على وقع خلافات متباينة بشأن الحكومة.. مظاهرات حاشدة بالسودان ونحو 40 مصابا في مواجهات مع الشرطة

Protest against prospect of military rule in Khartoum
مظاهرات الخرطوم تطالب بانتقال رئاسة مجلس السيادة للمكون المدني (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة السودانية عن إصابة 35 شخصا خلال مظاهرات اليوم الخميس التي شهدتها الخرطوم للمطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية، في حين أفاد مراسل الجزيرة أن اجتماعا يعقد بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بشأن التطورات في البلاد.

وأفادت لجنة أطباء السودان بإصابة 36 متظاهرا جراء تفريق قوات الأمن الاحتجاجات التي جرت بمختلف ولايات البلاد، بينهم 4 بالرصاص الحي، وقالت إن القوات النظامية استخدمت القوة والرصاص والغاز المسيل للدموع ضد "الأبرياء".

وفي وقت لم تقدم الجهات الرسمية تفاصيل بشأن هويات المصابين، أعلنت الشرطة إصابة اثنين من منتسبيها من قبل المتظاهرين بمدينة أم درمان غربي الخرطوم.

وقالت الشرطة إن مجموعة محدودة من المتظاهرين "انحرفت" عن السلمية، وهاجمت قوات الأمن أمام البرلمان.

وبالمقابل، طالب إبراهيم الشيخ وزير الصناعة، القيادي في تحالف قوى الحرية والتغيير مجموعة المجلس المركزي، رئيسَ مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بتسليم السلطة للمكون المدني فورا.

وقال الشيخ في تصريح للجزيرة إن ما حدث في مدينة أم درمان، من إصابات بسبب عملية فض المظاهرات، ليس بعيداً من المخطط الكلي لإحداث خلل أمني، وفق تعبيره.

على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء، في خطاب بمناسبة ذكرى الـ 21 من أكتوبر/تشرين الأول، إن المتظاهرين أثبتوا اليوم تمسكهم بالسلمية وبالتحول الديمقراطي. وجدد تعهده بإكمال مؤسسات الحكم الانتقالي مؤكدا ألا تراجع عن أهداف الثورة.

وأفاد مراسل الجزيرة في الخرطوم بأن أعدادا كبيرة من المتظاهرين ساروا في شارع أفريقيا، وسط العاصمة، استجابة للدعوات إلى الخروج بذكرى ثورة أكتوبر/تشرين الأول الشعبية.

وطالب المتظاهرون في هتافاتهم برحيل البرهان ونائبه محمد حمدان حميدتي، كما شهدت الخرطوم ومدن أخرى مظاهرة دعا إليها المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير لدعم حكومة حمدوك.

وقد أغلقت قوات الأمن الطرقَ المؤدية إلى المقار الحكومية والأسواق الرئيسية.

وأظهرت مقاطع فيديو، متداولة، مشاركة عدد من وزراء الحكومة الانتقالية في مظاهرات الخرطوم تأييدا للانتقال الديمقراطي. وتوضح المقاطع مشاركة كل من وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر، ووزير الصناعة إبراهيم الشيخ، ووزير النقل ميرغني موسى.

وتعليقا على أحداث اليوم، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن للناس الحق في التظاهر بحرية وسلمية في السودان.

اعتصام القصر الجمهوري

في الأثناء، يواصل أنصار تحالف قوى الحرية والتغيير- مجموعة الميثاق الوطني اعتصامهم أمام القصر الجمهوري بالخرطوم، لليوم السادس على التوالي.

ويطالب المعتصمون بتوسيع قاعدة المشاركة بالفترة الانتقالية، والالتزامِ بتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وحل الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة كفاءات، وبالإسراع في تكوين هياكل السلطة الانتقالية.

وقد أشار مراسل الجزيرة أحمد الرهيد إلى أن اعتصام القصر الجمهوري استقبل اليوم وفودا من مناطق عدة للمشاركة في فعالياته، وتأييد مطالبه.

وقال إن المعتصمين يطالبون بحل حكومة حمدوك، ويدعون لاستكمال مؤسسات الدولة كالمجلس التشريعي، والمحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء، والمجلس الأعلى للنيابة. ويتهمون من يصفونهم بمجموعة الأربعة باختطاف الثورة، وبأنها قامت بإقصاء الآخرين.

وأضاف المراسل أن المعتصمين يرفضون الاتهامات لهم بالتحالف مع فلول النظام "البائد" ويشددون على ضرورة فتح الفترة الانتقالية لمختلف المكونات السياسية والاجتماعية باستثناء حزب البشير.

وأشار إلى أنهم أيضا ينادون بإشراك مختلف السودانيين في وضع وكتابة الدستور.

 

مطالب وشعارات

وقال مراسل الجزيرة الطاهر المرضي إن إطلاق القنابل الغازية ما زال مستمرا حتى هذه اللحظة، وسط تصاعد بأعداد الجرحى. وأشار إلى أن حشودا كبيرة داعمة للحكم المدني، ورافضة لأي نوع من الانقلابات العسكرية، نزلت إلى الشوارع في مناطق متعددة من العاصمة.

ويرفض المتظاهرون حل الحكومة -حسب ما يقول المراسل- ويرون أن أي قرار من هذا القبيل يمثل جزءا من مؤامرة بين المكون العسكري وبعض "فلول النظام البائد" لإسقاط الثورة.

وقال المراسل إنهم رفعوا شعارات تطالب بتشكيل مجلس تشريعي فوري يستطيع تحقيق أهداف الثورة، وتشكيل لجنة تحقيق دولي في قضية فض الاعتصام، وتطالب أيضا بحماية لجنة "تفكيك النظام".

ويرى المتظاهرون -حسب المراسل- أن ما يجري حاليا من اعتصام أمام القصر محاولة لإجهاض الثورة ومواجهة الحراك المدني، وأن بعضهم طالبوا بفض الشراكة مع المكون العسكري.

وفي تطور آخر، قال وزير المالية جبريل إبراهيم إنه تم استلام بعض الولايات من قبل المتظاهرين.

ومن جهته، قال تجمع المهنيين إن الهجوم على المواكب السلمية إعلان سافر من السلطة الحالية عن عدائها للثورة والثوار، مؤكدا أنه لا تراجع عن الشوارع حتى تسليم السلطة.

وتأتي هذه المظاهرات في ذكرى الثورة التي أطاحت بأول حكومة عسكرية في البلاد عام 1964. وقد دعت قوى سياسية متباينة للخروج في هذا اليوم، للتعبير عن مطالب سياسية مختلفة.

مظاهرات مدن أخرى

وتزامنا مع مظاهرات الخرطوم، تجمعت أعداد كبيرة من المتظاهرين في ميدان الحرية بمدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان غربي البلاد.

وطالب المتظاهرون بمدنية الحكم، وتسليم المطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم بمقرها في لاهاي.

كما رفعت شعارات تدعم الحكم المدني. وقد دعت قوى سياسية متباينة للخروج هذا اليوم للتعبير عن مطالب سياسية مختلفة.

كما شهد إقليم دارفور مظاهرات تطالب بتسليم السلطة في البلاد إلى المكون المدني.

وردد المتظاهرون شعارات تحذر من تقويض الحكم المدني، ومن الانقلاب العسكري على السلطة. وتأتي هذه المظاهرات في إطار ما تسمى "مليونية 21 أكتوبر لدعم الانتقال المدني".

وفي مدينة بورتسودان، شمال شرقي البلاد، خرجت مواكب شاركت فيها مجموعات من قوى الثورة، استجابة لدعوة المجلس المركزي، للمطالبة بمدنية الدولة، واستكمال مؤسسات السلطة الانتقالية.

ونظم مجلس نظارات البجا والعموديات المستقلة مظاهرة أمام بوابة الميناء الجنوبي بمدينة بورتسودان، شمال شرقي البلاد.

وجدد المتظاهرون مطالبهم بإلغاء مسار شرقي السودان في مفاوضات جوبا، وحل الحكومة، وتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.

دعوة للتظاهر وحرص على إنجاح الانتقال

وأمس، دعا تجمع المهنيين -في بيان- كل القطاعات إلى المشاركة الفعالة في المواكب (المظاهرات) المليونية اليوم.

وأكد البيان ضرورة التحول الديمقراطي المتكامل لأن "الشعب سئم من سلسلة حكم الفرد".

وقبيل المظاهرات، أغلقت عناصر من الجيش الشوارع بحواجز إسمنتية وأسلاك شائكة لمنع أي دخول محتمل للمتظاهرين إلى محيط القيادة العامة.

كما انتشرت عربات عسكرية مدرعة، مع عشرات الجنود المدججين بالأسلحة، في الشوارع المؤدية إلى مقر قيادة الجيش.

وفي المقابل، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي إن القوات المسلحة والمكون المدني حريصان على إنجاح الفترة الانتقالية، وصولا لتشكيل حكومة مدنية منتخبة تلبي تطلعات الشعب.

وشدد البرهان، خلال لقائه في الخرطوم وزيرة الشؤون الأفريقية بالخارجية البريطانية فيكي فورد، على الالتزام بالوثيقة الدستورية، والحفاظ على الشراكة بين المكونين العسكري والمدني.

وقد أكدت آلية مبادرة رئيس الوزراء، لحل الأزمة، استمرار الثورة بالتفاف الجماهير حول شعاراتها لإكمال التحول الديمقراطي.

وعبّرت -في بيان- عن أملها أن يواصل الشعب مسيرة النضال وتطلعاته المشروعة في بناء الدولة الوطنية، وناشدت قواتِ الشرطة أن تقوم بدورها في تأمين المظاهرات المقررة اليوم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت شركة فيسبوك إنها أغلقت شبكتين كبيرتين تستهدفان مستخدمين لمنصتها في السودان في الأشهر القليلة الماضية. يأتي ذلك وسط تصاعد التوترات بين المكونين المدني والعسكري في الحكومة الانتقالية.

Published On 21/10/2021

تجمدت خيارات التسوية لأزمة أطراف الحكم الانتقالي بالسودان انتظارا لما ستسفر عنه مواكب لدعم الحكم المدني اليوم الخميس، رغم أن الخبراء يرون أنها ستصب المزيد من الزيت على النار.

Published On 21/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة