مظاهرات 21 أكتوبر بحسابات الربح والخسارة لأطراف الحكم بالسودان

Protest against prospect of military rule in Khartoum
متظاهرون بالخرطوم يوم الخميس يطالبون بتسليم كامل السلطة للمدنيين (رويترز)

الخرطوم – شارك مئات الآلاف من السودانيين أول أمس الخميس في مظاهرات حاشدة في ذكرى أول ثورة سودانية أطاحت بحكم العسكر يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 1964، تلبيةً لدعوات صادرة عن لجان المقاومة والكيانين المنقسمين داخل قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم).

وجاءت المظاهرات التي وصفت بالمليونية بعد انسداد الأفق السياسي، ووصول شراكة المدنيين والعسكر إلى طريقٍ شبه مسدود، وظهور مجموعة من الائتلاف الحاكم تطالب باستقالة الحكومة وتوسيع قاعدة مشاركة التحالف العريض في السلطة.

ومع انتهاء المظاهرات وعودة الجماهير من الشوارع، بدأ كل فريق في المعادلة السودانية برصد مكاسبه وتحسس خساراته، والتأهب للخطوة المقبلة.

فكيف جاءت حسابات الربح والخسارة لدى ثالوث الحكم: مجموعة المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير، ومجموعة الميثاق الوطني بقوى الحرية والتغيير، والمكون العسكري؟

حسابات المجلس المركزي

حظيت مشاركة قادة قوى المجلس المركزي -الذي يضم حزب الأمة القومي، والتجمع الاتحادي، والمؤتمر السوداني، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركات منضوية تحت الجبهة الثورية- بتقديرٍ من الجماهير، حيث ظهر عدد من قادة الفصيل محمولين على الأعناق وسط هتافات مؤيدة لهم.

وشهدت المواكب (المظاهرات) نفسها هتافات مناوئة للفصيل الحاكم مثل ما جرى لعضو المجلس المركزي إبراهيم الشيخ في موكب (مظاهرة) مدينة بحري، حيث حاصره الشباب بهتاف "بكم بكم بكم.. قحاتة باعو الدم"، في إشارة إلى مجزرة اعتصام القيادة العامة.

وقضى ما يزيد عن 130 معتصما -طبقا لإحصائيات غير رسمية- في الثالث من يونيو/حزيران 2019 عقب فض قوات عسكرية وأخرى بالزي المدني الاعتصام المنصوب أمام القيادة الرئيسية للجيش بالعاصمة الخرطوم، باستخدام القوة المميتة.

ويذهب شريف محمد عثمان القيادي بحزب المؤتمر السوداني، أحد المكونات الرئيسية للمجلس المركزي، إلى أن أكبر المكاسب المتحققة لقوى الحرية والتغيير تتمثل في كونها جزءا من منظومة التحول الديمقراطي التي يؤكد الشارع يوما بعد يوم أنه لا تنازل عنها.

وأظهر الشارع مساندته للقوى المدنية في عدة مرات سابقة، أهمها ما جرى يوم 30 يونيو/حزيران 2019 وبموجبه عادت قوى الحرية والتغيير للمشهد عقب محاولة استئثار المجلس العسكري (المكون العسكري حاليا) بالسلطة بعد فض الاعتصام الذي كان سببا رئيسيا في الإطاحة بالبشير.

وبإحالة هذا الأمر إلى تساؤل حول إمكانية تآكل رصيد التحالف إذا فشل في اغتنام هذه الفرصة بتحقيق مطالب الشارع، يرد شريف بأنه لا يحصي خسائر في أرصدة المجلس المركزي مما جرى أول أمس الخميس.

وأقر في الوقت ذاته بوجود تحديات تتمثل في أن يكون التحالف على قدر مستوى تطلعات الشارع في تحويل ذلك الزخم الشعبي إلى مطالب سياسية، والذهاب إلى آخر الشوط في مواجهة من يصفهم بـ"قوى الردة والانقلابيين".

Protest against the government in Sudanمتظاهرون يطالبون بحل حكومة حمدوك وتوسيع قاعدة المشاركة في السلطة (الأناضول)

حسابات قوى الميثاق

حثت مجموعة الميثاق الوطني لقوى الحرية والتغيير جماهيرها هي الآخرى على المشاركة في المليونية للتعبير عن مطالبها بحل حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة من التحالف، في وقت تواصل فيه المجموعة اعتصامها أمام القصر الجمهوري منذ 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري للتأكيد على مطالبها.

وقلل محمد زكريا القيادي في التحالف ونائب رئيس حركة العدل والمساواة من التوصيفات بحقهم من جانب أنصار مجموعة المجلس المركزي بقوى الحرية والتغيير بموالاة العسكر والتعريض بقادتهم، مشيرا إلى أن الشارع حمل شعارات منظومتهم ذاتها في المطالبة بتحقيق أهداف الثورة السودانية، واستكمال مطلوبات وهياكل السلطة وعلى رأسها المجلس التشريعي، بجانب الالتزام باتفاق السلام والعمل على تنزيله على أرض الواقع.

وقال زكريا للجزيرة نت إن المليونية أرسلت رسالة بشأن ضرورة إنهاء احتكار السلطة على يد مجموعة الأربع -في إشارة لمكونات المجلس المركزي- وجعلها متداولة بين جميع المكونات الثورية.

وأشار إلى أن الشارع قد أرسل رسالة ثانية إلى بريد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، مفادها ضرورة أن يكون قائدا لكل السودانيين وقواهم الثورية.

Sudan army foils coup attemptالفريق الركن عبد الفتاح البرهان تعهد بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة (الأناضول)

حسابات العسكر

ولإكمال إحصاء وتوزيع غنائم وخسارات المليونية بين سلال فصائل شركاء الحكم المختلفة، يتطلب الأمر قراءة الأثر على المكون العسكري، أحد ضلعي الحكم بالبلاد.

ويذهب الصحفي والمحلل السياسي عمرو شعبان إلى أن المكون العسكري هو الخاسر الأكبر من المليونية.

ويشير شعبان في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن المليونية قطعت الطريق أمام أي مغامرات عسكرية غير مأمونة العواقب، وأنهت حالة التطابق التي يحاول فرضها قادة المكون العسكري ما بين شخصياتهم والمؤسسة العسكرية المسؤولة عن حماية البلاد والدستور، مُذكرا ومؤيدا للطلب الذي تقدم به إبراهيم الشيخ بضرورة اختيار المؤسسة العسكرية لبديل عن البرهان في الشراكة القائمة حالياً.

أما الخبير العسكري والأمني العميد ساتي سوركتي فيرى أن المكون العسكري كسب جولة أول أمس الخميس بعد إظهار الشارع نقمته على "تصرفات الفئة المدنية المستأثرة بالسلطة، والمناداة بذات مطلوبات العسكريين من شاكلة استكمال هياكل السلطة التشريعية والعدلية".

ودعا سوركتي في حديثه للجزيرة نت بتفويت الفرصة على المخططات الخارجية لتفكيك البلاد من خلال إضعاف قواتها المسلحة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال الصحفي والمحلل سياسي شوقي عبد العظيم إن الحشود التي خرجت اليوم أكدت تمسكها بالحكم المدني وقطعت الطريق أمام من يريد إيقاف الفترة الانتقالية من العسكريين والمدنيين.

أدى المعتصمون أمام القصر الرئاسي بالخرطوم أول صلاة جمعة بميدان الاعتصام المطالب بحل الحكومة الانتقالية، وفي المقابل دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مواصلة التصعيد الثوري لحين تسليم السلطة للمدنيين.

Published On 22/10/2021

طالبت واشنطن السلطة الانتقالية في السودان بتحقيق “إرادة الشعب” غداة خروج مظاهرات لتأييد الحكومة مقابل اعتصام ينادي بإسقاطها، في حين دعا حاكم دارفور مني أركو مناوي رئيس الوزراء حمدوك ألا ينحاز لأي طرف.

Published On 22/10/2021

أغلق الجيش السوداني اليوم الخميس كل الطرق المؤدية لمقر قيادته وسط العاصمة الخرطوم، قبيل انطلاق مظاهرات تطالب بالحكم المدني وإنهاء الشراكة مع العسكريين في السلطة واستكمال الانتقال السلمي الديمقراطي.

Published On 21/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة