الجيش يصدر بيانا والحكومة تؤكد استقلال القضاء.. مواقف وتطورت جديدة بشأن اشتباكات الخميس وانفجار مرفأ بيروت

Explosion in Beirut: Deadly Gunfire Erupts After Investigating Judge Issues Arrest Warrant
اشتباكات الخميس في بيروت خلفت 7 قتلى وزادت من تأزم الوضع في لبنان (غيتي)

قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي السبت إن الحكومة حريصة على عدم التدخل في أي ملف يخص القضاء، وطالب المحاكم باتخاذ ما تراه مناسبا. وبينما تتالت المواقف الحزبية والأهلية بشأن انفجار مرفأ بيروت واشتباكات الخميس الدامية، أصدر الجيش بيانا حول جندي أظهرته كاميرات المراقبة يطلق النار باتجاه المحتجين.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء في بيان أن  ميقاتي اجتمع بوزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى، بعد مقتل 7 أشخاص في أعمال عنف ببيروت الخميس الماضي.

وقال ميقاتي "الملف الكامل لما حصل من أحداث في عهدة الأجهزة الأمنية بإشراف القضاء المختص"، وأضاف "على السلطة القضائية أن تتخذ بنفسها ما تراه مناسبا من إجراءات".

ونقل مراسل الجزيرة إن الاجتماع بحث الأحداث الأخيرة والتحقيقات فيها.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الاجتماع بحث ملف الأحداث الأمنية التي حصلت في الطيونة، وضرورة الإسراع في التحقيقات لكشف الملابسات الكاملة لما حصل، وإحالة المتسببين في هذه الأحداث إلى القضاء المختص.

وكان 7 أشخاص قتلوا، وأصيب 32 آخرون في إشكال أمني وتبادل لإطلاق النار الخميس الماضي في منطقة الطيونة-بدارو في بيروت.

وقال الجيش اللبناني إن عسكريا يُشتبه في أنه أطلق النار باتجاه متظاهرين خلال مواجهات شهدتها بيروت يوم الخميس، يخضع للتحقيق بإشراف القضاء المختص.

وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر جنديا يُطلق النار باتجاه المتظاهرين خلال المواجهات التي اندلعت قبل يومين في منطقة الطيونة.

وحصل الاشتباك خلال توجه عدد من الأشخاص إلى منطقة العدلية للمشاركة في وقفة احتجاجية دعا إليها كل من "حزب الله" و"حركة أمل" أمام قصر العدل للمطالبة برحيل قاضي التحقيق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار.

تبادل الاتهامات

وقد أطلق كل من حزب الله وحزب القوات اللبنانية تصريحات متتالية بشأن مسؤولية الطرف الآخر عن هذه الأحداث الدامية.

ووصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الاشتباكات بأنها نسخة مسيحية مصغرة من أحداث 7 مايو/أيار عام 2008 التي سيطر فيها حزب الله على جزء من بيروت.

وقال جعجع -في أحاديث للإعلام المحلي مساء  الجمعة- إنه كان لا بد من التحرك عند المسيحيين لمواجهة ما سماها "محاولة حزب الله لقتل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت".

لكنه نفى في الوقت نفسه أن يكون حزبه قد خطط لأعمال العنف التي وقعت في الطيونة.

وأضاف أن من يتحمل مسؤولية ما حصل للمحتجين في بيروت هم قادتهم الذين جروهم إلى ذلك المكان بالذات.

ومن جانبه، قال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله هاشم صفي الدين إن الهدف مما حدث هو إشعال الفتنة، معتبرا أن ما حصل كان كمينا استهدف المدنيين. واتهم حزب القوات اللبنانية بالتخطيط "لحرب أهلية جديدة" بإيعاز من الولايات المتحدة وتمويل من جهات عربية، حسب قوله.

وأكد أن الحزب لن ينجر إلى حرب أهلية، لكنه في الوقت نفسه لن يترك دماء شهدائه تذهب هدرا، وفق تعبيره.

من جانبه قال زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل إن التحقيق في الانفجار الميت الذي وقع العام الماضي في مرفأ بيروت يجب ألا يتوقف.

وقال باسيل في خطاب إن "التيّار الوطني الحرّ مع استكمال التحقيق العدلي، وكشف الحقيقة ومحاكمة المرتكبين".

اعتقالات وتحقيقات

وفي إطار التحقيقات الأولية، أوقفت أجهزة الأمن اللبنانية 19 شخصا بتهمة تورطهم في الاشتباكات، بحسب ما أفادت وكالة الإعلام الرسمية.

وقالت الوكالة إن القضاء العسكري كلف استخبارات الجيش بإجراء التحقيقات الأولية والميدانية، كما طلب من جهاز أمن الدولة والأمن العام وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إجراء التحريات اللازمة.

وأردفت أن القضاء العسكري طلب كذلك إجراء عملية مسح شاملة لكل كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، لتحديد هويات جميع المسلحين من الطرفين

في سياق متصل،  نقلت رويترز أن مجلس القضاء الأعلى اللبناني سيجتمع الثلاثاء المقبل مع قاضي مرفأ بيروت بيطار للاستماع إلى رأيه حول مسار التحقيق.

وأكد ‏وزير العدل اللبناني أن المحقق العدلي طارق البيطار هو سيد ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت ويحق له استدعاء من يرى استدعاءه مناسبا.

 تحول مفاجئ

وفي تطور لافت،  أكد متحدث باسم "أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت" إبراهيم حطيط اليوم السبت انسحابه من لجنة الأهالي بعد ساعات على نشره مقطع فيديو دعا فيه إلى تنحي المحقق العدلي في قضية الانفجار القاضي طارق البيطار، وتخوّفَ كثيرون من أنه قد يكون سجله تحت الضغط.

وفي مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع مساء أمس الجمعة على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا حطيط القاضي بيطار إلى التنحي. وكان حطيط من أبرز الرافضين لاستقالة البيطار، وأكد مرارا أمام وسائل الإعلام ثقته فيه.

وكان البيطار ادعى على رئيس الحكومة السابق حسان دياب، وأصدر مذكرة توقيف غيابية في حق وزير المالية السابق والنائب الحالي علي حسن خليل المنتمي إلى حركة أمل، حليفة حزب الله، كما طلب استجواب وملاحقة نواب ووزراء سابقين وأمنيين في القضية.

وندد حطيط في بيان تلاه في الفيديو بـ"تسييس واستنسابية فاضحة"، مطالبا البيطار بـ"التنحي لإفساح المجال أمام محقق عدلي آخر يكون أمينا على دمائنا".

لكن "جمعيّة أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت" ومجموعة لجان ذوي الشهداء والضحايا والجرحى أكدتا في بيان أن "هذا الموقف… لا يمثلنا أبدا"، رافضة "أي تدخلات في عمل القضاء".

وأضاف البيان "وضعنا ثقتنا في المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار ومن ضمننا السيد إبراهيم حطيط الذي كان خطابه على الدوام يصب في هذا الاتجاه. إنما يبدو أن ظروفًا مستجِدة أدت به إِلى إصدار بيانِه الأخير المستغرَب".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قال الصليب الأحمر اللبناني للجزيرة إن عدد قتلى الاشتباكات التي هزت بيروت أمس ارتفع إلى 7 أشخاص، وقد شدد وزير الدفاع موريس سليم على أن المؤسسة العسكرية لن تسمح بأي تجاوزات من شأنها إحداث اضطرابات.

Published On 15/10/2021
Beirut In Mourning the Day After Deadly Protest Violence

عاش اللبنانيون نحو 5 ساعات دامية حفرت في ذاكرتهم مشاهد الحرب الأهلية، ويرى مراقبون أن المعركة السياسية حول ملف تحقيقات انفجار مرفأ بيروت قد يغرق البلاد في مخاطر طائفية وسياسية وأمنية.

Published On 15/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة