قبيل "مليونية" الخميس.. الشارع السوداني بين معسكرين وواشنطن تدعو القادة المدنيين والعسكريين للتغلب على خلافاتهم

أنصار "مجموعة الميثاق الوطني" في قوى الحرية والتغيير واصلوا اعتصامهم أمام القصر الجمهوري بالخرطوم لليوم الخامس، مطالبين بحل الحكومة.

تواصل السجال الحاد بين فريقي "الحرية والتغيير" في السودان بشأن أولويات المرحلة القادمة ومصير الحكومة الحالية، في وقت استمر فيه التحشيد لمظاهرات كبرى غدا الخميس تدعو لتسليم السلطة إلى المدنيين.

وفي حين واصل أنصار "مجموعة الميثاق الوطني" في قوى الحرية والتغيير اعتصامهم أمام القصر الجمهوري بالخرطوم لليوم الخامس مطالبين بحل الحكومة، دعا تجمع المهنيين السودانيين كل القطاعات للمشاركة الفعالة بالمواكب "المليونية" التي تمت الدعوة لها يوم غد الخميس.

وأكد بيان للتجمع على ضرورة التحول الديمقراطي المتكامل، لأن الشعب سئم من سلسلة حكم الفرد، على حد قول البيان.

وانطلق اعتصام مفتوح -السبت الماضي- يطالب بحل الحكومة الانتقالية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية فيها، وسط قبول المكون العسكري وقوى سياسية وعسكرية هذا المطلب، ورفض هذا الخيار من قبل الحكومة برئاسة عبد الله حمدوك وقوى من الائتلاف الحاكم.

ودعت مجموعات سياسية عدة -أبرزها قوى الحرية والتغيير مجموعة "المجلس المركزي"- لمظاهرات حاشدة غدا الخميس، تطالب بتسليم السلطة للمدنيين.

كما خرج متظاهرون في أحياء مختلفة بالخرطوم وأم درمان اليوم مطالبين بمدنية الدولة وإبعاد العسكريين عن الحكم، في خطوة تحضيرية لمظاهرات غد.

ودعت السفارة الأميركية القادة المدنيين والعسكريين في السودان إلى العمل معًا في شراكة، للتغلب على خلافاتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المعايير الأساسية للوثيقة الدستورية.

وقالت السفارة على صفحتها في فيسبوك إنها تشجع المتظاهرين غدا الخميس على السلمية، وتذكرهم بالدعم الأميركي القوي للانتقال الديمقراطي لتحقيق الحرية والسلام والعدالة.

استقطاب حاد

من جانبه، شدد تحالف قوى الحرية والتغيير-مجموعة الميثاق الوطني على أن تجاوز الأزمة السياسية في السودان يكمن في حل الحكومة. في المقابل، يرفض تحالف قوى الحرية والتغيير-مجموعة المجلس المركزي هذا المطلب، ويقول إن ذلك يهدف إلى خلق أزمة دستورية في البلاد.

بدورها، دعت الغرفة المشتركة لما يعرف بمليونيات الحكم المدني في السودان إلى تنظيم مظاهرات غدا الخميس، للمطالبة بسلسلة من الخطوات الرامية إلى تسليم الحكم للمكون المدني في البلاد.

ودعا عضو الغرفة علي عمار -أثناء تلاوته ورقة المطالب- رئيسَ الوزراء إلى الخروج غدًا ضمن المواكب الجماهيرية والمشاركة فيها.

كما دعا عمار المكون العسكري إلى تسليم السلطة للمدنيين خلال مهلة لا تتعدى 25 يوما، وطالب بحل مجلس شركاء الحكم والاكتفاء بمجلسي السيادة والوزراء. وشدد على ضرورة محاسبة اللجنة الوطنية للتحقيق في فض اعتصام وزارة الدفاع، بسبب ما سمّاها مماطلتها في تقديم تقريرها بهذا الخصوص.

وقال القيادي في قوى الحرية والتغيير-مجموعة الميثاق الوطني مني أركو مناوي إن الأزمة الحقيقية في السودان داخل تحالف الحرية والتغيير.

وأضاف مناوي -في مؤتمر صحفي- أنه عند التوقيع على إعلان قوى الحرية والتغيير، كان تحالف نداء السودان -الذي يضم الحركات- هو الكتلة 16 الرئيسية. وأشار إلى أن تجمع المهنيين كان القشة التي قصمت ظهر البعير في ما يتعلق بالخلاف في تحالف قوى الحرية والتغيير، بحسب تعبيره، دون أن يورد تفاصيل إضافية.

لا تنازل

وقال وزير رئاسة مجلس الوزراء بالسودان خالد عمر يوسف إن الشعب السوداني مستعد لخوض المعركة الحالية حتى آخر نفس لدعم الديمقراطية والانتقال للحكم المدني، وفق تعبيره.

جاء ذلك في كلمة له أمام تجمع شعبي في مدينة ود مدني (وسط السودان)، اتهم فيها المعتصمين أمام القصر الجمهوري بأنهم فلول النظام السابق.

Protest against the government in Sudanوزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء السوداني وصف معتصمي القصر الجمهوري بفلول النظام السابق (الأناضول)

وقال عضو لجنة إزالة التمكين في السودان وجدي صالح إن الكل مؤمن بالتحول المدني الديمقراطي، وإن السودان لن يحكمه العسكر أو عناصر النظام المعزول، وفق تعبيره.

حمدوك والبرهان

من جهة أخرى، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان إن القوات المسلحة والمكون المدني حريصان على إنجاح الفترة الانتقالية، وصولا لتشكيل حكومة مدنية منتخبة تلبي تطلعات الشعب السوداني.

وشدد البرهان خلال لقائه في الخرطوم وزيرة الشؤون الأفريقية بالخارجية البريطانية فيكي فورد، على الالتزام بالوثيقة الدستورية والحفاظ على الشراكة بين المكونين العسكري والمدني.

من جانبه، قال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك إن السودانيين هم الأحرص على المضي بأهداف الثورة لنهايتها، وذلك خلال لقائه في الخرطوم نائب المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي بايتون نوف.

وقال مكتب رئيس الوزراء السوداني -في تغريدة- إن حمدوك شكر نائب المبعوث الأميركي للدعم المتواصل الذي توفره واشنطن لعملية الانتقال المدني الديمقراطي في السودان.

من جانبه، أكد المبعوث الأميركي حرص بلاده على دعم التحول المدني الديمقراطي في السودان، كما ثمّن جهود حمدوك للوصول إلى حلول للقضايا والتحديات المحلية والإقليمية.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية عن نوف قوله إن زيارته إلى السودان تأتي في سياق المشاورات المستمرة بين الجانبين حول مختلف القضايا، وتمهيدًا لزيارة المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان المزمعة أواخر الأسبوع الجاري إلى الخرطوم.

وقال نوف إن تجسير الهوة بين أطراف الانتقال يعد الخطوة الأهم في الوقت الراهن، وأضاف "سنفعل كل ما في وسعنا لحل الخلافات بين الأطراف المختلفة".

ومنذ أسابيع، يتصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب عسكري في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

ومنذ 21 أغسطس/آب 2019، يعيش السودان فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية (قوى إعلان الحرية والتغيير) وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

في خطوة مشابهة لاعتصام القيادة العامة للجيش الذي مهد للإطاحة بحكم عمر البشير، تنفذ جماعة الوفاق الوطني بقوى الحرية والتغيير بالسودان اعتصاما قبالة القصر الرئاسي بالخرطوم للمطالبة بحل حكومة حمدوك.

Published On 19/10/2021

أطلق تجمع المهنيين السودانيين وسم “شوارعنا ومواكبنا”‬ على خلفية انتقاد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان ونائبه حميدتي للمكون المدني في الحكومة الانتقالية عقب إحباط المحاولة الانقلابية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة