ميديابارت: عمليات التجسس الروسية في فرنسا آخذة في الازدياد

Russia's President Putin speaks with his French counterpart Emmanuel Macron during a video conference call outside Moscow
فلاديمير بوتين (يسار) خلال لقاء افتراضي جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

قال موقع "ميديابارت" (Mediapart) الإخباري الفرنسي إن الجدل بشأن وجود جاسوس روسي محتمل في حاشية وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يعكس حقيقة أن عمليات التجسس التي تقودها موسكو في فرنسا آخذة في الازدياد، في حين تتحصن السفارة الروسية بباريس في "أجواء سوفياتية".

وذكر الموقع -في تحقيق مطول– أن مداخلة برنار باجولي، المدير السابق لجهاز المخابرات الخارجية الفرنسي (DGSE) -خلال فيلم وثائقي عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بثته قناة "فرانس 5" مساء الأحد الماضي- لم تتضمن فقط تصريحات غامضة أثارت حفيظة لودريان، بل ذكرتنا جميعا بأمر واضح وهو أن بعض حلفائنا في مجال مكافحة الإرهاب يثبتون أنهم ألد أعدائنا بمعترك التجسس، وفي مقدمتهم جهاز الاستخبارات الروسي الذي أعاد بوتين تشكيله.

وخلال الفيلم، قال باجولي إنه "في السنوات السابقة، كنا نقول: انتهى كل هذا. بعد الحرب الباردة، لم يعد يلزمنا أن نهدر وقتنا ضد جواسيس لم يعودوا موجودين.. فالأولوية الآن لشؤون مكافحة الإرهاب. ولكن رغم ذلك، كنا نرى بوضوح أن أنشطة التجسس لم تتوقف على الإطلاق، وأن الموارد التي وضعها الروس والصينيون، وأيضا آخرون مثل الأميركيين -لا يجب أن ننكر ذلك- لم تكن أبدا بالأهمية التي هي عليها الآن".

وعندما سألته الصحفية خلال الفيلم الوثائقي عن معلومات أفادت أن جاسوسا دخل مكتب وزير الدفاع آنذاك جان إيف لودريان، الذي يتولى حاليا حقيبة الخارجية، أكد باجولي "بالفعل، حين كنت مديرا عاما للأمن الخارجي، أبلغت الأمر (للحكومة)".

ويؤكد الموقع -نقلا عن تسريبات من مجتمع الاستخبارات الفرنسي لمسؤولين داخل أجهزة الدولة- أن التدخل الروسي بات اليوم أكثر حدة مما كان عليه خلال الحرب الباردة؛ وذلك بالنظر إلى عدد الجواسيس المشتبه بهم وكثافة محاولات تجنيد العملاء، وأيضا تقنيات الاعتراض الرقمي وغيرها التي يوظفها "جنود الظل" التابعون للرئيس بوتين.

ويضيف أن هناك كثيرا من الأمثلة التي تؤشر على هذا التدخل خلال السنوات الأخيرة، إذ يؤكد أحد العارفين الجيدين بشؤون "جهاز الاستخبارات العسكرية الخارجية" الروسي (GRU)، في حوار أجري معه قبل عامين، أن "المخابرات العسكرية الروسية تعمل بطريقة مكثفة وغير مقيدة البتة في فرنسا".

وفي كتابه "فرنسا الروسية" (La France russe) الصادر عام 2016، يستحضر الصحفي الفرنسي نيكولاس هينان مذكرة سرية وزارية قاسية في ما يتعلق بعمل جهاز مكافحة التجسس، حيث ورد فيها أن الروس حددوا البيئة الفرنسية على أنها "متساهلة" وأنها حلقة ضعيفة في أوروبا، أو باستخدام كلماتهم الخاصة "ساحة لعب سهلة".

وجاء فيها أيضا أن "نحو نصف الدبلوماسيين الروس في فرنسا عملاء استخبارات"، ومنذ ذلك الحين أكدت سلسلة من الحالات دقة هذه المذكرة الوزارية المشتركة.

ففي 20 ديسمبر/كانون الأول 2017 مثلا، قام أفراد من "فرقة مكافحة الجريمة" (BAC) بدوريات في شوارع باريس، فاشتبهوا في عملية لتهريب المخدرات حيث قاموا بتفتيش رجلين كانا بصدد تبادل أظرف، الرجل الأول شعر بالإحراج واعترف بأنه يعمل موظفا بوزارة الخارجية الفرنسية، في حين لوح الثاني بورقة تشير إلى تمتعه بالحصانة الدبلوماسية، وكان أليكسي جيناديفيتش أولاخ المسؤول الثاني في الممثلية التجارية للسفارة الروسية بباريس.

وداخل الظرف الذي كان موظف الخارجية بصدد تسليمه عثرت الشرطة على وثيقة سرية من وزارة الخارجية، بعدها منحت باريس مهلة أسبوع لموظف السفارة الروسية -الذي كانت الاستخبارات الخارجية الفرنسية تشتبه بكونه عميلا روسيا- من أجل مغادرة البلاد.

بعدها ببضعة أشهر، تناولت وسائل إعلام فرنسية هذه القضية لكن لم تؤد التغطية الإعلامية التي خصصت للقضية لا إلى طرد الجاسوس المزعوم ولا إلى تخفيف حدة التدخل الروسي.

زيادة المخاطر

وفي سبتمبر/أيلول 2018، انتقدت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي "عملا تجسسيا" بعد أن اقترب قمر صناعي روسي للاتصالات في الفضاء من قمر صناعي فرنسي إيطالي، كما كشفت الوزيرة ذاتها في فبراير/شباط 2019 عن محاولة اختراق لمراسلات البحرية الفرنسية من قبل مجموعة قراصنة تابعين لموسكو.

وفي آخر تقرير صدر مطلع الصيف الماضي، أشارت اللجنة البرلمانية لشؤون الاستخبارات إلى أنه خلال الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كورونا "زادت" مخاطر التدخل الخارجي في فرنسا، و"بعد فترة من التكيف، لاحظ جهاز المخابرات الخارجية نوعا من الانتظام في أنشطة التجسس ومحاولات التدخل أو التأثير التي تقوم بها أجهزة الاستخبارات الرئيسية على الأراضي الوطنية".

وقد تم إخفاء أسماء الأجهزة المذكورة في التقرير، لكن مصدرا مطلعا كشف لميديابارت أن "جهاز الاستخبارات الروسي يعتبر من بين هذه الأجهزة الأكثر نشاطا إلى حد كبير على المستوى الوطني".

المصدر : ميديابارت

حول هذه القصة

التجسس الإلكتروني.. أميركا وبريطانيا تتهمان وروسيا تنفي

التصعيد بين روسيا وبريطانيا، بعد المواجهة الأخيرة بالبحر الأسود ليس الأول، بل سبقه استعادة حقيقية لأجواء “الحرب الباردة” بالكشف عن شبكة روسية ومحاولة تجسس على أبحاث لقاحات كورونا البريطانية.

Published On 2/7/2021
Kremlin spokesman Peskov speaks during a news conference in Moscow

قالت الخارجية الروسية إنها سترد على طرد الناتو 8 من دبلوماسييها المعتمدين لدى الحلف، في حين أرجع الحلف قرار طرد الدبلوماسيين الروس لتنامي أنشطة موسكو “الخبيثة” قائلا إن المطرودين كانوا ضباط استخبارات.

Published On 7/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة