القمامة مصدر التدفئة… هكذا يستعد النازحون شمال سوريا لشتاء قاسٍ بلا مساعدات

العشرات من الأطفال والنساء في مخيم التح (شمالي سوريا) يبحثون في مكبّ قريب للقمامة عن بقايا الكرتون والألبسة والأحذية القديمة لاستخدامها وقودا للتدفئة، رغم المخاطر التي تنطوي على إشعالها والأبخرة السامة التي قد تنبعث منها.

سوريا - إدلب - معظم النازحين يستخدمون مدافئ بدائية يشعلونها ببقايا الأغصان والملابس البالية للحصول على قليل من الدفء (الجزيرة نت)
طفل في مخيم "التح" للاجئين بريف إدلب يجمع بعض الأعواد والحطب للحصول على قليل من الدفء في الشتاء (الجزيرة نت)

شمال سوريا- مع اقتراب فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، بدأ النازح السوري حيان أبو أحمد جمع بقايا الأغصان اليابسة والكرتون في محيط خيمته بريف إدلب (شمالي سوريا) استعدادا لاستخدامها في إشعال مدفأته البدائية، بعد أن أصبح الوقود عملة نادرة لدى النازحين.

وهذا العام هو الخامس على التوالي الذي يقوم فيه حيان (35 عاما) بمهمة جمع المواد القابلة للاشتعال لتوفير القليل من الدفء في أجواء الشتاء القاسية التي يواجهها مع أسرته المقيمة في مخيم "التح" (أُنشئ في أرضٍ زراعية مكشوفة بريف إدلب، تعصف بها الرياح من كل الاتجاهات).

ويجمع حيان كل ما يجده في طريقه من بقايا الكرتون وقطع البلاستيك وأكياس النايلون؛ فمدفأته القديمة -التي اشتراها قبل عام بـ100 ليرة تركية- تتلقف أي شيء قابل للاحتراق.

وعلى مدى أيام عدة يستمر الرجل النازح في جمع الأغصان والقش بجانب خيمته، ليوفر كمية لا بأس بها من الوقود استعدادا لأيام الشتاء القادمة.

ويعد حيان أفضل حالا بكثير من أقرانه النازحين في المخيم، إذ يقول إن كثيرا من الأسر الفقيرة داخل المخيم لا تشعل أية مدافئ على الإطلاق، وأمضت فصل الشتاء الماضي من دون مصدر للتدفئة، ومنها من استخدم المدفئة بضعة أيام في أحسن الأحوال.

سوريا - إدلب - الفقر وندرة وقود التدفئة دفعت آلاف النازحين السوريين لاستخدام الأغصان اليابسة والقش في إشعال النيران داخل خيامهم المهترئة (الجزيرة نت).الفقر وندرة وقود التدفئة دفعا آلاف النازحين لاستخدام الأغصان اليابسة والقش لتدفئة خيامهم المهترئة (الجزيرة)

القمامة وقود بديل

على مقربة من مخيم "التح" -الذي يقطنه حيان- أقامت السلطات المحلية في إدلب مكبّا للقمامة، حيث تفرغ عربات النظافة حمولاتها التي تحول بعض محتوياتها إلى مصدر أساسي لبدائل الحطب والوقود.

ويقول مدير المخيم عبد السلام اليوسف إن العشرات من الأطفال والنساء يتجهون مؤخرا إلى مكبّ القمامة بحثا عن بقايا الكرتون والألبسة والأحذية القديمة لاستخدامها وقودا بديلا في المدافئ، رغم المخاطر التي تنطوي على إشعالها والأبخرة السامة التي قد تنبعث منها.

ويشير اليوسف -في حديث للجزيرة نت- إلى أن معظم النازحين في المخيم -الذي يضم 250 أسرة- يعتمدون على المدافئ البدائية في الشتاء، في ظل غياب تام لأي دعم من منظمات المجتمع المدني من ناحية تقديم الوقود أو المدافئ، ويعيد الأمر إلى غياب التنسيق وتقديم المساعدات إلى مخيمات دون أخرى.

ويذكر اليوسف قصة محزنة لامرأة نازحة قضت حرقا في فصل الشتاء الماضي، بعد أن امتدت نيران المدفأة القديمة إلى قماش خيمتها وأحرقت كل ما في داخلها بما فيها النازحة التي فارقت الحياة.

ويناشد اليوسف المنظمات المعنية بالشأن السوري من أجل التحرك سريعا لتخفيف معاناة آلاف النازحين السوريين المقيمين في العراء وداخل خيام قديمة بالية لا تحمي من البرد والمطر.

الموت بردا

ووفق أحدث إحصائية لفريق "منسقو الاستجابة" في الشمال السوري، فإن أعداد النازحين السوريين هناك بلغت نحو 2.1 مليون نازح، من أصل أكثر من 4 ملايين سوري يسكنون مناطق المعارضة السورية.

في حين يبلغ عدد سكان المخيمات مليونين و44 ألف نازح، يعيشون في 1293 مخيما، من بينها 282 مخيما عشوائيا أقيمت في أرض زراعية، ولا تحصل على أي دعم أو مساعدات إنسانية أممية.

ومنذ بداية مأساة النزوح في سوريا، فقد العشرات من النازحين السوريين حياتهم جراء البرد وغياب وقود التدفئة.

وحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن 167 شخصا قضوا بسبب البرد منذ عام 2011، بينهم 77 طفلا. وسُجلت درجات حرارة متدنية العام الماضي، وصلت إلى نحو 9 درجات تحت الصفر في مناطق الشمال السوري.

المصدر : الجزيرة