هل يشهد شمال سوريا عملية عسكرية تركية رابعة بعد تفويض البرلمان؟

محاذير كثيرة أمام عملية عسكرية تركية محتملة شمال سوريا، أهمها الخلاف مع الولايات المتحدة وروسيا، والكلفة الكبيرة، وافتقاد تركيا للغطاء الجوي فوق الأراضي السورية، والوضع الاقتصادي الداخلي، وحالة الاستقطاب مع المعارضة

CEYLANPINAR, TURKEY - OCTOBER 18: A Turkish army tank moves towards the Syrian border on October 18, 2019 in Ceylanpinar, Turkey. Turkish forces appeared to continue shelling targets in Northern Syria despite yesterday's announcement, by U.S. Vice President Mike Pence, that Turkey had agreed to a ceasefire in its assault on Kurdish-held towns near its border. (Photo by Burak Kara/Getty Images)
دبابة تركية تتحرك باتجاه الحدود السورية في عمليتها السابقة هناك في أكتوبر/تشرين الأول 2019 (غيتي)

أنقرة- يبدو أن أنقرة مصرة أكثر من أي وقت مضى على شن عملية عسكرية رابعة شمالي سوريا بعد إقرار البرلمان التركي تمديد مذكرة التفويض للحكومة، في ظل عدم استقرار مناطق نفوذها، والتهاون الروسي والدولي في التعامل مع التنظيمات التي تطلق هجماتها على الجيش التركي.

وفي قرار غير مسبوق، صوّت حزب الشعب الجمهوري بـ"لا" في البرلمان على تمديد العمليات التركية في سوريا والعراق.

وبينما تجهّز أنقرة جيشا من المحتمل أن يشارك في عملية عسكرية شمالي سوريا، تتجه الأنظار نحو اللقاء المرتقب بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وجو بايدن نهاية الشهر الجاري، لحسم الملفات العالقة وفي مقدمتها العملية العسكرية شمالي سوريا.

وكان البرلمان التركي صادق لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول 2014 على تفويض يقضي بإرسال قوات مسلحة إلى خارج البلاد. ومنذ تلك الفترة شن الجيش التركي سلسلة عمليات عسكرية، أبرزها "درع الفرات" عام 2016 ضد تنظيم الدولة في ريف حلب، ومن ثم عملية "غصن الزيتون" في عفرين عام 2018، وعملية "نبع السلام" في شرقي سوريا عام 2019.

شكل جنود من القوات المسلحة التركية، اليوم الأحد، هلالًا بأجسادهم، وسط مدينة عفرين السورية، بعد تحريرها من إرهابيي "ب ي د/ بي كا كا". وتم رفع العلم التركي، أمام الهلال البشري الذي شكله الجنود بأجسادهم.جنود أتراك في عفرين عام 2018 (الأناضول)

حالة تأهب

وتواترت تقارير إعلامية عن استعداد الجيش التركي لتنفيذ عملية عسكرية مرتقبة في شمال سوريا، والتي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في تل رفعت ومنبج في حلب، إلى جانب عين عيسى وتل تمر بريف الحسكة.

وقالت صحيفة "صباح" القريبة من الحكومة، إن أنقرة تتجه لتشكيل حزام أمني جديد لحماية المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري، لافتة إلى أن المخابرات التركية وهيئة الأركان على تواصل مع القوات الفاعلة في المناطق المحددة لاتخاذ الخطوات اللازمة لتدمير الأهداف الإستراتيجية داخل الخط الآمن.

أما صحيفة "ملييت"، فأشارت إلى أن القوات التركية أصبحت في حالة تأهب، بعد مصادقة البرلمان التركي، مشيرة إلى أنه يجري عن كثب مراقبة ورصد الأنشطة العسكرية لـ"المنظمة الإرهابية" في تل رفعت.

ونقلت صحيفة "تركيا" القريبة من الحكومة، عن مصادر أنه "تم تبادل المعلومات مع قادة فصائل الجيش الوطني حول إستراتيجية وتكتيكات العملية العسكرية، التي سيتم تنفيذها بخطين رئيسيين وجيش قوامه 35 ألف شخص".

وأضافت المصادر أنه تم تحديد مواقع وأعداد الجنود الذين سيخدمون في جبهات تل رفعت ومنبج وعين عيسى وتل تمر بريف الحسكة.

من جانبه، ذكر موقع "خبر 7″، أن الاستعدادات تتواصل للتدخل والقضاء على "الممر الإرهابي" في الشمال السوري، حيث تم الاجتماع مع قادة الجيش الوطني، وإطلاعهم على خطة تنفيذ العملية التي سيشارك بها 35 ألف مقاتل.

شكل العملية

وفي السياق، أكد نائب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق في رئاسة الأركان التركية، إسماعيل حقي، أن قواته قد تشن عملية بعد توفر الظروف الجوية والظروف المحيطة أيضا، في منطقة من مناطق انتشار قوات سوريا الديمقراطية، وسيتم التركيز على قصف إمداداتها ومراكزها.

وقال الجنرال المتقاعد للجزيرة نت إن "أنقرة عززت من القوات على طول الخط الحدودي الفاصل بين تل رفعت وعفرين، ويتم مراقبة "الجبهات المضادة" بواسطة الطائرات التركية المسيّرة لمواجهة هجمات محتملة، وأُرسلت مدرعات لتعزيز الوحدات العسكرية هناك".

وبحسب حقي، فإن "الولايات المتحدة وروسيا تماطلان في إبعاد قوات قسد عن الحدود بهدف الضغط على تركيا، رغم تضامنهما الظاهر معنا لدى تعرض جنودنا للاستهداف".

ورأى خبراء أن لدى أنقرة 6 مناطق تريد السيطرة عليها في حال شنت عمليتها العسكرية، ولكنها تركّز بشكل أساسي على 4 مناطق: تل رفعت، ومنبج، وعين العرب (كوباني)، والمالكية.

أما تل رفعت التي تنطلق منها معظم العمليات الهجومية ضد تركيا، فتعتبرها الأخيرة على رأس أولوياتها للحد من الهجمات والحفاظ على استقرار مستدام في مناطق المعارضة التي تخضع لنفوذها.

وتعني السيطرة على تل رفعت التحكم بالجيب الأخير المتبقي بين عفرين ومناطق النظام السوري، وكذلك الحد من الوجود الروسي في غرب الفرات، بالإضافة لإنهاء آمال حزب العمال الكردستاني وقوات قسد في شن عمليات عسكرية لاستعادة مدينة عفرين.

الكاتب والباحث في الشأن التركي سعيد الحاجالكاتب والباحث في الشأن التركي سعيد الحاج: محاذير كثيرة أمام أي عملية تركية شمال سوريا (الجزيرة)

هدف العملية

يقول الباحث في الشأن التركي سعيد الحاج: "إذا قررت أنقرة إطلاق عمليتها المتوعدة في سوريا، فإن المرجح أن تكون عملية محدودة السقف، محددة الأهداف، قصيرة المدة، ولعل المستهدف منها سيكون إلزام موسكو وواشنطن بالتفاهمات السابقة، أو إبرام تفاهمات إضافية بنفس الاتجاه".

ولفت الحاج، في حديث للجزيرة نت، إلى أن المحاذير الكثيرة أمام العملية، وفي مقدمتها الخلاف مع الولايات المتحدة وروسيا، والكلفة الكبيرة والتداعيات المتوقعة لأية عملية موسعة ومتدحرجة دون التنسيق معهما أو مع أحدهما. وكذلك افتقاد تركيا للغطاء الجوي فوق الأراضي السورية، والوضع الاقتصادي الداخلي، وحالة الاستقطاب المتزايدة مع المعارضة.

معارضة "الشعب الجمهوري"

من ناحيته، برر زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، معارضته تمديد العمليات في سوريا والعراق، بقوله مخاطبا أردوغان: "ماذا فعلت عندما استشهد 33 من جنودنا؟ لا نريد أن ينزف أي من جنودنا ولا أطفالنا. لماذا تفعلها ولأي سبب تفعلها؟".

وذكرت صحيفة "جمهورييت" المقربة من "حزب الشعب" أنه رد على المذكرة الرئاسية المتعلقة بتمديد العمليات، بالتساؤل حول "مصير المنطقة الآمنة "بطول 145 كيلومترا وعمق 30 كيلومترا" شرقي الفرات؟ وماذا حدث لمشروع نقل اللاجئين السوريين إلى المنطقة الآمنة؟ ولأبراج المراقبة الـ12 التي بنتها تركيا حول إدلب انطلاقا من عملية أستانا؟ وما الرد على روسيا التي قتلت 33 من جنودنا في سوريا؟ كيف سنحمي حدودنا من الموجة الجديدة المحتملة للهجرة من سوريا؟ هل لديك خطة يا أردوغان؟".

لكن الباحث الحاج أرجع تصويت حزب الشعب، للمرة الأولى، ضد تمديد العمليات، إلى عدة أسباب أهمها محاولة استمالة قواعد حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) استعدادا لانتخابات 2023 أو الذهاب لانتخابات مبكرة.

كما يعتقد الحزب، حسب الحاج، أن مذكرة التفويض تمتد لعامين أي لما بعد انتهاء فترة الرئيس الحالية. وغير معروف من سيكون الرئيس المقبل، وفق رؤية الحزب المعارض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس تحرير وكالة أنباء تركيا حمزة تكين إنه طوال سنوات الثورة السورية لم تقم تركيا بأي عملية استلام أم تسليم لأي سوري، مشددا على أن تركيا ما زالت إلى جانب الثورة السورية ولكنها أعطت مهلا كثيرة.

نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أتراك أن أنقرة ستشن عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية شمال سوريا ردا على هجمات أسفر أحدثها عن مقتل شرطييْن تركيين، وذلك في حال فشلت محادثات مرتقبة مع واشنطن وموسكو.

Published On 16/10/2021
Turkey’s deployment of reinforcements to observation points in Syria's Idlib- - HATAY, TURKEY - FEBRUARY 12: A convoy of Turkish Armed Forces arrive in Hatay province of Turkey to being deployed to to observation points in Syria's Idlib, on February 12, 2020.
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة