مجلة تايم: الفوضى المناخية ساعدت على اندلاع الثورة الفرنسية وتأثيراتها اليوم كبيرة وحاسمة

على العالم ضمان هياكل سياسية مرنة لتجنب العاصفة المقبلة (غيتي)

يقول المؤرخ والكاتب مايك دونكان إن المؤرخين لاحظوا منذ فترة طويلة الروابط بين البيئة الطبيعية ومصير الحضارات، والمثال الأوضح على ذلك هو الفترة المحيطة بالثورة الفرنسية، قائلا إن التغيّر المناخي الحالي يهدد بتأثيرات اجتماعية كبيرة وحاسمة.

وأوضح دونكان كاتب البودكاست ومؤلف الكتب الأكثر مبيعا وفق نيويورك تايمز، أن حالات الطوارئ الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات وفشل المحاصيل تغرق الناس بانتظام في الفوضى، فقد أدت التغيرات طويلة المدى في الظروف المناخية للأرض إلى ذبول وتلاشي مجتمعات مزدهرة مثل الإمبراطورية الرومانية. لكن ربما لا يوجد مثال أكبر على التقاطع المتفجر لاضطراب المناخ والاضطرابات السياسية من الفترة المحيطة بالثورة الفرنسية عام 1789.

حرب الطحين

وسرد دونكان في مقال له بمجلة تايم الأميركية (Time) أن حوالي عام 1770، بدأت إحدى فترات التجميد المفاجئ في شمال المحيط الأطلسي، مما تسبب في فوضى فورية بالشحن والنقل والزراعة. وفي عام 1775، أدى النقص الحاد في الحبوب في فرنسا بسبب سنوات متتالية من ضعف المحاصيل إلى أعمال شغب في جميع أنحاء البلاد، اُطلق عليها لاحقا اسم حرب الطحين، وكانت نذيرا لأشياء مقبلة.

وأورد بالتفصيل الظواهر المتطرفة بشكل غير طبيعي التي حددت أنماط الطقس لسنوات مقبلة، ودمرت حياة الفرنسيين، ودمرت المحاصيل وقتلت الماشية وخلقت حلقة لا تنفصم من الجوع والفقر والتوتر والخوف والمعاناة.

وقال إن الثورة الفرنسية تُعتبر حكاية تحذيرية رهيبة بشكل خاص، حيث يعرف العلماء الآن أن الفوضى المناخية التي حدثت في ذلك الوقت كانت نتيجة لعمليات طبيعية، في حين أن أزمة الاحتباس الحراري التي نعيشها اليوم ناجمة عن أفعال بشرية، وما لم نتخذ خطوات فورية لإيقافها سيزداد الأمر سوءا.

دراسة حديثة

وأضاف أن الارتباط بين المناخ وزعزعة الاستقرار السياسي أصبح مجالا لدراسات ملحة، مشيرا إلى أن دراسة تاريخية عام 2013 تقارن البيانات المناخية بالصراعات التاريخية الكبرى وجدت أدلة سببية قوية تربط الأحداث المناخية بالصراع البشري والحجم الكبير لتأثير المناخ.

وحذرت الدراسة من أنه مع ارتفاع درجة حرارة الأرض في العقود المقبلة، يمكن أن تمثل المعدلات المتضخمة للصراع البشري تأثيرا اجتماعيا كبيرا وحاسما في كل من البلدان، المنخفضة والمرتفعة الدخل.

وأشار دونكان إلى أن الأمم المتحدة أصدرت في أغسطس/آب الماضي، تقرير الفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغير المناخ، واصفا إياه بأنه "الإشارة الحمراء للبشرية"، واقتبس من التقرير عبارة أن "الطقس المتطرف، وغلة المحاصيل الضئيلة، والناتج المحلي الإجمالي المنخفض ترتبط أيضا بزيادة العنف".

وقال إن الاضطرابات المناخية لم تتسبب في الثورة الفرنسية فقط، بل دمرت أيضا الاقتصاد وزعزعت استقرار النظام الاجتماعي وصدمت السكان، لكنها تطلبت نظاما سياسيا منهارا غير قادر وغير راغب في معالجة الآثار المناخية، الأمر الذي قلب الموازين لصالح الثورة.

هياكل سياسية مرنة

وختم الكاتب مقاله بأن العالم ومع دخوله حقبة جديدة من حالة طوارئ مناخية من صنع الإنسان، لديه القدرة على التخفيف من العواقب البيئية، ولكن لن يكون ذلك كافيا لخفض الانبعاثات أو التحول إلى طاقة خضراء، بل يجب عليه ضمان هياكل سياسية قادرة على الاستجابة للأزمات الاجتماعية الحتمية الناجمة عن الاحتباس الحراري وأن تكون مرنة بما يكفي لمواجهة العاصفة المقبلة.

المصدر : تايم

حول هذه القصة

قبل أيام من انعقاد قمة المناخ العالمية في إسكتلندا خفضت وكالة الطاقة الدولية مستوى توقعاتها الإيجابية لظاهرة التغير المناخي،ومستوى تعامل الدول مع هذه الظاهرة خاصة فيما يتعلق بالحد من انبعاث الغازات.

حذّرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 100 مليون شخص يعانون الفقر المدقع، مهددون بفعل تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري في أفريقيا، وأشار التقرير إلى أن الشعور بالاحتباس الحراري وتداعياته أقوى في أفريقيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة