السودان.. اعتصام "الميثاق" ينهي أسبوعه الأول وتجمع المهنيين يهدد بتصعيد المظاهرات لحين تسليم السلطة للمدنيين

أدى أنصار "قوى الحرية والتغيير- مجموعة الميثاق الوطني" المعتصمون أمام القصر الرئاسي بالخرطوم صلاة الجمعة اليوم في ميدان الاعتصام لتكون أول جمعة للاعتصام المطالب بحل الحكومة الانتقالية، وفي المقابل دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مواصلة التصعيد الثوري لحين تسليم السلطة للمدنيين.

ويطالب المعتصمون بحل الحكومة، وتعيين حكومة جديدة، وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكم، إضافة إلى مراجعة عمل لجنة إزالة التمكين، وتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي والمحكمة الدستورية.

ودعا خطيب الجمعة في الاعتصام، محمد فضل الله محمد زين، المعتصمين إلى عدم اللجوء إلى الانتقام والأخذ بالثارات الحزبية، فضلا عن الحفاظ على وحدة السودان ونبذ العنصرية والسعي إلى الوفاق وجمع السودانيين على كلمة واحدة.

ودعا القيادي بمجموعة الميثاق الوطني نور الدائم طه "قوى الحرية والتغيير- مجموعة المجلس المركزي" إلى إيقاف ما سماه "الاستفزاز"، والجلوس معا من أجل مصلحة البلاد.

وأضاف طه أنه إذا لم تحل الحكومة نفسها فإن الشارع سوف يحلها، حسب وصفه.

وهدد طه بأن مجموعة الميثاق الوطني ستذهب إلى تلفزيون السودان غدا السبت إذا لم تأت إليها المجموعة الأخرى، لافتا إلى أن الاعتصام انتصر وسيستمر.

مظاهرات الحكم المدني

وكانت وزارة الصحة السودانية أعلنت إصابة 36 شخصا خلال مظاهرات أمس الخميس التي شهدتها الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن المتظاهرين أثبتوا تمسكهم بالسلمية والتحول الديمقراطي.

وقالت لجنة الأطباء -في بيان- إن "القوات النظامية استخدمت القوة والرصاص والغاز المسيل للدموع ضد الأبرياء".

وفي وقت لم تقدم فيه الجهات الرسمية تفاصيل بشأن هويات المصابين، أعلنت الشرطة إصابة اثنين من منتسبيها من قبل المتظاهرين بمدينة أم درمان غربي الخرطوم.

وقالت الشرطة إن "مجموعة محدودة من المتظاهرين انحرفت عن السلمية، وهاجمت قوات الأمن أمام البرلمان".

وخرجت أمس الخميس حشود ضخمة من المتظاهرين في مناطق متفرقة من العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى في احتجاجات لرفض الحكم العسكري، كما طالبت مظاهرة دعت إليها "قوى الحرية والتغيير-المجلس المركزي" لدعم حكومة حمدوك.

وقد أغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى المقار الحكومية والأسواق الرئيسية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاركة عدد من وزراء الحكومة الانتقالية في مظاهرات الخرطوم تأييدا للانتقال الديمقراطي. وتوضح المقاطع مشاركة كل من وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر، ووزير الصناعة إبراهيم الشيخ، ووزير النقل ميرغني موسى.

مظاهرات مدن أخرى

وتزامنا مع مظاهرات الخرطوم، تجمعت أعداد كبيرة من المتظاهرين في ميدان الحرية بمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان.

وطالب المتظاهرون بمدنية الحكم وتسليم المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم بمقر المحكمة في لاهاي.

وفي مدينة بورتسودان شمال شرقي السودان خرجت مظاهرات شاركت فيها مجموعات من قوى الثورة.

وطالب المتظاهرون بتسليم الحكم للمكون المدني واستكمال بناء مؤسسات السلطة الانتقالية. وسارت المواكب في عدد من شوارع المدينة وصولاً إلى الأمانة العامة لحكومة ولاية البحر الأحمر، في وقت أغلقت فيه قوات الجيش جميع الطرق المؤدية إلى مركز القيادة وسط المدينة.

كما شهد إقليم دارفور مظاهرات تطالب بتسليم السلطة في البلاد إلى المكون المدني.

وردد المتظاهرون شعارات تحذر من تقويض الحكم المدني، ومن الانقلاب العسكري على السلطة. وتأتي هذه المظاهرات في إطار ما تسمى "مليونية 21 أكتوبر/تشرين الأول لدعم الانتقال المدني".

وفي مدينة بورتسودان -شمال شرقي البلاد- خرجت مواكب شاركت فيها مجموعات من قوى الثورة، استجابة لدعوة المجلس المركزي، للمطالبة بمدنية الدولة واستكمال مؤسسات السلطة الانتقالية.

في المقابل، نظم مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة مظاهرة أمام بوابة الميناء الجنوبي بمدينة بورتسودان، شمال شرقي البلاد.

وجدد المتظاهرون مطالبهم بإلغاء مسار شرقي السودان في مفاوضات جوبا، وحل الحكومة، وتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.

تسليم السلطة

بدوره، قال رئيس الوزراء -في خطاب بمناسبة ذكرى 21 أكتوبر/تشرين الأول- "إن المتظاهرين أثبتوا اليوم تمسكهم بالسلمية وبالتحول الديمقراطي". وجدد تعهده بإكمال مؤسسات الحكم الانتقالي، مؤكدا ألا تراجع عن أهداف الثورة.

من جهته، دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مواصلة التصعيد الثوري بعد أن قال الشارع كلمته.

وأدان التجمع -في بيان- ما وصفه بالهجوم على المواكب السلمية التي خرجت في شوارع المدن السودانية.

ورأى التجمع أن ما جرى إعلان سافر من السلطة الحالية بكل مكوناتها عن عدائها للثورة وتطلعات الثوار.

ودعا تجمع المهنيين المتظاهرين إلى عدم التراجع حتى تسليم السلطة وجعل المواكب المليونية بمثابة صافرة النهاية وسقوط ما سمّاها شراكة الدم والسلطة البغيضة، وفق تعبيره.

كما طالب إبراهيم الشيخ وزير الصناعة السوداني والقيادي في تحالف قوى الحرية والتغيير- مجموعة المجلس المركزي، رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بتسليم السلطة للمكون المدني فورا.

وقال الشيخ -في تصريح للجزيرة- إن "ما حدث في مدينة أم درمان من إصابات بسبب عملية فض المظاهرات، ليس بعيدا من المخطط الكلي لخلق خلل أمني".

حق التظاهر

من جانبه، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تؤيد حق جميع السودانيين في التظاهر والتعبير عن آرائهم بحرية وسلمية.

وأكد دوجاريك أن الأمم المتحدة ملتزمة بدعم السلطات الانتقالية بالسودان في انتقالها إلى الديمقراطية.

وتقاسم الجيش الحكم مع المدنيين في سلطة انتقالية منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019 في ثورة شعبية بعد 3 عقود له في السلطة.

ومؤخرا تحالف ائتلاف من مجموعات متمردة وأحزاب سياسية مع الجيش، الذي اتهم الأحزاب المدنية بسوء الإدارة واحتكار السلطة، ويسعى إلى حل مجلس الوزراء.

ويقول قادة مدنيون إن هذا من شأنه أن يصل إلى حد الانقلاب، ويقولون إن الجيش يهدف إلى تنصيب حكومة يمكنه السيطرة عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة