سفراء السودان في 12 دولة يرفضون "الانقلاب".. حمدوك يعود لمنزله ومظاهرات ليلية رافضة لإجراءات قائد الجيش

قبل إعادة حمدوك إلى منزله، نفى قائد الجيش السوداني -أمس الثلاثاء في مؤتمر صحفي- أن يكون رئيس الحكومة قيد الاعتقال، مضيفا أنه "معي في منزلي للحفاظ على سلامته، ويمارس حياته بشكل طبيعي وسيعود إلى منزله".

عبد الفتاح البرهان و عبد الله حمدوك
قائد الجيش قال إن حمدوك كان معه في منزله للحفاظ على سلامته وإنه يمارس حياته بشكل طبيعي (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك -مساء أمس الثلاثاء- إنه وقرينته عادا إلى منزلهما في الخرطوم تحت حراسة مشددة، بينما خرجت مظاهرات ليلية في العاصمة السودانية رفضا لإجراءات قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان القاضية بحل مجلسي الوزراء والسيادة، وعبّر سفراء السودان في 12 دولة عن رفضهم لما اعتبره انقلابا عسكريا وقع في بلدهم.

وقال مكتب حمدوك -في بيان نشر عبر صفحته في فيسبوك- إن رئيس الوزراء وقرينته أعيدا إلى مقر إقامتهما في الخرطوم تحت الحراسة المشددة، وأضاف المكتب أن عددا من الوزراء والقادة السياسيين ما زالوا قيد الاعتقال في أماكن مجهولة.

وكان الجيش السوداني اعتقل فجر الاثنين رئيس الحكومة وزوجته ووزراء وقيادات حزبية، وذلك بعد إعلان قائد الجيش حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وتعهده بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة.

كما أعلن البرهان حالة الطوارئ، وإقالة الولاة، وتعليق بعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية التي تلت الإطاحة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير.

نفي البرهان

وقبل إعادة حمدوك إلى منزله، نفى قائد الجيش -أمس الثلاثاء في مؤتمر صحفي- أن يكون رئيس الحكومة قيد الاعتقال، مضيفا أنه "معي في منزلي للحفاظ على سلامته، ويمارس حياته بشكل طبيعي وسيعود إلى منزله".

وحاول الفريق أول البرهان -في خطاب تلفزيوني أول أمس- تبرير قراراته التي وصفت داخليا وخارجيا بالانقلاب العسكري، بالقول إن "التحريض على الفوضى من قوى سياسية دفعنا للقيام بما يحفظ السودان"، معتبرا أن ما تمرّ به البلاد أصبح يشكل خطرا حقيقيا.

وفي مؤتمره الصحفي الذي عقد بعد ظهر أمس، أكّد البرهان عزمه إلغاء حالة الطوارئ فور اكتمال بناء مؤسسات المرحلة الانتقالية، وقال إن الفترة الانتقالية مرت بتجاذبات سياسية أدخلت البلاد في مرحلة تشظٍ سياسي.

وردا على تصريحات البرهان، قال مكتب حمدوك -في بيان نشره على فيسبوك- إن دعاوى من وصفه برأس الانقلاب بأن ما يقوم به هو حماية للثورة لن تنطلي على الشعب السوداني، وأضاف أن التحالف الذي يتشكل هدفه الإجهاز على السودان والثورة، ويقوده من الخلف المؤتمر الوطني (حزب الرئيس المعزول عمر البشير).

ووصف البيان إجراءات البرهان بأنها مجرد تنفيذ إملاءات داخلية وخارجية، ولا علاقة لها بالجيش أو مصلحة الوطن، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك هو القيادة التنفيذية التي يعترف بها الشعب السوداني والعالم، وشدد البيان على أنه لا بديل عن الشوارع والإضرابات والعصيان حتى تعود مكتسبات الثورة.

احتجاجات واعتقالات

وفي سياق متصل، خرجت احتجاجات ليلية في بعض مناطق العاصمة السودانية، رفضا للإجراءات التي أعلنها القائد العام للجيش. وهتف المحتجون بشعارات تنادي بمدنية السلطة وترفض الحكم العسكري، كما هتفوا بسلمية حراكهم، والاستمرار في التصعيد إلى حين تحقيق مطالبهم.

وفي وقت سابق أمس الثلاثاء، واصل آلاف السودانيين احتجاجهم على سيطرة العسكريين على السلطة، وإخراجهم شركاءهم المدنيين من الحكم، بعدما قتل 4 أشخاص وأصيب أكثر من 40 بجروح في الخرطوم برصاص الجيش خلال مظاهرات مناهضة لخطوته.

وخرجت اليوم الثلاثاء مظاهرات في مناطق عدة بالخرطوم وفي عدة ولايات أخرى، احتجاجا على الإجراءات التي أعلنها عبد الفتاح البرهان، وأحرق المتظاهرون إطارات سيارات في شوارع رئيسية بالخرطوم، وأغلقوا بعض الشوارع والجسور.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى استخدام ما وصفها بأدوات المقاومة السلمية المجرّبة في الإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل والمفتوح.

كما بث نشطاء صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لما قالوا إنه إغلاق المحال التجارية في الخرطوم التزاما بالعصيان المدني.

وقال مراسل الجزيرة في السودان إن قوة أمنية اعتقلت فائز السليك المستشار السابق لرئيس الوزراء السوداني، وذكر مصدر في أسرة الصديق الصادق المهدي مساعد رئيس حزب الأمة السوداني أن قوة أمنية اقتادت الصديق المهدي من منزله لأسباب غير معلومة.

وذكر مصدر للجزيرة أن قوة أمنية اقتادت أيضاً القيادي في تجمع المهنيين السودانيين إسماعيل التاج إلى جهة غير معلومة مساء الثلاثاء، كما أفادتْ عضو باللجنة التسييرية للنقابة العامة للمعلمين أن قوات مشتركة من الجيش والدعم السريع اعتقلت رئيس اللجنة ياسين حسن عبد الكريم في شارع الغابة، واقتدته إلى مكان مجهول.

سفراء السودان

وقال مصدر دبلوماسي إن سفراء السودان في 12 دولة، منها: الولايات المتحدة والإمارات والصين وفرنسا، رفضوا في بيان الانقلاب العسكري الذي وقع الاثنين. ووقّع على البيان أيضا سفراء السودان لدى: بلجيكا، والاتحاد الأوروبي، وجنيف، ووكالات تابعة للأمم المتحدة، وجنوب أفريقيا، وقطر، والكويت، وتركيا، والسويد، وكندا.

وذكر البيان أن السفراء ينحازون إلى جانب المقاومة الشعبية للانقلاب.

قال مصدر دبلوماسي إن سفراء السودان في 12 دولة -منها الولايات المتحدة والإمارات والصين وفرنسا- رفضوا بيان الانقلاب العسكري الذي وقع الاثنين

وبعد ساعات من بيان البرهان، قررت السلطات السودانية تعليق جميع الرحلات من مطار الخرطوم وإليه. ووفقا لمدير الطيران المدني إبراهيم عدلان، فقد تم تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من مطار الخرطوم حتى يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، بسبب الظروف التي تمرّ بها البلاد.

وقال عدلان لرويترز إن قرار تعليق الرحلات يشمل كذلك جميع مطارات السودان، لكنه أشار إلى أن الأجواء السودانية ستظل مفتوحة أمام الطيران العابر.

ويقع مطار الخرطوم في وسط العاصمة، ويفصله سور حديدي عن الشوارع الرئيسية للخرطوم، حيث يغلق المتظاهرون والجنود معظم الطرق بالحجارة وإطارات السيارات المشتعلة.

ردود خارجية

وفي ردود الفعل الدولية، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إلى إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في السودان، وعدم استخدام العنف ضد المدنيين.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، قد قال إن بلاده على اتصال وثيق مع قادة المنطقة بما في ذلك دول الخليج، من أجل التنسيق وإيصال رسالة واضحة للجيش السوداني بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي.

وقال سفير السودان في واشنطن نور الدين ساتي -في نشرة سابقة للجزيرة- إن تعليق واشنطن مساعدتها للسودان ردا على الانقلاب العسكري هو خطوة أولى، ويجب مواصلة الضغط على نظام البرهان على حد قوله.

وقال مراسل الجزيرة في نيويورك فادي منصور إن الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن السودان انتهت دون التوصل لتوافق على بيان مشترك، وأضاف أن مصادر دبلوماسية في المجلس قـالت إن المفاوضات مستمرة بشأن إصدار بيان مشترك عن التطورات في السودان.

قال ديمتري بوليانسكي نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة إن بلاده ترى أن ما جرى في السودان الاثنين الماضي قد يكون انتقالا للسلطة وليس انقلابا عسكريا

وفي تصريح ملفت، قال ديمتري بوليانسكي نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة إن بلاده ترى أن ما جرى في السودان الاثنين الماضي قد يكون انتقالا للسلطة وليس انقلابا عسكريا.

وأوضح الدبلوماسي الروسي قائلا "لماذا نقول عما حدث بالسودان إنه انقلاب عسكري؟ ولماذا لا يكون انتقالا للسلطة، لقد رأينا ذلك من قبل (..) في السودان قبل عامين عندما تم التحرك لعزل الرئيس السابق عمر البشير".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب إطلاق سراح رئيس الوزراء السوداني والمسؤولين الذين اعتقلوا بشكل غير قانوني فورا، وأضاف -في مؤتمر صحفي- أنه يكرر إدانته الشديدة لاستحواذ العسكر على السلطة في السودان.

وندد الاتحاد الأوروبي الثلاثاء بالانقلاب في السودان، وهدّد بتعليق مساعدته المالية لهذا البلد في حال لم يعد العسكريون السلطة إلى الحكومة المدنية فورا. وقالت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة إنها علقت التعاون التنموي مع السودان حتى إشعار آخر، وأضافت "سنراقب الوضع بعد الانقلاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يعتقد فائز السليك -المستشار السابق لرئيس الوزراء السوداني- أن قواعد اللعبة تغيرت في السودان، وهناك واقع سياسي جديد بدأ يتشكل بعد ما سماه “الانقلاب” الذي حصل. وحذر من مغبة عودة السودان للعزلة الدولية.

علق موقع “ستراتفور” (Stratfor) الأميركي على تسارع الأحداث في السودان بأن الانقلاب العسكري الحالي قد يعرض انتقال البلد للخطر بإثارة الاضطرابات وإعاقة جهود الخرطوم لتحقيق الإعفاء من الديون.

Published On 26/10/2021
Protesters block a road in Khartoum

لم يغير ظهور البرهان في مؤتمر صحفي ظهر اليوم من الوضع الذي استيقظت عليه العاصمة ومدنها الثلاث (الخرطوم، الخرطوم بحري، أم درمان) صباح اليوم الثلاثاء فقد ظلت الشوارع الرئيسة والطرق الداخلية مغلقة تماما.

Published On 26/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة