السودان.. معسكرا "الحرية والتغيير" يتمسكان بموقفيهما وواشنطن ترهن مساعداتها العسكرية بموافقة السلطة المدنية

لجنة تشريع أميركية منعت تقديم أي مساعدات عسكرية للخرطوم من دون موافقة المكون المدني في الحكومة الانتقالية.

دعت "قوى الحرية والتغيير-مجموعة المجلس المركزي" لحوار جاد لحل الخلافات السياسية في السودان، والعمل على فصل مسار الخلاف مع المكون العسكري عن الخلافات داخل الائتلاف الحاكم كما رفضت حل الحكومة.

في حين تمسكت "مجموعة الميثاق الوطني" بضرورة حل الحكومة، كما استمر مناصروها في الاعتصام أمام القصر الجمهوري لليوم الرابع على التوالي لتحقيق مطالبهم، في وقت تزايدت فيه الدعوات للمشاركة في مظاهرات بعد غد الخميس للمطالبة بنقل السلطة للمدنيين.

ويطالب المعتصمون أمام القصر الجمهوري -الذين بدؤوا اعتصامهم السبت الماضي- بتوسيع الحاضنة السياسية للحكومة، وتنفيذ بنود الوثيقة الدستورية، وتشكيل حكومة كفاءات.

Sit-in protest continues outside Sudanese presidential palaceالمعتصمون أمام القصر الجمهوري بالخرطوم يطالبون بحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات (الأناضول)

وكانت قوات الأمن استخدمت أمس الاثنين الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المعتصمين الذين وصلوا إلى محيط مقر مجلس الوزراء بالخرطوم، إلا أن الأمور سرعان ما عادت إلى الهدوء.

وتضمّ مجموعة "الميثاق الوطني" كيانات حزبية وحركات مسلحة، أبرزها حركة تحرير السودان بزعامة حاكم دارفور مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وزير المالية الحالي.

وتوجّه المجموعة الجديدة اتهامات لقوى الحرية والتغيير المعروفة باسم مجموعة "المجلس المركزي الحاكم" بالسعي للانفراد بالسلطة عبر إقصاء باقي التيارات المدنية في البلاد.

مؤتمر قومي عاجل

ودعا حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان إلى حل مجلس الوزراء وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة وتبديل جميع حكام الولايات بآخرين مستقلين.

وفي بيان، طالب الحزب -الذي أسسه الراحل حسن الترابي- مجلس السيادة بالدعوة لعقد مؤتمر قومي عاجل بهدف التحضير للانتخابات ومعالجة الأزمة الاقتصادية والاتفاق على برنامج المدة المتبقية من الفترة الانتقالية.

Sit-in protest continues outside Sudanese presidential palaceشبان سودانيون في طريقهم للانضمام إلى اعتصام القصر الجمهوري المستمر منذ السبت الماضي (الأناضول)

كما طالب بإجراء مشاورات موسعة للتوافق على رئيس وزراء انتقالي، وتشكيل مجلس سيادة يتألف من أعضاء مدنيين يمثلون كل السودان، وفق تعبيره.

مظاهرات الخميس

ودعا تحالف الإجماع الوطني (أحد قوى الائتلاف الحاكم في السودان) إلى المشاركة في مظاهرات بعد غد الخميس للمطالبة بنقل رئاسة مجلس السيادة للمدنيين.

وتأتي دعوة التحالف -الذي يضم قوى يسارية ويعد ثاني أكبر تحالف بالائتلاف الحاكم- تزامنا مع استمرار الاعتصام المفتوح بالخرطوم، الذي يدعو أنصاره لحل الحكومة، وهو خيار يؤيده المكون العسكري وقوى سياسية بالبلاد.

وذكر التحالف -وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية- أن "الجماهير ستخرج في 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لتؤكد حماية الانتقال الديمقراطي وضرورة نقل السلطة للمدنيين".

والخميس الماضي، دعا تجمع المهنيين (وهو قائد الحراك الاحتجاجي) -في بيان له- إلى الخروج بمواكب في 21 أكتوبر/تشرين الأول للمطالبة بالحكم المدني.

جيش موحد

وأكد ياسر عرمان -المستشار السياسي لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك- أن 21 أكتوبر/تشرين الأول يمثل يوما من ثورة ديسمبر/كانون الأول التي انطلقت ضد الرئيس المعزول عمر البشير ويعيد للثورة ذروتها.

ودعا عرمان -في مقال نشره على صفحته بفيسبوك- إلى بناء جيش واحد، وقال ليكن الجيش واحدا ومهنيا لا شريك له ولا منافس له.

وأمس الأول الأحد، دعت قوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم بالسودان) إلى بناء قوات مسلحة سودانية واحدة.

ومنذ أسابيع، تصاعد توتر بين المكونين العسكري والمدني في السلطة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إحباط محاولة انقلاب في 21 سبتمبر/أيلول الماضي.

Sudanese general blames politicians for military coups in Sudanتصاعد التوتر بين المكونين العسكري والمدني بالسلطة الانتقالية بعد انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للحكومة (الجزيرة)

وفي السابع من مارس/آذار 2020، أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مشروعا لإعادة هيكلة الجيش وقوات الدعم السريع (تابعة للجيش).

خلية أزمة

وأعلن مجلس الوزراء السوداني أمس الاثنين أنه قرر في جلسة طارئة تشكيل خلية أزمة مشتركة من جميع الأطراف لمعالجة الأزمة الحالية في البلاد، والالتزام بالتوافق العاجل على حلول عملية تستهدف تحصين وحماية واستقرار السودان.

وكان مصدر وزاري مطلع قال للجزيرة إن اللجنة ستكون برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتضم ممثليْن عن المكون العسكري، و4 من قوى الحرية والتغيير، بواقع ممثلين اثنين من مجموعتي المجلس المركزي والميثاق الوطني.

ونقل المصدر عن حمدوك قوله إن الحوار السلمي سيكون السبيل الوحيد لحل الأزمة التي يشهدها السودان.

ورحبت قوى "الحرية والتغيير-مجموعة المجلس المركزي" باللجنة السباعية التي يرأسها رئيس الوزراء.

ووصفت تشكيلها بأنه توجه سليم، في حين تمسكت "الحرية والتغيير-مجموعة الميثاق الوطني" بحل الحكومة، لكنها -في المقابل- أبدت رغبتها في الجلوس للحوار وبحث الأزمة.

خطوة أميركية

ونقل موقع "أكسيوس" (Axios) عن مصدرين مطلعين قولهما إن المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان سيزور الخرطوم خلال الأسبوع الجاري.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن رحب السبت الماضي بخارطة الطريق التي أعلنها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لإنهاء الأزمة في البلاد.

ونشرت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأميركي مشروع السنة المالية للعام المالي 2022، ويمنع النص أي مساعدات عسكرية من دون موافقة المكون المدني في الحكومة الانتقالية السودانية.

وحصر المشروع المساعدات للجيش السوداني في مجالات كالتعليم العسكري الدولي والمهني، أو بتنفيذ اتفاق جوبا للسلام، أو أي اتفاق سلام آخر قابل للتطبيق في السودان.

ويعيش السودان منذ 21 أغسطس/آب 2019 فترة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقعت مع الحكومة اتفاق سلام في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2020.

وبدأت هذه الفترة في أعقاب عزل قيادة الجيش يوم 11 أبريل/نيسان 2019 عمر البشير من الرئاسة (1989-2019) تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

Protesters demand dissolution of the government in Khartoum

يعصف انقسام قوي بتحالف الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) الذي تحوّل إلى تيارين أحدهما يناصر العسكريين في السلطة في حين يناوئها الثاني، وذلك يثير تساؤلات عن سيناريوهات حل الأزمة الجديدة.

Published On 17/10/2021

رفض عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير محمد الهادي مطلب حلّ الحكومة السودانية الحالية، وقال إن هذا الحل لا ينطبق على الحكومة فقط وإنما على بقية مؤسسات الدولة.

قال الكاتب والمحلل السياسي عمرو شعبان إن المظاهرات التي خرجت اليوم في الخرطوم تهدف إلى خنق الحكومة الانتقالية، ومحاولة تكريس فشلها في العقل الجمعي، متهما “المكون العسكري” بالوقوف وراء هذه المظاهرات.

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة