نيويورك تايمز: بيروت مدينة الجميع تختبر مجددا العنف الطائفي

Explosion in Beirut: Deadly Gunfire Erupts After Investigating Judge Issues Arrest Warrant
الاشتباكات بمنطقة الطيونة في بيروت خلفت مقتل 7 أشخاص (غيتي)

قالت نيويورك تايمز (The New York Times) إن العاصمة اللبنانية بيروت التي تتسم بتنوعها الديني تخيم عليها ذكريات الحرب الأهلية، وتوترات طائفية كامنة تحت السطح في أعقاب الأحداث التي عرفتها منطقة الطيونة وتسببت في مقتل 7 أشخاص أغلبهم ينتمون لحزب الله وحركة أمل.

وذكرت الصحيفة الأميركية -في تقرير لمدير مكتبها في بيروت بن هوبارد- أن سكان هذه المدينة المتوسطية البالغ عددهم زهاء 2.5 مليون شخص يشكلون تنوعا عرقيا ودينيا هائلا، ويتعايشون ويختلطون ويمارسون التجارة فيما بينهم بل يتزوجون أيضا خارج مجموعاتهم الدينية والطائفية.

كما يعيش أبناء الطوائف المختلفة من مسيحيين ومسلمين سنة وشيعة، فضلا عن الدروز والأرمن واللاجئين السوريين والفلسطينيين ومجموعات أخرى، جوار بعضهم البعض وأحيانا يتشاركون نفس الأحياء والمباني السكنية ومحلات العمل.

لكن الاشتباكات التي شهدتها العاصمة اللبنانية الخميس الماضي -تضيف الصحيفة- والتي تعد أسوأ أعمال عنف طائفية منذ سنوات، كشفت عن توترات كامنة تحت السطح في مدينة تخيم عليها ذكريات 15 عاما من الحرب الأهلية.

وبدأت الأحداث حينما أطلقت أعيرة نارية أثناء توجه عدد من المتظاهرين إلى منطقة العدلية للمشاركة في وقفة احتجاجية دعا إليها كل من حزب الله وحركة أمل أمام قصر العدل، للمطالبة برحيل طارق البيطار قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت.

ودارت بعدها اشتباكات بالرشاشات والقذائف الثقيلة لنحو 5 ساعات في الطيونة، التي تفصل بين منطقة الشياح ذات الأغلبية الشيعية ومنطقة عين الرمانة- بدارو ذات الأغلبية المسيحية.

واتهم كل من حزب الله وحركة أمل حزب "القوات اللبنانية" بالسعي إلى إشعال حرب أهلية جديدة وإطلاق النيران على رؤوس المتظاهرين من قبل قناصة، لكن الأخير نفى ذلك وقال إن المسؤولية تقع على عاتق القيادات التي جرّت أنصارها تحديدا إلى ذلك المكان.

وذكرت نيويورك تايمز في تقريرها أن المباني السكنية في بيروت لاتزال تحمل ندوبا من معارك تعود لحقبة الحرب الأهلية التي شهدت قتالا ضاريا بين مليشيات المسلمين والمسيحيين وغيرهم حتى عام 1990.

وبالرغم من أن خطوط التماس التي تعود لتلك الفترة قد محيت منذ فترة طويلة فإن الجميع تقريبا يعرفون جيدا مسار "الخط الأخضر" الذي كان يقسم المدينة إلى شطرين، مسيحي شرقا ومسلم غربا، خلال سنوات الحرب.

أزمات مدمرة

وقد اندلعت أعمال العنف الأخيرة -تؤكد الصحيفة- على خلفية الأزمات السياسية والاقتصادية المدمرة التي جعلت العديد من اللبنانيين يشعرون أنه لم يتبق شيء من دولة هي المعنية بحمايتهم، وهو وضع زاد من حدة مشاعر الولاء والاعتماد على الطوائف.

كما أدى انهيار العملة الوطنية منذ خريف عام 2019 إلى التأثير سلبا على رواتب ومدخرات الموظفين، وتسبب في ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وهو ما فشلت النخبة السياسية الغارقة في مشاحنات لا تنتهي في وقف وتيرته.

كما أن مازاد الأمر تعقيدا ما حدث من انفجار هائل بمرفأ بيروت، العام الماضي، أدى لمقتل أكثر من 215 شخصا وألحق أضرارا بأجزاء كبيرة من المدينة وترك العديد من سكانها يشعرون بأن الفساد والإدارة السيئة لحكومتهم تعرض حياتهم للخطر.

وقد كانت تداعيات هذا الانفجار -خاصة مساعي السياسيين ومسؤولين آخرين للتهرب من مسؤولية ما جرى- السبب المباشر وراء أحداث الطيونة الأخيرة التي لم تشهد المدينة مثيلا لها منذ سنوات طويلة.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

قال الصليب الأحمر اللبناني للجزيرة إن عدد قتلى الاشتباكات التي هزت بيروت أمس ارتفع إلى 7 أشخاص، وقد شدد وزير الدفاع موريس سليم على أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بأي تجاوزات من شأنها إحداث اضطرابات.

Published On 15/10/2021

تواصل تبادل الاتهامات بين حزب الله وحزب القوات اللبنانية بشأن من يتحمل مسؤولية اشتباكات الخميس الدامية في بيروت، في حين ارتفع عدد الموقوفين على خلفية تلك الأحداث إلى 19 شخصا.

Published On 15/10/2021
Lebanese hold funerals for killed in Beirut clashes

قال وزير الدفاع اللبناني موريس سليم إن ما حدث مؤخرا في منطقة الطيونة بالعاصمة بيروت لن يتكرر، مؤكدا أن القوى الأمنية منتشرة وأنه لا تطورات مرتقبة للاشتباكات التي أودت بحياة 7 أشخاص.

Published On 17/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة