سفراء السودان في 12 دولة يعلنون رفض "الانقلاب”.. واشنطن تدعو لإطلاق سراح السجناء السياسيين وأوروبا تحذر من تداعيات خطيرة

Sudanese take to the streets of capital Khartoum
تتواصل المظاهرات الرافضة لاعتقال رئيس الوزراء السوداني وحل مجلسي السيادة والوزراء (وكالة الأناضول)

تتواصل في السودان المظاهرات الرافضة لتحركات الجيش الذي قرر حل مجلسي السيادة والوزراء، في الوقت الذي حذرت فيه الولايات المتحدة وأوروبا من تداعيات خطيرة لالتزاماتها اتجاه الخرطوم إذا لم يرجع الأمر إلى ما كان عليه.

وتحدث مصدر أمني لمراسل الجزيرة عن عودة رئيس الوزراء السابق حمدوك إلى مقر إقامته في ضاحية كافوري بالخرطوم بحري.

وبينما تعهد قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان بتحقيق انتقال سياسي وتشكيل حكومة كفاءات تمثل كل السودانيين، قال مكتب رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن ادعاءات البرهان بحماية للثورة لن تنطلي على الشعب السوداني.

وطالبت الخارجية الأميركية بـ "إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين بالسودان وعدم استخدام العنف ضد المدنيين".

وأضاف "كنا واضحين في إدانتنا لما جرى في السودان ونواصل اتصالاتنا مع الدول المعنية"

وأكد جيك سوليفان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي الثلاثاء إن إدارة الرئيس جو بايدن تنظر في جميع الأدوات الاقتصادية المتاحة للتعامل مع الانقلاب العسكري في السودان، وإنها على اتصال وثيق مع دول الخليج بشأن الوضع.

وندّد الاتحاد الأوروبي الثلاثاء بالانقلاب في السودان وهدّد بتعليق مساعدته المالية لهذا البلد في حال لم يعد العسكريون السلطة إلى الحكومة المدنية فوراً.

وحذّر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في تصريح باسم الدول الـ27 الأعضاء في التكتل من محاولة "لتقويض الانتقال نحو الديمقراطية في السودان" وقال إنها "غير مقبولة".

وأضاف "إذا لم يُعاد الوضع فوراً إلى ما كان عليه، ستكون هناك تداعيات خطيرة لالتزام الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك دعمه المالي" للسودان.

وقالت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة إنها علقت التعاون التنموي مع السودان حتى إشعار آخر، وأضافت "سنراقب الوضع بعد الانقلاب".

وقال مصدر دبلوماسي إن سفراء السودان في 12 دولة منها الولايات المتحدة والإمارات والصين وفرنسا رفضوا في بيان الانقلاب العسكري الذي وقع الاثنين.

ووقع على البيان أيضا سفراء السودان لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي وجنيف ووكالات تابعة للأمم المتحدة وجنوب أفريقيا وقطر  والكويت وتركيا والسويد وكندا.

وذكر البيان أن السفراء ينحازون إلى جانب المقاومة الشعبية للانقلاب.

إغلاق المطارات

وبعد ساعات من بيان البرهان، قررت السلطات السودانية تعليق جميع الرحلات من وإلى مطار العاصمة السودانية الخرطوم.

ووفقا لمدير الطيران المدني السوداني إبراهيم عدلان، فقد تم تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة والمغادرة من مطار الخرطوم حتى يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، بسبب الظروف التي تمر بها البلاد.

وأكد عدلان لرويترز أن قرار تعليق الرحلات يشمل كذلك جميع مطارات السودان، لكنه أشار إلى أن الأجواء السودانية ستظل مفتوحة أمام الطيران العابر.

ويقع مطار الخرطوم في وسط العاصمة السودانية، حيث يغلق المتظاهرون والجنود معظم الطرق بالحجارة وإطارات السيارات المشتعلة. ويفصل سور حديدي المطار عن الشوارع الرئيسية للخرطوم.

دعوات للإفراج عن حمدوك

بدوره، طالب مكتب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك مَن أطلق عليهم اسم "الانقلابيين" بالإفراج الفوري عنه، في ردة فعل على تصريحات عبد الفتاح البرهان بأن حمدوك غير موقوف وموجود معه في منزله لحمايته.

وقال مكتب حمدوك -في بيان نشره على فيسبوك- إن دعاوى من وصفه برأس الانقلاب بأن ما يقوم به هو حماية للثورة لن تنطلي على الشعب السوداني.

وأضاف أن التحالف الذي يتشكل هدفه الإجهاز على السودان والثورة، ويقوده من الخلف المؤتمر الوطني (حزب الرئيس السابق عمر البشير).

ووصف البيان إجراءات البرهان بأنها مجرد تنفيذ إملاءات داخلية وخارجية، ولا علاقة لها بالجيش أو مصلحة الوطن.

مشيرا إلى أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك هو القيادة التنفيذية التي يعترف بها الشعب السوداني والعالم.

وشدد البيان على أنه لا بديل عن الشوارع والإضرابات والعصيان حتى تعود مكتسبات الثورة.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يجب إطلاق سراح رئيس الوزراء السوداني والمسؤولين الذين اعتقلوا بشكل غير قانوني فورا".

وأضاف غوتيريش -في مؤتمر صحفي- أنه يكرر إدانته الشديدة لاستحواذ العسكر على السلطة في السودان.

تواصل المظاهرات

في غضون ذلك، واصل آلاف السودانيين -اليوم الثلاثاء- احتجاجهم على سيطرة العسكريين على السلطة وإخراجهم شركاءهم المدنيين من الحكم، بعدما قتل 4 أشخاص وأصيب أكثر من 40 بجروح في الخرطوم برصاص الجيش خلال مظاهرات مناهضة لخطوته.

وخرجت اليوم الثلاثاء مظاهرات في مناطق عدة في الخرطوم وفي عدة ولايات أخرى، احتجاجا على الإجراءات التي أعلنها قائد الجيش السوداني.

وأحرق المتظاهرون إطارات سيارات في شوارع رئيسية بالخرطوم، وأغلقوا بعض الشوارع والجسور.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين إلى استخدام ما وصفها بأدوات المقاومة السلمية المجربة في الإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل والمفتوح.

كما بث نشطاء صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لما قالوا إنه إغلاق المحال التجارية في العاصمة الخرطوم التزاما بالعصيان المدني.

وكانت دعوات أطلقت عبر مكبرات الصوت لحث المواطنين على المشاركة في العصيان المدني تنديدا بالقرارات التي أعلنها الفريق عبد الفتاح البرهان بحق الحكومة الانتقالية.

في المقابل، قررت مجموعة الميثاق الوطني رفع الاعتصام الذي كان موجودا أمام القصر الرئاسي بالخرطوم، استجابة لإعلان حالة الطوارئ وقرارات البرهان.

كما أعلن المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، تمسكه بإلغاء مسار شرق السودان المضمّن في اتفاقية جوبا للسلام وإقامة منبر تفاوضي خاص بقضية شرق السودان، وتكوين حكومة كفاءات وطنية وفقا للوثيقة الدستورية.

وقال كرار عسكر -أمين شباب المجلس الأعلى لنظارات البجا- للجزيرة إن المجلس متمسك بالتصعيد وإغلاق ميناء بورتسودان والطريق الدولي، حتى تتحقق مطالبه كاملة.

انشقاقات في وزارة الخارجية

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قالت الخارجية السودانية إن "وزيرة الخارجية في الحكومة الانتقالية مريم المهدي بعثت برسالة إلى نظرائها في الدول الأفريقية والعربية والغربية أبلغتهم فيها بأن رئيس الحكومة الشرعي عبد الله حمدوك وأعضاء حكومته في مكان غير معلوم حتى اللحظة".

وأضاف البيان أن الحكومة تدين ما وصفته بالانقلاب العسكري، ولن تستسلم لإعلاناته غير الدستورية، وستقاومه بكل وسائل المقاومة المدنية.

وفي السياق، أدان سفراء الخرطوم لدى فرنسا وبلجيكا وسويسرا -اليوم الثلاثاء- إجراءات الجيش السوداني ضد الحكومة الانتقالية.

وقال سفراء السودان لدى فرنسا عمر بشير مانيس، ولدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي عبد الرحيم أحمد خليل، ولدى سويسرا ومكتب الأمم المتحدة علي بن أبي طالب عبد الرحمن -في بيان مشترك على فيسبوك- "ندين بأشد العبارات الانقلاب العسكري الغاشم على ثورتكم المجيدة، ونرحب بالمواقف الدولية القوية وندعو الدول والشعوب المحبة للسلام إلى رفض الانقلاب".

وأضاف البيان "نعلن انحيازنا التام إلى مقاومة شعبنا البطولية التي يتابعها العالم أجمع، ونعلن أن سفارات السودان لدى فرنسا وبلجيكا وسويسرا سفارات للشعب السوداني وثورته".

وأمس الاثنين، أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حالة الطوارئ في البلاد وحل مجلسي السيادة (الذي كان يرأسه) والوزراء الانتقاليين، وإعفاء الولاة، وتعليق العمل ببعض بنود الوثيقة الدستورية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية.

وبرر قراراته بالقول -في خطاب متلفز- إن "التحريض على الفوضى من قوى سياسية دفعنا للقيام بما يحفظ السودان"، معتبرا أن "ما تمر به البلاد أصبح يشكل خطرا حقيقيا".

وقبل ساعات من هذه القرارات، نفذت السلطات سلسلة اعتقالات شملت رئيس الحكومة الانتقالية، ووزراء ومسؤولين وقيادات حزبية.

المصدر : الجزيرة + وكالات + الجزيرة + وكالة سند

حول هذه القصة

أعلن الفريق الركن عبد الفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ، وعلّق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية. وشهدت الخرطوم مظاهرات في مناطق عدة رفضا لتحرك المكون العسكري ضد المدنيين.

دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه إلى عودة خدمات الإنترنت والهاتف المحمول في السودان، في حين حثت منظمة العفو الدولية على الإفراج الفوري وغير المشروط عن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

Published On 26/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة