الصومال.. عودة تنظيم أهل السنة تربك حسابات "جلمدغ" قبل الاستحقاق الانتخابي

ظهر "أهل السنة" الصوفي كتنظيم مسلح لأول مرة عام 2008، وشكل خصما لدودا للمنظمات الجهادية السلفية، ولاسيما "حركة الشباب" التي تسيطر على مساحات واسعة من جنوب ووسط البلاد.

مدينة جرعيل وسط الصومال تمكنت عناصر تنظيم أهل السنة الصوفي من بسط سيطرتها عليها (الجزيرة)

مقديشو- عاد تنظيم أهل السنة الصوفي إلى الواجهة السياسية في الصومال بعد سيطرة مقاتليه منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري على مدينة جرعيل بولاية جلمدغ وسط الصومال، مما أربك حسابات إدارة الولاية وخاصة قبيل الاستحقاق الانتخابي فيها وباقي الولايات.

وأوقع القتال بين عناصر التنظيم والقوات الحكومية عشرات القتلى بينهم قيادات عسكرية مهمة، إضافة إلى نزوح غالبية سكان مدينة جرعيل. ومن المتوقع أن تلقي تداعيات هذه المواجهات بأثرها على المشهد السياسي بالولاية الأيام القادمة.

لجنة انتخابية لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ وسط خشية تأثير الاشتباكات العسكرية (الجزيرة)

محاربة حركة الشباب

وتأتي عودة التنظيم إلى حمل السلاح، والسيطرة على مدينة جرعيل، في سياق محاربة "حركة الشباب" التي يصفها التنظيم بـ "الخوارج" والتي تحكم مدنا مهمة في ولاية جلمدغ.لماذا عاد تنظيم أهل السنة "الصوفي" إلى وسط الصومال؟ وما تأثيرها على المشهد الانتخابي؟

يقول الشيخ محمد شاكر، الرجل الثاني في تنظيم أهل السنة، إن "حركة الشباب" تشكل تهديدا للتنقل بين المدن. في وقت رأت سلطات الولاية ذلك "ذريعة من أجل تدمير إدارة جلمدغ مما يفرض عليها تحجيم هذا الخطر".

وفي المساعي لإعادة حكم جرعيل إلى إدارة جلمدغ، شهدت الساحة السياسية الأيام الأخيرة وساطات ودعوات كثيرة على المستوى المحلي والدولي لتهدئة الأمور وحل الخلاف بالحوار، غير أنها لم تلق آذانا صاغية واختار الطرفان المواجهة كخيار لحسم الأمر عسكريا يوم السبت.

ورغم التسليح الجيد والتفوق العددي للقوات الحكومية وقوات الولاية، فإنها لم تحقق نصرا، وواجهت مقاومة شرسة من مقاتلي التنظيم الصوفي.

الحكومة الصومالية تدمج تنظيم أهل السنة والجماعة في الجيشأطراف اتفاق إدماج تنظيم أهل السنة بالجيش الصومالي عام 2019 (الجزيرة)

ورقة ضغط

وبعيدا عن مواقف الطرفين، فإن أهدافا سياسية تقف وراء العودة الخاطفة لتنظيم أهل السنة إلى وسط الصومال وسيطرته على بعض مناطقه، وخاصة أنها تأتي في وقت تستعد البلاد للاستحقاق الانتخابي، حسب فرحان إسحاق يوسف نائب مركز الأجندة العامة للدراسات السياسية.

ويقول يوسف، للجزيرة نت، إن سيطرة التنظيم على بعض المناطق تعطيه ورقة ضغط تجبر إدارة جلمدغ على الدخول في مساومة سياسية معه يكسب من خلالها مقاعد من مجلس النواب.

وحسب يوسف فإن اندماج التنظيم سياسيا وعسكريا في إدارة جلمدغ، عام 2019، تسبب في خسارته موارد مالية، مما يعني أن محاولته الأخيرة قد تهدف إلى استعادة تلك الموارد، حتى وإن كانت متواضعة، وفق المحلل.

ورغم أن السرعة التي أعاد فيها "أهل السنة" تنظيم صفوفه كانت غير متوقعة، لكنها كانت ممكنة، حسب يوسف، وخاصة بعد أن أُجبرَت القيادة العليا للتنظيم، قبل سنة، على الخروج من الولاية بقوة السلاح، في قتال بين أنصار التنظيم والشرطة الحكومية.

ومنذ ذلك الحين كانت قيادته تعمل في الخفاء لرص صفوف أفرادها وأنصارها المندمجين في قوات الولاية وقوات الجيش ا لحكومي، دون علم سلطات جلمدغ التي لم تراقب تحركات القيادات الفاعلة في التنظيم وفق يوسف.

الشعور بالتهميش

ولا يستغرب محرر موقع "مقديشو برس" الإخباري عبد القادر عثمان، وقوع مثل هذه المواجهات والصراعات في بلد غارق بفوضى وعنف منذ 30 عاما، وينتشر فيه السلاح في غياب مؤسسات أمنية واقتصادية قوية، ليس على مستوى الولايات فحسب وإنما على المستوى الفدرالي أيضا.

ولذلك، يقول عثمان، إن أية جماعة تتعرض أو تشعر بالتهميش سياسيا فإن احتمال لجوئها إلى العنف كبير جدا، إن كانت لديها قوة مسلحة. ويضيف "لو كان عندنا مؤسسات أمنية واقتصادية وعدلية تتساوى فيها حظوظ جميع أطياف المجتمع في الحقوق السياسية والثروة، لكان بالإمكان تجنب الدماء التي سفكت في مدينة جرعيل مؤخرا".

مشاركته بإدارة جلمدغ

وظهر "أهل السنة" الصوفي كتنظيم مسلح لأول مرة عام 2008، وشكل خصما لدودا لمنظمات الجهادية السلفية، ولاسيما "حركة الشباب" التي تسيطر على مساحات واسعة من جنوب ووسط البلاد. حيث خاضا جولات من معارك وهجمات متبادلة حصدت أرواح الكثير من الطرفين، قبل أن يندمج التنظيم في إدارة جلمدغ بتسوية سياسية عام 2019.

غير أن قيادته شعرت بأن الحكومة الفدرالية وإدارة ولاية جلمدغ لم تفيا بالوعود التي قطعتاها لضمان مشاركة قوية للتنظيم بالدوائر السياسية والأمنية وفقا للتسوية السياسية معهما، مما دفعه أخيرا إلى رفع السلاح بوجه الحكومة وسلطات ولاية جلمدغ، الأمر الذي قد يؤثر على العملية الانتخابية التي يتم تنظيمها بالولاية.

وتتزامن التطورات العسكرية الأخيرة في جلمدغ مع إجراء انتخابات مجلس الشيوخ، وهي آخر جولة انتخابية بين ولايات الصومال الفدرالية الخمس، لاستكمال العملية الانتخابية التي طال انتظارها.

وتجري الانتخابات وفق نموذج من التصويت غير المباشر، حيث تختار الولايات وممثلو القبائل نواب مجلسي النواب والشيوخ بالبرلمان، الذين ينتخبون بدورهم رئيس البلاد.

وتأخر موعد الانتخابات الرئاسية قرابة عام بسبب النزاعات السياسية داخل الحكومة، إضافة إلى الخلافات بين مقديشو وبعض الولايات. وأدى المأزق السياسي إلى صرف الانتباه عن المشاكل الأكبر في البلاد، ولا سيما تمرد حركة الشباب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت فوزية حاج آدم المرشحة المحتملة لخوض انتخابات الرئاسة بالصومال، في أكتوبر/تشرين الأول، إن عدم طموح المرأة من قبل لمنصب الرئاسة “ليس عجزا بل لتجربة دور الرجل في إدارة البلاد”.

Published On 14/8/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة