ضياء الدين داود: المعارضة في البرلمان المصري تقتصر على 3 نواب

ضياء الدين داود عضو مجلس النواب المصري (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- قال النائب المصري ضياء الدين داود إن المعارضة بمجلس النواب تقتصر على 3 نواب فقط من أصل نحو 600 نائب، بينما الباقي يصوت مع الحكومة، واصفا الموقف السياسي في مصر بجائحة تحتاج لقاحا من الحرية والتعددية.

وخلال حوار مع برنامج "الحكاية" -المذاع على فضائية "إم بي سي مصر" (mbc Masr) المملوكة للسعودية- قال النائب الشاب إنه يتحدث حسب ما يرى خلال عمليات التصويت في المجلس بصرف النظر عن مسميات الأحزاب، حيث يشير الواقع إلى أن الجميع يصوت مع حزب مستقبل وطن صاحب الأغلبية، بينما يقتصر الصوت الآخر على 3 أعضاء قد ينضم لهم اثنان آخران أو 3 في بعض النقاشات والقضايا.

واستطرد النائب -خلال لقائه مع الإعلامي الشهير عمرو أديب مساء أمس السبت- إنهم يطلقون على الثلاثي وصف "الوردة في عروة الجاكيت" في إشارة لكونهم مجرد "إكسسوار" لتجميل صورة البرلمان، وأضاف "يقولون إنهم يتركوننا نتحدث؛ وقد يقولون إن لقائي اليوم في هذا البرنامج إظهار للمعارضة".

ووصف داود -وهو ابن شقيقة السياسي والبرلماني الراحل ضياء الدين داود- المشهد داخل قاعة البرلمان عند إصدار القوانين بأن الموافقة عادة تكون بالأغلبية بنسبة كاملة فيما عدا ثلاثي المعارضة فقط، مشيرا إلى غياب صوتهم بسبب العدد، ورغم إعطاء رئيس مجلس النواب الفرصة بالحديث؛ ففي النهاية نحن 3، ولو حصل كل نائب على 3 دقائق يكون العدد الإجمالي 9 دقائق".

 

لقاح الحرية

وحول موقف الأحزاب التي عرفت لأعوام طويلة بأنها جزء من المعارضة المصرية مثل حزب الوفد والعمل، قال داود إن موقف هذه الأحزاب حاليا أثناء التصويت يكون دائما مواليا للحكومة.

وذكّر النائب بالمشهد السياسي في مصر إبان حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، حين كان إصدار القرارات والقوانين يسبقه عقد اجتماعات في الهيئات العليا لأغلب أحزاب المعارضة المصرية، وكنت تشعر بها خارج أسوار البرلمان.

وتساءل المعارض المصري عن حقيقة الرغبة بوجود تعددية سياسية بمصر في الوقت الحالي، واصفا الموقف السياسي في البلاد بالجائحة التي تحتاج إلى فاكسين "لقاح" من الحرية والتعددية السياسية لإيجاد مناخ سياسي ولصنع جدار عازل داخلي ضد الهجمات.

سد النهضة قنبلة نووية

وتطرق النائب ضياء الدين داود -خلال الحوار- إلى قضية سد النهضة، حيث قال إنها من القضايا الوجودية، مضيفا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حين استخدم لغة خشنة في الحديث عن القضية كان هناك إدراك بأن البلاد أمام قرار قد يتخذ ونرجو ألا يأتي هذا القرار متأخرا.

وأشار داود إلى أن البرلمان المصري فوض القوات المسلحة منذ كنا على الجبهة الغربية باتخاذ أي قرار للتعامل مع أي تهديد للأمن القومي على كافة الاتجاهات.

وأكد النائب المصري أن بلاده لا تمتلك ترف التأخر في قرارات سد النهضة، وأنه "لا يمكن أن نكون أمام قنبلة نووية مائية تستخدم لتركيع مصر سياسيا لتحقيق أي مكاسب سياسية".

 

صوت الناس

وقال ضياء الدين داود إنه رغم محدودية عدد المعارضة في قاعة البرلمان؛ فإنها تعبر عن رأي الأغلبية في الشارع المصري، وتمثل لسان حال الناس الذي ينقل صوتهم للبرلمان، في الوقت الذي تصوت فيه جميع الأحزاب باتجاه واحد هو اتجاه رغبة الحكومة.

من جهة أخرى، اتهم عضو مجلس النواب المصري الحكومة بالتلاعب في موازنة وزارتي الصحة والتعليم، وأعطى مثالا على ذلك، وهو تحميل موازنة وزارة الإسكان في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي على موازنة وزارة الصحة.

واستنكر داود قرار وزير التربية والتعليم تعيين مدرسين بالحصة مقابل 20 جنيها، مؤكدا أن هذا النوع من المعلمين لا يليق بمصر وغير قادر على إنشاء جيل قادر على مواجهة المستقبل، مطالبا بتوفير ميزانيات -مثل التي يتم توفيرها لمشروعات أخرى بعشرات المليارات- لدعم الصحة والتعليم، لأن البناء في البشر أهم من البناء في الحجر.

ضخامة الدين

وفي سياق آخر، حذر النائب عن دائرة دمياط من لجوء الحكومة إلى الاقتراض من جهات خارجية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وأوضح أن أقساط الدين العام وصلت إلى نحو تريليون و14 مليار جنيه (ما يعادل 73 مليار دولار) مشيرا إلى توقيع الحكومة بعض اتفاقيات القروض دون الرجوع للبرلمان بالمخالفة للمادة 127 من الدستور المصري.

وتشترط المادة 127 من الدستور حصول السلطة التنفيذية على موافقة مجلس النواب من أجل الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج فى الموازنة العامة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة.

وعبر داوود عن ضخامة الدين الخارجي قائلا "كل جنيه بنصرفه إحنا مستلفين نصفه".

ظهور المعارضة

جديد بالذكر أن رموز المعارضة المصرية عانوا لسنوات طويلة من تغييبهم عن وسائل الإعلام خصوصا شاشات التلفزيون، ولم يسمح بظهورهم إلا بعد لقاء للبرلمانية مارغريت عازر وكيلة لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري سابقا، خلال حوار على شبكة "بي بي سي" (BBC) البريطانية.

وخلال حلقة برنامج "نقطة حوار" باغتت المذيعة رشا قنديل الوكليةَ مارغريت عازر بسؤال عن آخر مرة شاهدت معارضا على القنوات المصرية، وآخر مرة تكلم أحد في المجال العام ضد القرارات السيادية المصرية ولم يعلن بعدها أنه تم استهدافه بشكل أو آخر، فتلعثمت مارغريت ووجدت صعوبة في الرد قبل أن تشير إلى ظهور أديب مصري يتحدث منتقدا اتفاقية السلام مع إسرائيل (التي وقعت قبل أكثر من 40 عاما).

وبعد هذا اللقاء وما أثاره من ضجة وسخرية، بدأ الإعلامي المقرب من النظام عمرو أديب في استضافة عدد من الشخصيات المحسوبة على المعارضة، فبدأ بالكاتب ذي التوجه الناصري عبد الله السناوي الذي اشتهر بمعارضة نظام الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك، قبل أن يستضيف النائب البرلماني ضياء الدين داود.

 

 

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

(FILE) - A file picture dated 11 February 2011, shows Egyptian anti-government protesters demonstrating after the Friday prayer at Tahrir square in Cairo, Egypt. On the sixth anniversary of the 25 January 2011 uprising in Egypt Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi said on an official televised address that '25 January 2011 revolution will remain a turning point in this country's history. More than 800 people were killed and thousands injured during the 18-day uprising against the Egyptian regime which led to the removal of President Hosni Mubarak on 11 February 2011. EPA/ANDRE PAIN *** Local Caption *** 50212006

مع الذكرى العاشرة “لثورة يناير”، تشهد المعارضة انتكاسات عدة، لكن تبقى مساعي إعادة تنظيم صفوفها من جديد أملا يتجدد مع كل ذكرى، فهل تشهد البلاد في 2021 إحياء للحراك الثوري أم تظل المعارضة “محلك سر”؟

Published On 3/1/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة