الاحتجاجات تتواصل لليوم الرابع.. قتيل في الخرطوم وبايدن يثني على شجاعة السودانيين ويدعو العسكر لإعادة الحكومة المدنية

المحتجون يواصلون حراكهم وينشرون العوائق في طرق عدة بالخرطوم (الأوروبية)

بينما تستمر الاحتجاجات في السودان ضد إجراءات الجيش، دعا الرئيس الأميركي جو بايدن القادة العسكريين هناك لإعادة الحكومة الانتقالية المدنية والإفراج عن جميع المعتقلين، مكررا النداء نفسه الذي أطلقه مجلس الأمن اليوم حين أعرب عن قلقه الشديد حيال "استيلاء العسكريين على السلطة".

وقال بايدن اليوم الخميس في بيان إن الأحداث الأخيرة في السودان "انتكاسة خطيرة"، وأكد أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب السوداني ونضاله السلمي لتحقيق أهداف الثورة.

وتابع "تعجبني شجاعة شعب السودان في السعي لإسماع صوته واتخاذ خطوات للتحول إلى بلد ديمقراطي".

وقال إنه يجب السماح للشعب السوداني بالاحتجاج السلمي، ودعا القادة العسكريين إلى إعادة مؤسسات الحكومة الانتقالية والإفراج عن جميع المعتقلين فورا، ورأى أنه "يمكن لجميع الأطراف في السودان استعادة رؤية مشتركة لاستكمال انتقال البلاد نحو الديمقراطية".

بيان مجلس الأمن

من جهته، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانا بإجماع أعضائه يعرب فيه عن قلقه الشديد بشأن استيلاء الجيش على السلطة في السودان.

وطالب المجلس، في بيانه الصادر اليوم الخميس، بإعادة إرساء حكومة انتقالية بقيادة المدنيين على أساس الوثيقة الدستورية، كما دعا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.

وكانت مصادر دبلوماسية في مجلس الأمن قالت للجزيرة قبل ساعات إن بريطانيا وزعت مسودة ثالثة لمشروع بيانها بشأن السودان، يعبر عن قلق المجلس حيال استيلاء الجيش على السلطة، عوضا عن إدانته وفق المسودتين السابقتين.

وجاءت الخطوة البريطانية بعد أن أثارت روسيا اعتراضات على تضمين بيان المجلس أي إدانة لإجراءات الجيش السوداني.

من جهة أخرى، قال فولكر بيرتس المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان إنه التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمس، وعبر له عن قلقه البالغ بشأن المحتجزين منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ودعا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين.

وطلب بيرتس أيضا التواصل الفوري مع المحتجزين، وحث البرهان على وقف "التصعيد" مشددا على مسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية لضمان احترام الحق في الاحتجاج السلمي وحماية المحتجين.

ودعاه كذلك إلى فتح حوار مع رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك وغيره من أصحاب المصلحة، وعرض المشاركة بمساعيه لتسهيل التوصل إلى تسوية سياسية من أجل استعادة الشراكة الانتقالية.

وقد اعتقل الجيش الاثنين الماضي حمدوك وعددا من الوزراء والقادة الحزبيين، وأعلن قائده البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء، وتعهد بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة.

كما أعلن البرهان حالة الطوارئ وإقالة الولاة، وتخلى عن بعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية.

قيود حول حمدوك

من جهته، قال ياسر عباس وزير الري بالحكومة المعزولة -في تصريح للجزيرة اليوم- إن السلطات منعته ووزيرة الخارجية وعددا من الوزراء من مقابلة رئيس الوزراء المعزول.

وكان الجيش قد أطلق سراح حمدوك الذي عاد إلى مقر إقامته في الخرطوم مساء الثلاثاء.

وفي سياق الحراك الشعبي والسياسي الرافض لإجراءات الجيش، قالت خارجية الحكومة المعزولة إن السفراء الرافضين "للانقلاب" هم الممثلون الشرعيون للسودان.

وأضافت -في بيان نشرته وزارة الإعلام بالحكومة المعزولة- أن قرارات قائد الجيش "غير شرعية وليس لها سند دستوري".

جاء ذلك بعدما أعفى البرهان 6 سفراء من مناصبهم، إثر رفضهم قراراته الأخيرة.

وذكر التلفزيون السوداني -أمس- أن القائد العام للجيش أعفى كلا من السفير لدى الولايات المتحدة نور الدين ساتي، والسفير بالاتحاد الأوروبي عبد الرحيم خليل، والسفير بقطر عبد الرحيم صديق، ولدى الصين جعفر كرار، والسفير بفرنسا عمر مانيس، فضلا عن رئيس البعثة بجنيف علي الجندي.

إقالة مدير الإذاعة والتلفزيون

في السياق نفسه، أعلن التلفزيون السوداني اليوم إقالة لقمان أحمد المدير العام للإذاعة والتلفزيون من منصبه وتعيين إبراهيم البزعي خلفا له.

من جهتهم، قال الوزراء المنتمون لقوى الحرية والتغيير في الحكومة المعزولة إنهم يرفضون بشكل تام وقطعي "الانقلاب العسكري" ولا يعترفون بأي نتائج مترتبة عليه.

ودعوا المكون العسكري لإلغاء كل الإجراءات التي أقدم عليها فورا، ووصفوها بغير الدستورية.

كما طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ودعوا كل العاملين في الجهاز التنفيذي وكافة المرافق العامة والقطاع الخاص إلى المشاركة في العصيان المدني.

من جانب آخر، قال القائم بمهام وزارة الخارجية السودانية الصادق علي الصادق إن هناك جهودا ووساطات لإعادة الشركاء إلى طاولة الحوار وردم الهوة بينهم.

وأضاف خلال لقائه عددا من سفراء الدول المعتمدين لدى السودان أنه "لا نية لاستمرار الحكم العسكري" في البلاد، وأكد أنه بعد إجراء الانتخابات سينتقل السودان إلى وضع ديمقراطي كامل تتسلم فيه حكومة منتخبة مهامها بعد عامين.

ورأى الصادق أن الخلاف بين المكونين العسكري والمدني خلال العامين الماضيين شكل تهديدا للأمن القومي، وهو ما دفع القوات المسلحة لاتخاذ قرارات "لتصحيح" المسار وفق تعبيره.

قتيل في الاحتجاجات

ومع استمرار الحراك ضد ما يسميه المحتجون انقلابا عسكريا لليوم الرابع على التوالي، قالت لجنة أطباء السودان المركزية إن متظاهرا قتل وإن اثنين آخرين أصيبا بجراح حرجة خلال مظاهرات في منطقة الخرطوم بحري اليوم الخميس.

وقال ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي إن المتظاهر قتل برصاص مسلحين موالين للجيش.

وشُيّع في الخرطوم بحري جثمان مواطن آخر توفي متأثرا بإصابته خلال المظاهرات التي خرجت في العاصمة يوم الاثنين الماضي.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إنهم رأوا قوات الأمن تستخدم الرصاص الحي والمطاطي ضد المحتجين في الخرطوم بحري، مع اتساع نطاق الاحتجاجات الليلية.

وأظهرت صور متداولة محاولات فرق الإسعاف إنقاذ المصابين، إثر تعرضهم لإطلاق النار خلال المظاهرات.

 

 

وأعاد المتظاهرون اليوم نشر العوائق في الطرق لقطعها، وفي المقابل أطلقت القوات السودانية قنابل الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين في حي بُرّي شرق الخرطوم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مدير الطب الشرعي السوداني هشام فقيري قوله اليوم إن المشارح في الخرطوم استقبلت يوم الاثنين 7 جثث لمتظاهرين وجثة جندي من قوات الدعم السريع.

وأضاف أن جثثا أخرى -لم يحدد عددها- وصلت في الأيام التالية بسبب أحداث العنف وظهرت عليها آثار ضرب بأدوات حادة.

 

ولا تزال شوارع العاصمة السودانية تشهد انتشارا أمنيا مكثفا للجيش وقوات الدعم السريع، لكن السلطات حاولت إعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية وفتح بعض الطرق والجسور، وسط استمرار الضغوط الخارجية المكثفة على القادة العسكريين.

وقال مراسل الجزيرة إن حركة الملاحة الجوية استؤنفت اليوم في مطار الخرطوم الدولي، حيث أقلعت طائرتان للمرة الأولى، بعد أن توقفت الاثنين الماضي.

وأضاف المراسل أن قوات الجيش فتحت عددا من الجسور الرابطة بين مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، الخرطوم بحري، أم درمان) دون تفتيش. واكتفت بوضع حواجز تراقب حركة المرور، في حين تستمر عمليات فتح الطرق المغلقة مثل شارع أفريقيا المشرف على مطار الخرطوم الدولي، وشوارع وسط العاصمة.

وأشار إلى أن الحركة التجارية بدأت بالعودة تدريجيا إلى منطقة السوق العربي وسط الخرطوم، حيث فتحت بعض المحال التجارية أبوابها.

وذكر المراسل أن بعض الباعة المتجولين بدؤوا بعرض بضاعتهم في منطقة موقف جاكسون، أحد أهم مواقف المواصلات الرئيسية بالسوق العربي، كما عادت حركة السير في شارعي أفريقيا وعبيد ختم، بعد أن كانت أغلقا بواسطة المتظاهرين الرافضين لقرارات قائد الجيش.

وفي تلك الأثناء، أعلن مجلس نظارات البجا التصعيد الميداني في شرق السودان، وقال مراسل الجزيرة إن المجلس ألغى جميع الاستثناءات الخاصة بمرور وسائل نقل السلع الإستراتيجية.

وكان محمد الأمين ترك رئيس نظارات البجا والعموديات المستقلة قال للجزيرة في وقت سابق إن المجلس قرر استثناء الغذاء والدواء والوقود وبعض السلع الإستراتيجية من الحظر والإبقاء على إغلاق الطرق والموانئ البحرية إلى حين تحقيق مطالبهم.

كما كشف ترك عن اتصالات مع الخرطوم لتكليف لجنة اتحادية بالتفاوض حول أزمة شرق السودان خلال 48 ساعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

حول هذه القصة

لم يكن هناك انقلاب عسكري متوقع كما كان الانقلاب الذي نفّذه الجيش بالسودان الاثنين الماضي، ووضع به عبد الفتاح البرهان على رأس البلاد، التي كان يحكمها بالفعل، ولكن في تقاسم قسري للسلطة مع مدنيين.

Published On 28/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة