أمين عام حركة الشعب للجزيرة نت: 25 يوليو ثورة ضد "عشرية النهضة" ودعمنا للرئيس سعيّد مشروط

المغزاوي: بقدر مساندتنا للرئيس وإجراءاته، فإننا نطالبه بتحديد سقف زمني للخروج من المرحلة الاستثنائية، والإعلان عن حوار وطني بين مختلف الفاعلين السياسيين والأحزاب والمنظمات الوطنية

أمين عام حركة الشعب دعا الرئيس لتحديد سقف زمني للإجراءات الإستثنائية الجزيرة نت
أمين عام حركة الشعب دعا الرئيس لتحديد سقف زمني للإجراءات الإستثنائية (الجزيرة)

تونس- في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت، تحدث أمين عام حزب حركة الشعب التونسي زهير المغزاوي، أبرز الأحزاب الداعمة للرئيس قيس سعيّد، عن موقفه من الاتهامات للأخير بالانقلاب على الشرعية.

وتطرّق المغزاوي للضغوط الأميركية والأوروبية بهذا الخصوص، كما وجّه انتقادات لاذعة لحركة النهضة وعشرية حكمها في تونس، وعن شروط الحوار الوطني ومحاذيره.

وفيما يلي نص الحوار:

  • كنتم أبرز المساندين للإجراءات التي اتخذها الرئيس منذ 25 يوليو/تموز الماضي، هل هو دعم غير مشروط؟ أليس لديكم أي تحفظ على المسار الذي ذهب فيه؟

فلنتفق أولا أننا كنا نعيش قبل 25 يوليو/تموز الماضي في ديمقراطية فاسدة، ساهمت فيها النهضة وحلفاؤها في الحكم. والآن نتطلع لإرساء ديمقراطية سليمة يرتبط فيها الجانب السياسي مع الاجتماعي.

وبقدر مساندتنا للرئيس وإجراءاته، فإننا نطالبه بتحديد سقف زمني للخروج من المرحلة الاستثنائية، والإعلان عن حوار وطني في أقرب وقت، بين مختلف الفاعلين السياسيين والأحزاب والمنظمات الوطنية.

ومن المهم الإشارة إلى أن المشروع الوطني السيادي لتونس الذي خلقته تلك اللحظة (25 يوليو/تموز) لا يمكن أن ينفرد به شخص ولا حزب، بل يُبنى بشكل تشاركي.

"حركة الشعب" واحد من أبرز الأحزاب المساندة للرئيس قيس سعيد (الجزيرة)
  • وماذا عن حركة النهضة؟

حركة النهضة لن تكون شريكا في هذا الحوار الوطني.

  • هل هذا تقدير أو معلومة؟

هذا تقدير موقف انطلاقا من إيماننا بأن "25 يوليو" كانت ثورة ضد النهضة. والشعب الذي خرج وقتها اتجه مباشرة لمقراتها، ليس كرها فيها كجسم سياسي بل بسبب حصيلتها السياسية طوال عشرية الحكم، والتي كرست الفساد والمحسوبية باسم الديمقراطية.

  • لكن، لماذا باعتقادك، يرفض الرئيس الحوار مع النهضة، ولا يفوت فرصة لمهاجمتها واتهامها بالتآمر عليه داخليا وخارجيا؟

المؤكد، وهذه معلومة وليست تكهنات، أن موقف رئيس الجمهورية من الإسلام السياسي، لم يكن كذلك منذ سنوات. فقد سعى قيس سعيد خلال تعطل مفاوضات تشكيل حكومة الحبيب الجملي بعد انتخابات 2019، لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب المشاركة في الحوار، حيث تمت دعوة كل من الغنوشي ومحمد عبو ويوسف الشاهد إلى القصر لحل النقاط الخلافية، لكن رئيس النهضة أعلن، بشكل منفرد، إنهاء كل الحوارات والمضي نحو تشكيل حكومة كفاءات.

بالتالي رئيس الجمهورية لم يكن لديه موقف معادٍ للنهضة، بقدر ما كان يسعى للتجميع. لكن السلوك الذي سلكه الغنوشي خاصة، كان معاديا لكل مقومات الدولة حين أراد أن يحكم تونس من مقر البرلمان، وأعتقد أن قيس سعيد سيكون طوع يده، وهو ما لم يتم.

أمين عام حركة الشعب يقول إن النهضة استغلت ثقة الشعب لخدمة مصالحها (الجزيرة)
  • اعتبرتم العقد الأخير بمثابة "العشرية الكارثية" التي دفع ثمنها الشعب، لكن ألم تشاركوا في بلورة هذه المنظومة، سواء كنتم في الحكم أو المعارضة؟

بل هي عشرية الإسلام السياسي في تونس، حيث منح الله حركة النهضة فرصة بأن تخدم الشعب، لكنها حوّلتها إلى أداة لخدمة مصالحها، والنتيجة كانت أن عاقبها نفس الشعب الذي انتخبها، ولن يعودوا مرة أخرى للمشهد السياسي مهما حشدوا وضخوا أموالا.

ونحن فعليا كنا جزءا من المعارضة، وساهمنا في الوصول لإجراءات 25 يوليو/تموز، واشتغلنا من أجل تغيير موازين القوى لصالح الشعب، وصحيح حكمنا مع النهضة لـ6 أشهر في حكومة إلياس الفخفاخ، لكن لم يكتب لهذه الحكومة الاستمرار لأن الإسلام السياسي في تونس لا يريد حكومة قوية.

  • دعوتَ الرئيس لعدم التفرد بمسار الحوار وإشراك من وصفتهم بالأطراف التقدمية المؤمنة بلحظة 25 يوليو، ماذا لو أقصى الرئيس جميع الأحزاب والمنظمات واقتصر على تنسيقياته من الشباب؟

سنقول له وقتها إنك على خطأ، ولحظة "25 يوليو" ليست لحظة البناء القاعدي بل هي لحظة وطنية لتونسيين يرغبون في إصلاح مسار ثورتهم، وسيرتكب الرئيس خطأ كبيرا لو اعتقد أن تلك اللحظة هي لحظة التنسيقيات. وفي تقديرنا الرئيس منتبه لهذا الأمر.

  • لكن، ألا تشاركون جزءا من التونسيين والقوى السياسية مخاوفهم من أن ينحرف الرئيس بإجراءاته نحو مربع الاستبداد والدكتاتورية؟

هناك مخاوف نتفهمها بخصوص تجميع الرئيس للسلطات بيديه. ولكننا نعلم أنه لم يأتِ على دبابة، وبأنه استجاب لدعوة الشعب. وحتى لو أراد قيس سعيد أن يكون دكتاتورا فلن يستطيع.

ولا يفوتنا هنا أن نعبر عن استغرابنا من بعض الأحزاب التي ساندت الرئيس في إجراءات "25 يوليو"، ثم اعتبرتها بعد ذلك انقلابا.

  • وما الضمانات لعدم العودة لمربع الاستبداد حسب رأيك؟

الضمانات هي الشعب وتلك الفئة الشبابية الواعية التي أنتجتها الثورة، بمختلف تمظهراتها، سواء من مجتمع مدني حي ويقظ أو منظمات وطنية وقفت لـ10 سنوات ضد عودة الاستبداد وحمت الديمقراطية.

قرارات قيس سعيد واجهت انتقادات أميركية وأوروبية (الجزيرة)
  • ما موقفكم من ردود الفعل الخارجية التي أبدت قلقها على المسار الديمقراطي بتونس كموقف الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي، ودعوتهما الصريحة للرئيس للعودة للمسار الديمقراطي والحياة الدستورية والبرلمانية؟

نتفهم هذه المواقف، وفي اعتقادنا أنها، وإن كانت في ظاهرها حريصة على العودة للديمقراطية، لكنها تخفي رغبة في الدفاع عن مصالح هذه الدول، فالولايات المتحدة التي تدافع عن الديمقراطية سبق أن دعمت أعتى الدكتاتوريات في العالم.

وبخصوص موقف الاتحاد الأوروبي، فنحن نشك بوجود موقف أوروبي موحد حول ما يجري في تونس، وقد لاحظنا مواقف دول أوروبية متباينة، وبكل الأحوال نحن دولة متمسكة باستقلالية قرارها الوطني، ولن نقبل أي تعدٍّ على سيادتنا.

  • لكن هناك من يعتبر أن الحديث عن سيادة القرار الوطني في ظل تبعية مالية وارتهان شبه كلي لدول ومؤسسات مالية غربية، قد لا يستقيم؟

أن نكون في ضائقة مالية لا يعني التفريط في سيادتنا الوطنية، نحن نتعاون مع أميركا والاتحاد الأوروبي بمنطق الند للند، وقد تكون هذه الأزمة فرصة لتونس لتنويع شراكاتها والتوجه لدول أخرى، ومراجعة اتفاقيات اقتصادية مجحفة على غرار الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي التي أضرت بالنسيج الصناعي المحلي لتونس.

  • ينتقد البعض دفاعكم عن الرئيس وإجراءاته، باعتباره غير منطلق من قناعة مبدئية، بل نكاية في خصم أيديولوجي هو حركة النهضة، ما ردكم؟

لدينا خصومة مع الإسلام السياسي، وهذا أمر لاشك فيه، وهو غير مرتبط بالأيديولوجيات بل بمسار الثورة التونسية.

نعتقد أن حركة النهضة فرّطت في لحظة 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 التي خلقت ديمقراطية جديدة في تونس، حين تعاونت مع الخارج وتصالحت مع منظومة الفساد ورموز النظام السابق، بل حتى المكسب الديمقراطي الوحيد الذي تحقق تبين أنه مغشوش، بحسب تقرير محكمة المحاسبات الذي أكد وجود خروقات جسيمة بخصوص تمويل الحملات الانتخابية لبعض الأحزاب.

  • ما موقفكم من تحول المعركة السياسية بين قرطاج والبرلمان من أروقة القصور والفضاء الافتراضي إلى الشارع؟

نزول النهضة للشارع دليل دامغ على أنه لا يوجد أي انقلاب، وأن الرئيس ملتزم باحترام حق التظاهر وحرية التعبير بخلاف ما يروج خصومه.

ومن المهم الإشارة إلى أن رواية انقسام الشارع التونسي بخصوص إجراءات "25 يوليو" مبالغ فيها، فالشعب وجد فيما ذهب إليه الرئيس بارقة أمل للخروج من الوضع المتردي الذي وصلت إليه تونس سياسيا واقتصاديا.

  • ما تصوركم لمسار الإصلاح السياسي ومضمون الحوار الوطني في تونس؟

نعتبر أن هناك 3 محاور يجب أن يدور حولها الحوار الوطني، الأول هو النظام السياسي، حيث لا يمكن لتونس أن تستمر بنظام ذي رأسين في السلطة التنفيذية. والثاني موضوع المنظومة الانتخابية برمتها بما فيها القانون الانتخابي، والجمعيات وشركات سبر الآراء (استطلاعات الرأي).

والمسألة الثالثة بخصوص المنوال (المخطط) التنموي للبلاد، حيث بات من الضروري اليوم التفكير في خلق إستراتيجية جديدة بعيدة عن السياسة القائمة على ثنائية السوق السوداء وعلى الاقتصاد الريعي.

 

  • هل تؤيدون خطوة قيس سعيد بسحب الجواز الدبلوماسي من الرئيس السابق المنصف المرزوقي؟

نعتبره تقدير موقف من رئيس الجمهورية، ونذكّر بأن المرزوقي نفسه سبق أن سحب الجواز الدبلوماسي لأحد وزراء خارجية بن علي سابقا. ونرى أن المرزوقي أُعطي دورا أكبر من حجمه، وهو غير مؤثر لا في تونس ولا خارجها.

  • وما موقفكم من تقدم مجموعة من النواب بقضية ضد رئيس الجمهورية بتهمة تجميد منحتهم البرلمانية، وتهديدهم في مصدر رزقهم؟

أنا من بين النواب الذين تم تجميد منحتهم البرلمانية (مخصصهم المالي)، بالتوازي مع تجميد راتبي الشهري بوظيفتي الأصلية، كوني موظفا عموميا. وأعتقد أن هذا الإجراء غير سليم وعلى رئيس الجمهورية أن يتدارك الأمر، لأن هناك نحو 120 نائبا يحملون صفة الموظف العمومي، ولم يعودوا لعملهم الأصلي، فنحن ضد العقاب الجماعي، وضد المحاكمات الشعبية.

  • تطال رئيس الجمهورية اتهامات بتطويع المحاكم العسكرية لتصفية خصومه وإسكات المعارضين، ما رأيكم؟

نذكّر بأننا في حركة الشعب وفي الكتلة الديمقراطية سابقا كنا أول من تقدم بمبادرة تشريعية في 2018، لتنقيح القانون حتى لا يحاكم أي مدني في القضاء العسكري، لكن كتلة حركة النهضة وقفت ضد هذا المشروع.

مخاوف من عودة الاستبداد في تونس (الجزيرة)
  • ما سر معارضة التيار القومي لكل ثورات الربيع العربي، حتى التي أسقطت أنظمة يمينية، فهل يعود ذلك لرفض مبدئي لأي ثورة أو لخشية من أن تأتي بعدو أيديولوجي؟

لسنا أبدا ضد الثورات العربية، بل كنا حجر الزاوية في الثورة التونسية إبان اندلاعها، من منطلق إيماننا بأن الأنظمة الحاكمة جاثمة على شعوبها. لكن حين صار الخلط بين الرغبة في التحرر والتوق للديمقراطية وبين التدخلات الأجنبية، وبرزت الثورات التي صنعت في مخابر الدول الأجنبية مثلما حدث في ليبيا وسوريا، كان لا بد من إبداء موقف واضح.

فمثلا كنا في السابق من أكبر المنتقدين للنظام السوري، لكن بعد دخول المرتزقة والقوى الأجنبية، تبين أن المراد ليس تحقيق الديمقراطية بل إضعاف الدور السوري في جبهة المقاومة.

  • يُعاب على بعض القيادات اليسارية والقومية وقوفها ضد تنظيم القمة الفرنكوفونية خلال فترة حكم السبسي ونددت بذلك علنا، ثم باتت من أشد الحريصين على انعقادها بل شنت هجوما لاذعا ضد خصوم الرئيس ممن طلبوا من فرنسا إلغاء عقدها في تونس؟

لسنا معنيين بالقمة، ولا متحمسين لانعقادها في تونس، لكن ما أقلقنا وجود بعض الأطراف التي تدور في فلك الإسلام السياسي والتي استعملت وسائل غير شريفة في صراعها السياسي مع الرئيس، وحاولت الاستقواء بالخارج ضد مصلحة شعبها.

  • طبّعت الإمارات رسميا مع "إسرائيل"، ويستعد رئيس وزرائها لزيارة رسمية بدعوة من ولي عهد أبو ظبي، فيما كشف مسؤول بالبنك المركزي التونسي عن مشاورات مع دولة الإمارات لمساعدة تونس في تمويل الميزانية، هل يحرجكم أن تتعامل تونس مع دولة مطبعة؟

موقفنا مبدئي من التطبيع باعتباره خيانة عظمى، وضد موقف حكام الإمارات. لكننا أيضا ندعم كل أشكال التعاون العربي مع كل الدول العربية دون شروط، والمطلوب اليوم هو عودة التضامن العربي، ونطلب من كل الدول العربية التعاون والإيمان بالوحدة العربية.

  • ختاما، ما رسالتك لرئيس الجمهورية؟

أقول له وأنبهه إلى أن الشعب لم يعطِه صكا على بياض، وأنه مثلما دعمه يستطيع أن ينقلب ضده، وتلك دروس التاريخ، حيث باتت لدينا فرصة إما أن نستغلها لبناء تونس الجديدة أو نضيعها. وسيلعن التاريخ وقتها قيس سعيد كما لعن سابقيه، رغم إيماننا بأنه رجل وطني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رأى الأمين العام لمجلس جنيف للعلاقات الدولية والتنمية، أنور الغربي أن رهان خروج تونس من أزمتها الحالية يعتمد على الشعب التونسي أولا، ولكن موقف المجتمع الدولي يكتسي أهمية خاصة.

عندما تتجول في معالم الموقع الأثري المترامي بعيدا عن قرطاج وسط فيافي الغرب التونسي، تتناهى إلى سمعك أصوات حوافر خيول الجيش الروماني -الذي عسكر لسنوات في هذه المنطقة- وصيحات جنوده.

Published On 16/10/2021

المدافعون عن تحركات الرئيس قيس سعيد مخطئون في الاعتقاد بأن العودة إلى حكم الرجل المستبد يمكن أن تكون الحل لمشاكل تونس، لأن الدكتاتورية لم تخدم البلاد في عهد زين العابدين بن علي ولن تخدمها اليوم.

Published On 14/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة