عشية "مليونية" السبت.. دعوات أميركية وأوروبية للجيش السوداني للامتناع عن قمع المحتجين والبرهان يتحدث عن حكومة خلال أسبوع

توالت الدعوات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إلى الجيش السوداني للامتناع عن قمع المحتجين الذين يستعدون للخروج في "مليونية 30 أكتوبر" لرفض الإجراءات العسكرية والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

ونقلت رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول رفيع بالخارجية الأميركية قوله إن واشنطن طالبت قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان باتخاذ خطوات لإعادة الحكومة المدنية.

وأضاف المسؤول "نحن قلقون حقا حيال ما سيحصل غدا.. سيكون الأمر اختبارا فعليا لنوايا العسكريين".

ودعا المسؤول القوات السودانية للامتناع عن كل أعمال العنف ضد المتظاهرين واحترام حق المواطنين في التظاهر السلمي، وأشار إلى أن ما بين 20 و30 شخصا قتلوا جراء قمع الجيش للاحتجاجات منذ إطاحته بالحكومة المدنية يوم الاثنين الماضي.

ورأى المسؤول أن البرهان يحاول "إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في السودان"، وأكد أن واشنطن ستسعى للتوصل إلى تفاهم يسمح لمجلس وزراء مدني بمواصلة العمل في السودان.

ورقة الديون

وقال المسؤول الأميركي إن تخفيف الديون الذي يسعى له السودان بعشرات المليارات من الدولارات لن يتحقق إذا ظل الجيش مستمرا في محاولات قيادة البلاد منفردا.

ونوّه إلى أن استيلاء الجيش على السلطة قد يدفع إثيوبيا لمحاولة استغلال الموقف من جهة النزاعات الحدودية، حسب تعبيره.

وكذلك، دعت السفارة الأميركية في الخرطوم إلى "ضمان حق المواطنين في التعبير والتجمع بسلام وأمان".

في السياق نفسه، طلب الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم من الكونغرس تمديد حالة الطوارئ تجاه السودان، وقال في رسالته إن "السودان قطع خطوات واسعة في انتقاله نحو الديمقراطية منذ عام 2019 لكن استيلاء الجيش على الحكم واعتقال القادة المدنيين الآن يهدد تلك المكتسبات الإيجابية".

وأشار إلى أنه يطالب بتمديد حالة الطوارئ تجاه السودان في ذكرى إعلانها أول مرة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1997.

من جهته، دعا الاتحاد الأوروبي قوات الجيش والشرطة في السودان لضبط النفس خلال مظاهرات السبت.

وكذلك طالب رئيس البعثة الأممية لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان فولكر بتريس القوات النظامية باحترام حق التظاهر السلمي والابتعاد عن العنف.

كما طالب المتظاهرين بالتزام السلمية، وقال إن البعثة ستبذل مساعيها من أجل حوار بناء لإعادة العملية السلمية لمسارها الصحيح.

وفي وقت سابق، أكدت الخارجية الأميركية أن موقف المجتمع الدولي موحّد بشأن "استيلاء العسكريين على السلطة"، وحثت الجيش السوداني على إعادة الحكومة المدنية.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس -في تغريدة على تويتر- إنه يرحب بموقف مجلس الأمن الدولي من الوضع في السودان. وكان مجلس الأمن أصدر أمس الخميس بيانا بالإجماع، دعا فيه العسكريين في السودان إلى إعادة الحكومة الانتقالية المدنية والإفراج عن جميع المعتقلين فورا.

"خيانة روح الثورة"

من جهته، اتهم المبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان والجيش بـ"خيانة روح ثورة 2019 وروح نص الوثيقة الدستورية".

وتابع في حوار مع شبكة "بي بي إس" (PBS) الأميركية "كان يفترض أن هذه شراكة عسكرية مدنية، والمدنيون لم يتمكنوا من اختيار شركائهم من القادة العسكريين، ولا يفترض أن يتمكن الجيش من اختيار شركائه المدنيين كذلك".

أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد كرر إدانته لما سماه الانقلاب في السودان.

ودعا غوتيريش -في مؤتمر صحفي قبل قمة مجموعة الـ20 في إيطاليا- للعودة إلى المسار الانتقالي، كما حث العسكريين على ضبط النفس مع توالي الدعوات للتظاهر غدا السبت.

وقد أعلن قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الاثنين الماضي حل مجلسي السيادة والوزراء، وأعلن حالة الطوارئ في البلاد مع اعتقال معظم الوزراء والشخصيات البارزة في قوى الحرية والتغيير.

وخرجت منذ ذلك الحين احتجاجات شعبية ترفض سيطرة الجيش على مقاليد الأمور، باعتبارها انقلابا عسكريا، وسقط خلالها قتلى وجرحى.

ويحشد المحتجون لمظاهرات جديدة غدا تحت عنوان "مليونية 30 أكتوبر"، لإجبار العسكريين على التراجع والإفراج عن المعتقلين.

موقف البرهان

وفي هذا السياق، نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قوله إنه لا اعتراض لديه على التظاهر السلمي باعتباره حقا مكفولا ومشروعا، مؤكدا أن قوات الأمن لن تتدخل في المظاهرات ما دامت سلمية، بحسب قوله.

وأعرب البرهان عن أمله في أن تتم تسمية رئيس لحكومة جديدة وأعضاء جدد لمجلس السيادة في غضون أسبوع، وأكد أن رئيس الوزراء الجديد سيكون من "التكنوقراط"، وأنه سيختار وزراء حكومته بالتوافق مع مختلف قطاعات الشعب السوداني "من دون أي تدخل".

وفيما يتعلق برئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، قال البرهان إن حمدوك هو من يحدد مستقبله السياسي، وأشار إلى أنه تحدث معه قبل "التغيير الأخير" وأخبره أنه يرغب ببقائه لتأسيس انتقال حقيقي سويا، يلبي رغبة الشعب بعيدا عن التجاذب السياسي، حسب تعبيره.

وفي تصريحات سابقة، قال قائد الجيش إن هناك مشاورات تشمل رئيس الحكومة المعزول عبد الله حمدوك نفسه، لتكوين حكومة كفاءات مدنية حال موافقته على التكليف.

وقال إنهم أرسلوا له وفدا للتفاوض معه، وإنهم عرضوا عليه تشكيل الحكومة من دون تدخل منهم في تحديد أسمائها وعناصرها.

قبل "المليونية"

وعشية المواكب المرتقبة، قال التلفزيون السوداني إن إدارة المرور أعلنت إغلاق كل الجسور في الخرطوم غدا السبت باستثناء جسري الحلفايا وسوبا.

في غضون ذلك، تصاعدت الدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي للحشد الشعبي في جميع مدن السودان من أجل "مليونية 30 أكتوبر".

وقال ناشطون إن الحشد على الأرض في ظل انقطاع الإنترنت لليوم الخامس يعد أهم وسيلة للحراك.

وقد دعا تجمع المهنيين السودانيين جموع الشعب إلى الخروج في مظاهرات حاشدة غدا، وأشار في بيان إلى أن الهدف من "مليونية السبت"، هو إسقاط المجلس العسكري وتسليم السلطة كاملة لحكومة مدنية، إضافة إلى تقديم أعضاء المجلس العسكري للمحاسبة، وفق البيان.

وأضاف التجمع أنه لا تفاوض مع المجلس العسكري، مشددا على أن كل من يقبل أو يشارك في حوار معه يفتقر للتفويض من الشارع، على حد قوله.

هذا وقالت قوى الحرية والتغيير في السودان إن مطلبها ومطلب الشارع السوداني هو إطلاق سراح جميع المعتقلين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

وأضافت في بيان، أن الأدوات والآليات التي ستحسم الصراع هي الشارع وقواه الحية أولا، ومؤسسات الدولة الشرعية ثانيا.

من جهته، طالب وزير الري في الحكومة المعزولة ياسر عباس -في تغريدة على تويتر باللغتين العربية والإنجليزية- بإطلاق سراح رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك وبقية الوزراء المعتقلين، حتى يمارسوا أعمالهم في الحكومة المدنية.

ودعا عباس الشعب السوداني إلى مواصلة العصيان المدني والإضراب الشامل إلى "ساعة النصر"، خاتما تغريدته بتوقيع الوزير والوكيل و"شرفاء العاملين بوزارة الري والموارد المائية".

وكان البرهان قال يوم الاثنين الماضي إن حمدوك موجود في منزل قائد الجيش بدار الضيافة دون أي قيود، نافيا اعتقاله. وقد سمحت له السلطات العسكرية بالعودة إلى منزله في اليوم التالي، لكنها منعت عددا من الوزراء المعزولين من مقابلته، وفق ما صرح به وزير الري المعزول ياسر عباس.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند