجاجية رفضا لإجراءات الجيش. ورفع المحتجون صباح اليوم السبت لافتات تطالب بتسليم السلطة للحكم المدني وإرساء الحكومة الانتقالية والالتزام بالوثيقة الدستورية.

دعوات لعدم استخدام العنف

ودعا الناطق باسم مكتب رئيس الحكومة السودانية المعزولة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى الامتناع عن استخدام العنف.

وأضاف في بيان له أن السلطات عمدت إلى قطع كل وسائل الاتصالات عن الهواتف المحمولة والهاتف الأرضي والإنترنت.

واتهم البيان ما سماها سلطات الانقلاب بالتخطيط لافتعال أحداث تخريبية في مناطق متفرقة، بحثا عن مسوقات للإفراط في العنف.

وكشف البيان أن أجهزة الأمن شنت حملة اعتقالات واسعة ضد أعضاء لجان المقاومة في مناطق مختلفة.

من جهتها، دعت وزارة الإعلام السودانية في الحكومة المعزولة الأجهزة الأمنية إلى الامتناع عن استخدام العنف تجاه المواطنين، كما دعت جماهير الشعب إلى التمسك بالسلمية لإعادة مسار ثورتهم، محذرة من لجوء ما سمتها سلطة الانقلاب لافتعال أعمال تخريبية.

مناشدات خارجية

وناشد روبرت فيرواذر -الموفد البريطاني للسودان وجنوب السودان- قوات الأمن السودانية "احترام حق وحرية" المتظاهرين في التعبير عن أنفسهم. وكتب في تغريدة أن "التظاهر السلمي حق ديمقراطي أساسي وستتحمل أجهزة الأمن وقادتها المسؤولية عن أي عنف تجاه المتظاهرين".

وحذرت منظمة العفو الدولية "القادة العسكريين من الحسابات الخاطئة"، مؤكّدة أن "العالم يتابعهم ولن يسمح بمزيد من الدماء".

وحضّت الولايات المتحدة أمس الجمعة الجيش السوداني على عدم قمع مظاهرات اليوم السبت.

وقال مسؤول أميركي كبير لصحفيين "نحن قلقون فعلا حيال ما سيحصل غدا (السبت)"، مضيفا "سيكون الأمر اختبارا فعليا لنوايا العسكريين".

وقالت السفارة الأميركية في الخرطوم إن احتمال حدوث عنف لا يزال كبيرا، ونصحت الرعايا الأميركيين بالبقاء في أماكنهم.

كذلك، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجيش السوداني على "ضبط النفس" خلال مظاهرات اليوم السبت. وقال خلال مؤتمر صحفي في روما "أدعو العسكريين إلى إظهار ضبط النفس وعدم التسبب بسقوط مزيد من الضحايا. يجب أن يُسمح للناس بالتظاهر سلميا".

وفي مقابل تلك الدعوات الداخلية والخارجية، قال قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إنه لا اعتراض على التظاهر السلمي وهو حق مكفول ومشروع.

وردا على الدعوة لاحتجاجات واسعة اليوم السبت، أوضح البرهان في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" (Sputnik) الروسية أن القوات الأمنية لن تتدخل ما دامت المظاهرات سلمية.

جاليات تنظم مظاهرات

وفي السياق ذاته، نظمت الجاليات السودانية في عدة مدن أسترالية وقفات تضامنية ومسيرات استجابة لدعوات التظاهر المعلنة اليوم السبت للتنديد بقرارات قائد الجيش السوداني الأخيرة.

وعبّر السودانيون في سيدني ومِلبورن وكانبيرا عن رفضهم حل حكومة عبد الله حمدوك والإجراءات التي فرضها قائد الجيش.

ويتوقع أن تنظم الجاليات السودانية وقفات ومسيرات في أكثر من مدينة من مدن العالم بالتزامن مع ما يسميه أنصار الدولة المدنية "مليونية الـ30 من أكتوبر".

المصدر : الجزيرة + وكالات