الحوار ونبذ القبلية وترسيخ الوفاق الخليجي.. رسائل أمير قطر أمام مجلس الشورى المنتخب

أمير قطر يؤكد أن بلاده تسعى لترسيخ الوفاق الذي تحقق في قمة العلا (الصحافة القطرية)

الدوحة ـ مرحلة جديدة وتحول تاريخي في الحياة السياسية القطرية بعد افتتاح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول دورة لمجلس الشورى المنتخب.

وخلال الجلسة، ألقى أمير قطر خطابا استعرض فيه السياستين الداخلية والخارجية وأهم منجزات الدولة ومشاريعها المستقبلية، كما تضمن الخطاب رسائل مهمة للداخل والخارج.

وفي خطابه، تطرق أمير قطر إلى عدد من القضايا؛ منها تأكيده على أهمية نبذ العصبية والقبلية، قائلا إن "المواطنة ليست مسألة قانونية فحسب، بل مسألة حضارية قبل ذلك، ومسألة ولاء وانتماء، ومسألة واجبات وليست حقوقا فقط".

وأضاف أن "هذا لا يتطلب عملا تشريعيا فحسب، بل أيضا اجتماعيا وتربويا مكثفا، ولا سيما في مكافحة تغليب العصبيات على الصالح العام أو على الولاء للوطن والوحدة الوطنية".

الوحدة الوطنية

وتابع "لقد مرت قطر في تاريخها الحديث بتجارب وتحديات صعبة، وكانت وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا، ولن نسمح بتهديدها مستقبلا، ومن هنا علينا دائما عند التفكير ومراجعة التجارب التي نخوضها أن نرفع تماسكنا كقطريين فوق أي اعتبار وتجنب كل ما من شأنه أن يشكل تهديدا له".

أمير قطر يفتتح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى (الصحافة القطرية)

كما حذر أمير دولة قطر من بعض السلبيات المجتمعية مثل مخاطر هيمنة قيم الحياة الاستهلاكية، والاستخفاف بالجوانب غير المادية في الحياة، وعدم تقدير العمل المنتج، وعدم تمتع الفرد بما يتوفر لديه لأنه منشغل دائما بطلب المزيد من الاستهلاك.

وأكد الشيخ تميم أن من شأن هذه السلبيات أن تهدد ما أنجزناه إذا لم تواجه بتعميق قيم المواطنة والمسؤولية المجتمعية، مشيرا إلى أن هذه مهمة لا تنجز بالوعظ والخطابات، فهنا يأتي دور الدولة عبر التربية والتعليم والخدمة الوطنية وغيرها، وهنا تبرز أهمية دور الإعلام، والأسرة والتواصل التربوي التهذيبي المباشر بين الأهل وأبنائهم وبناتهم.

وحول العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، قال أمير قطر إن بلاده تسعى إلى ترسيخ الوفاق الذي تحقق في "قمة العلا" وتطويره، مضيفا "تحتم علاقات الأخوة والتاريخ والجغرافيا المحافظة على مجلس التعاون والارتقاء بمؤسساته بما يتناسب مع طموحات شعوبنا".

قيم الشعب القطري

وفي ما يتعلق ببطولة كأس العالم لكرة القدم، أكد الشيخ تميم أن قطر قد استكملت البنى التحتية لها، وهي على وشك الانتهاء من تجهيزها.

ودعا أمير قطر إلى أهمية استغلال تنظيم بلاده لمونديال 2022 وإظهار قيم التسامح، قائلا إن بطولة كأس العالم 2022 مناسبة كبرى ليس فقط لتعزيز مكانة الدولة عالميا بل أيضا لإظهار تسامح الشعب القطري المضياف وتسامحه وهي قيم نتميز بها هنا في قطر.

كما تناول أمير دولة قطر عددا من الموضوعات من بينها الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن بلاده خطت خطوات كبيرة في الاكتفاء الذاتي، وتواكب باهتمام التطور في مجال الطاقات النظيفة.

حسن بن عبد الله الغانم أول رئيس لمجلس الشورى وحمدة بنت حسن السليطي نائبة للرئيس (الصحافة القطرية)

قضايا دقيقة وحساسة

ونوه إلى أن دولة قطر حافظت على تصنيفها الائتماني المرتفع لدى المؤسسات المالية الدولية وعلى النظرة المستقبلية المستقرة لاقتصادها.

وخارجيا قال الشيخ تميم إن قطر أصبحت تلعب أدوارا محورية على الساحة الدولية، وشدد على أن قطر عملت على مد جسور التواصل مع الجميع، وهي لا تسعى للتنافس مع أحد، أو محاكاة أحد، بل تنطلق من مصالح شعوب المنطقة.

ويقول الإعلامي القطري صالح غريب إن خطاب أمير قطر اليوم أمام مجلس الشورى جاء متوافقا مع المتغيرات الداخلية والخارجية، لافتا إلى أن الخطاب لامس قضايا دقيقة وحساسة ومنها قضية الوحدة الوطنية.

وأوضح غريب -في تصريح للجزيرة نت- أن الخطاب تضمن رسائل مهمة موجهة للداخل تحذر من تهديد النسيج الاجتماعي خاصة بعدما شهدت الفترة التي سبقت إجراء الانتخابات محاولة إثارة النعرات القبلية من جانب بعض الأشخاص.

ولفت إلى أن خطاب أمير قطر تطرق إلى قمة العلاقة التي وضعت نهاية للأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017، مضيفا أن الشيخ تميم أكد على نهج دول قطر القائم على ضرورة حل الخلافات من خلال الحوار والتفاوض وهو الأمر الذي حدث بالفعل خلال الأزمة الخليجية.

كما نوه غريب بتأكيد أمير قطر على أن بطولة كأس العالم هي مناسبة لإظهار انفتاح الشعب القطري المضياف وأيضا لإظهار الوجه الحقيقي الناصع لشعوب الخليج والعرب عموما، وضرورة الاستفادة من تنظيم مثل هذه البطولة العالمية ونقل الصورة الحضارية عن شعب قطر وشعوب المنطقة.

أول رئيس لمجلس الشورى

وكان أعضاء مجلس الشورى القطري قد انتخبوا وزير العدل السابق حسن بن عبد الله الغانم رئيسا لأول مجلس شورى منتخب في دولة قطر.

وجاء انتخاب الغانم خلال افتتاح جلسات الدورة العادية لأول مجلس شورى منتخب في البلاد، بعد حصوله على 37 صوتا. فيما حصل مبارك الكواري -المنافس على مقعد الرئيس- على 8 أصوات من بين 45 صوتا هم إجمالي عدد أعضاء المجلس.

كما تم انتخاب حمدة بنت حسن السليطي نائبة لرئيس مجلس الشورى، متفوقة على منافسيها علي بن سعيد الخيارين، وسعد بن أحمد المسند.

وكان أعضاء المجلس قد أدوا في وقت سابق اليمين الدستورية في جلسة ترأسها أكبر الأعضاء سنا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة