قلق دولي إزاء قرارات البرهان.. دعوات للعودة للمرحلة الانتقالية وواشنطن تعلق المساعدات للسودان

Sudanese take to the streets of capital Khartoum
متظاهرون في الخرطوم ضد قرارات البرهان (الأناضول)

توالت ردود الفعل الدولية الرافضة لإجراءات البرهان بحل مجلسي السيادة والوزراء وفرضَ حالة الطوارئ في السودان، وطالبت أغلب العواصم العربية والأفريقية بالعودة للمرحلة الانتقالية.

فقد قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن بلاده تدين بشدة إجراءات القوات المسلحة السودانية وترفض حل الحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون، ووصف تلك التدابير بأنها تتعارض مع الإعلان الدستوري.

ودعا بلينكن إلى عودة الحكومة الانتقالية ومؤسساتها على الفور، كما وصف اعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وغيره من القادة المدنيين بأنه أمر غير مقبول، وكشف وزير الخارجية الأميركي أن بلاده أوقفت على الفور تسليم 700 مليون دولار من صناديق الدعم الاقتصادي الطارئة المخصصة سابقا لدعم التحول الديمقراطي في السودان.

وقال بلينكن إن بلاده تعمل بشكل وثيق وعاجل مع شركائها لرسم نهج دبلوماسي مشترك، لمنع نشوء مزيد من القلاقل في السودان والمنطقة بسبب هذه الإجراءات.

من جهتها، شددت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير على رفض الولايات المتحدة لتصرفات الجيش السوداني، ودعته إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء والمسؤولين الآخرين الذين تم وضعهم قيد الإقامة الجبرية.

من جانبها، دانت السفارة الأميركية في الخرطوم ما سمته الإجراءات التي تقوض الانتقال الديمقراطي في السودان، ودعت السفارة من سمتهم الفاعلين الذين يعطلون انتقال السودان، إلى التنحي والسماح للحكومة الانتقالية، بقيادة المدنيين، بمواصلة عملها المهم لتحقيق أهداف الثورة.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى القرن الأفريقي جيفري فيلتمان قد أعرب عن قلقه من تقارير عن سيطرة الجيش على الحكم في السودان، وقال إن أي تغيير للحكومة الانتقالية بالقوة سيضع المساعدات الأميركية في خطر.

متظاهرون يغلقون الطرق في الخرطوم (رويترز)

رفض عالمي

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما وصفه بالانقلاب العسكري في السودان، وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام إن غوتيريش يطالب بالإفراج الفوري عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وجميع المعتقلين تعسفيا.

وفي أوروبا دعا مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الشركاء والدول الإقليمية لإعادة العملية الانتقالية في السودان إلى مسارها.

وفي تغريدة على تويتر دان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بشدة ما سماها محاولة الانقلاب في السودان، ودعا جميع الأطراف إلى ضمان سلامة رئيس الوزراء والقيادات المدنية.

وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية نبيلة المصرالي إن الوضع في السودان يتغير بسرعة، وإن هناك حاجة إلى إيقاف العنف، وإطلاق سراح المعتقلين، والحفاظ على ما سمته الانتقال التاريخي هناك.

كما دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما سماه محاولة الانقلاب في السودان، وأكد دعمه للحكومة الانتقالية.

واعتبرت الخارجية البريطانية أن هناك خطرا متزايدا لاحتمال تدهور الأوضاع في الخرطوم ومناطق أخرى.

كما قال وزير الخارجية الألماني إنه يجب إنهاء ما سماه محاولة الانقلاب على الفور، ودعت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية أندريا زاسه جميع المسؤولين عن الأمن والنظام في السودان إلى احترام إرادة الشعب، وأكدت ضرورة إنهاء محاولة الإطاحة بالحكومة على الفور حسب قولها.

من جهتها، أعلنت الخارجية التركية تطلعها إلى تمسك الأطراف السودانية بالالتزامات التي نص عليها الإعلان الدستوري وعدم مقاطعة المسار الانتقالي.

في المقابل قالت الخارجية الروسية إن الأحداث في السودان دليل على وجود أزمة حادة في البلاد في المجالات السياسية والاقتصادية نتيجة اتباع سياسة فاشلة خلال العامين الماضيين، وأضافت أن السلطات الانتقالية تجاهلت اليأس التي عانت منه أغلبية الشعب السوداني.

دعوات عربية وأفريقية

من جهة أخرى، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى إطلاق سراح جميع القادة السياسيين في السودان، والعودة إلى الحوار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إنها تؤيد استكمال انتقال السودان إلى الديمقراطية، واحترام الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية، وأكدت ضرورة احترام تطلعات الشعب السوداني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

عربيا قالت المملكة العربية السعودية إنها تتابع بقلق واهتمام بالغ الأحداث الجارية في السودان، ودعت إلى أهمية ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد، كما دعت إلى الحفاظ على كل ما تحقق من مكتسبات سياسية واقتصادية، وكل ما يهدف إلى حماية وحدة الصف بين جميع المكونات السياسية في السودان.

وأكدت دولة قطر أنها تتابع بقلق التطورات الحالية في السودان، ودعت الأطراف كافة إلى عدم التصعيد واحتواء الموقف وتغليب صوت الحكمة، والعمل بما يخدم مصلحة الشعب السوداني نحو الاستقرار والعدالة والسلام.

وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن تطلع دولة قطر لضرورة إعادة العملية السياسية إلى المسار الصحيح، تحقيقاً لتطلعات الشعب السوداني.

كما أعربت الجزائر عن بالغ قلقها حيال التطورات التي تشهدها الأوضاع في السودان، وقال بيان لوزارة الخارجية إن الجزائر تدعو جميع الأطراف، المدنية والعسكرية، للاحتكام إلى الحوار.

وقالت الخارجية المصرية إن وزير الخارجية سامح شكري ناقش مع المبعوث الأميركي إلى القرن الأفريقي آخر التطورات في السودان.

يذكر أن رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أعلن حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية، في خطوة تلت إجراءات شملت اعتقال رئيس الوزراء وأعضاء في حكومته ومسؤولين آخرين، ووصفتها وزارة الإعلام بـ"الانقلاب العسكري المتكامل الأركان".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

رفضت قوى الحرية والتغيير بالسودان ما سمته الانقلاب على السلطة، ودعت إلى عصيان مدني شامل والخروج إلى الشارع للتظاهر حفاظا على مكتسبات الثورة، في حين سقط 7 قتلى وعشرات الجرحى في مظاهرات متفرقة.

Published On 25/10/2021

مرت الأزمة السودانية الراهنة بمراحل عدة؛ حيث كانت البداية بالاحتجاجات على نظام حكم البلاد 30 عاما، ومع تطورات الأحداث، ظهرت في المشهد مكونات جديدة، أدى تفاعلها إلى توافقات حكمت المرحلة الانتقالية.

اتفقت عدد من الصحف الدولية على أن الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان تقوّض مسيرة الانتقال الديمقراطي في السودان. فيما قال البعض الآخر إن هذا السيناريو كان متوقعا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة