مخالف للإعلان الدستوري.. قلق أممي ودولي وعربي إزاء تطورات السودان

السودانيون يترقبون بيانا حول طبيعة الأحداث التي تشهدها العاصمة الخرطوم (الفرنسية)

أعربت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء التطورات المتسارعة في السودان، معتبرة أن ما يحدث مخالف للإعلان الدستوري، وسط دعوات لإعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح.

وفي وقت سابق اليوم الاثنين، اعتقل الجيش السوداني رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ومعظم أعضاء حكومته والعديد من المسؤولين والعاملين بقطاع الإعلام، وسط حديث عن انقلاب عسكري يجري تنفيذه.

وقالت وزارة الإعلام والثقافة -في صفحتها على فيسبوك- إن رئيس الوزراء اقتيد إلى مكان مجهول بعد رفضه إصدار بيان مؤيد "للانقلاب".

مستجدات وترقب

ويترقب السودانيون بيانا عبر التلفزيون حول طبيعة الأحداث التي تشهدها العاصمة الخرطوم فجر اليوم الاثنين، وينتظر أن يدلي رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ببيان حول مستجدات الأوضاع.

وقال فولكر بيرتس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان إن المنظمة الدولية تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن انقلاب في السودان اليوم الاثنين ومحاولات تقويض عملية الانتقال السياسي.

وأضاف أن "الاعتقالات التي تردد أنها طالت رئيس الوزراء والمسؤولين الحكوميين والسياسيين غير مقبولة"، ودعا قوات الأمن إلى الإفراج الفوري عن "الذين تمّ اعتقالهم أو وضعهم رهن الإقامة الجبرية بشكل غير قانوني"،  وحملها المسؤولية عن سلامتهم.

وأردف بيرتس قائلا: "أحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وعلى جميع الأطراف العودة فورا إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري".

 

خرج السودانيون إلى الشوارع تعبيرا عن رفضهم ما يجري (الأوروبية)

قلق ودعوات

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء التطورات في السودان، داعيا إلى إعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح.

وقال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل -في تغريدة على تويتر- نتابع بقلق بالغ الأحداث الجارية في السودان.

وأضاف بوريل أن الاتحاد الأوروبي يدعو جميع المعنيين والشركاء الإقليميين إلى إعادة العملية الانتقالية إلى مسارها الصحيح.

وتابع: "أحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وعلى جميع الأطراف العودة فورا إلى الحوار والمشاركة بحسن نية لاستعادة النظام الدستوري".

من جهتها، عبرت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن "استيلاء عسكري" على الحكومة الانتقالية في السودان، قائلة إن هذا "مخالف للإعلان الدستوري".

جاء ذلك بحسب ما نقل مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية عن المبعوث الخاص إلى القرن الأفريقي، جيفري فيلتمان.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من إعلان فيلتمان عن تفاؤله بوجود مخرج للأزمة الحالية في السودان، وذلك عقب لقائه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في العاصمة الخرطوم.

ما وراء الخبر-هؤلاء هم المتهمون باستهداف حمدوك ولهذه الأسباب؟رئيس الوزراء اقتيد إلى مكان مجهول بعد رفضه إصدار بيان مؤيد "للانقلاب" (الجزيرة)

تقاسم السلطة

أما جامعة الدول العربية، فقد أعربت عن قلقها حيال التطورات السياسية في السودان، ودعت إلى "التقيد بترتيبات المرحلة الانتقالية" التي تقضي بتقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين إلى حين إجراء انتخابات عامة في البلاد.

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط -في بيان- إنه يشعر "ببالغ القلق إزاء تطورات الأوضاع في السودان" وطالب "جميع الأطراف السودانية بالتقيد الكامل" باتفاق تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين الموقع أغسطس/آب 2019 بعد بضعة أشهر من الإطاحة بعمر البشير، والتقيد بـ"اتفاق السلام" الموقع في جوبا عام 2020 مع الحركات المسلحة في عدة أقاليم سودانية.

من جانبها، دعت منظمة التعاون الإسلامي اليوم الاثنين جميع الأطراف السودانية إلى الالتزام بالوثيقة الدستورية وبما تم الاتفاق عليه بشأن الفترة الانتقالية.

وقالت المنظمة -في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الاثنين- إن الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي تتابع بانشغال تطورات الوضع في السودان.

وأكد الأمين العام للمنظمة، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، أن الحوار هو السبيل لتجاوز الخلافات تغليبا للمصلحة العليا للشعب السوداني، ولتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.

البرهان سيدلي بكلمة حول مستجدات الأوضاع في البلاد (الأوروبية)

بيان وتوتر

ويعتزم البرهان الإدلاء ببيان في وقت لاحق -اليوم الاثنين- حول مستجدات الأوضاع في البلاد.

وإثر تطورات اليوم، خرجت حشود من السودانيين إلى شوارع العاصمة تنديدا بسلسلة الاعتقالات التي طالت حمدوك ووزراء بالحكومة الانتقالية وقيادات سياسية من قوى إعلان الحرية والتغيير.

ومنذ أسابيع، يتصاعد التوتر بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية على خلفية إحباط محاولة انقلاب يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

ويعيش السودان منذ 21 أغسطس/آب 2019 فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع عام 2024، ويتقاسم السلطة خلال هذه الفترة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام.

المصدر : وكالة الأناضول