بدعوة من أمير الكويت.. حوار وطني لتوحيد جهود السلطتين التشريعية والتنفيذية

من وكالة الأنباء الكويتية وموقع مجلس الأمة --سمو أمير البلاد دعا إلى حل الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية
أمير الكويت يدعو إلى حوار وطني (الصحافة الكويتية)

الكويت – يترقب الكويتيون ما سيسفر عنه الحوار الوطني بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الذي دعا له أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، لتوحيد الجهود ونبذ الخلافات وإيجاد حل لمجموعة من القضايا المطروحة، لعل أبرزها العفو العام الذي يترقبه الجميع.

وقد يشمل العفو مجموعة من أعضاء مجلس الأمة السابقين وبعض المواطنين، الذين صدرت بحقهم أحكام بالسجن في قضية "دخول مجلس الأمة"، إضافة إلى بعض المغردين وأصحاب الرأي، وذلك قبل أن يفتتح مجلس الأمة دور الانعقاد الثاني يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بعد دور الانعقاد الأول، الذي اتسم بتوتر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وقد حظيت مبادرة أمير الكويت بترحيب واسع في الأوساط الكويتية كافة، فضلا عن مشاعر الارتياح والتفاؤل لبدء مرحلة جديدة من العمل الإيجابي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مما ينهي فصولا من الخلاف بين الجانبين.

الصور: من وكالة الأنباء الكويتية وموقع مجلس الأمة- مجلس الأمة بحاجة إلى تفاهم السلطتينمباردة أمير الكويت حظيت بترحيب كبير (الصحافة الكويتية)

استثمار الحوار

ولقيت جلسات الحوار الوطني التي انطلقت في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري في قصر السيف ترحيبا كبيرا من القوى والتيارات السياسية والاجتماعية في البلاد؛ إذ رحبت الحركة الدستورية الإسلامية، والمنبر الديمقراطي، وحركة العمل الشعبي، والتحالف الإسلامي الوطني بالرعاية الأميرية للحوار الوطني بين السلطتين.

وقالت القوى السياسية -في بيان لها- "إننا نستشعر أجواء الارتياح والتفاؤل التي بثها هذا الخبر الذي جاء متزامنا مع الذكرى الأولى لتولي سمو الأمير مقاليد الحكم، ويأتي في إطار المصالحة الوطنية التي تسهم في ترسيخ الوحدة والاستقرار".

من جانبها، رحبت 26 جمعية نفع عام بالحوار، وطالبت بطرح القضايا الإصلاحية المستحقة، كما أكد تجمع دواوين الكويت -بصفته مكونا من مكونات المجتمع الكويتي بمختلف أطيافه- أن ما يجمع الكويتيين أكثر بكثير مما يفرقهم.

جلسات الحوار تشهد مناقشة كافة القضايا (الصحافة الكويتية )جلسات الحوار تشهد مناقشة جميع القضايا (الصحافة الكويتية)

العبرة بالخواتيم

وأكد عضو مجلس الأمة الكويتي أسامة الشاهين أن الجميع ينظر إلى الحوار الوطني بكل تفاؤل وأهمية وضرورة للوطن والمواطنين، "ونعمل على تقديم الأجواء المناسبة وحسن الظن والتفاؤل، ما دام الحوار منضبطا بالدستور، ومستهدفا تعزيز المسار الديمقراطي، كما جاء في الدعوة الأميرية".

وأضاف أن "هناك عدة ملفات نراها مهمة، وفي مقدمتها العفو عن النواب والشباب الإصلاحيين الذين أسهموا في كشف عدد كبير من قضايا الفساد التي ثبتت صحتها بعد ذلك، مما يجعلهم يستحقون التكريم وليس الملاحقة، وهذا ملف نأمل حله قريبا. وهناك أجواء تفاؤل بشأنه، ونأمل أن يتحقق قريبا على أرض الواقع".

وأوضح الشاهين "لسنا مشاركين كأفراد وكحركة دستورية إسلامية في هذا الحوار، لكننا على اتصال مستمر مع الإخوة والزملاء النواب والأطراف الأخرى، وما نسمعه عن جلسات الحوار مطمئن. وتبقى العبرة بالخواتيم والقرارات التي سينتهي إليها".

أما الباحث السياسي عايد المناع، فأكد أن دعوة الحوار الوطني -التي وجهها أمير البلاد- كانت الدعوة إلى وضع الخلافات على الطاولة من الطرفين، ومناقشة أسباب التوتر، والعمل على معالجتها، مضيفا أن جلسات الحوار تشكل فرصة كبيرة لحل الخلافات بين الطرفين.

وأشار المناع إلى أن بنود هذا الحوار تندرج في تفعيل مواد الدستور وعدم تجاوزها، فضلا عن موضوع العفو العام، "وهو أمر في غاية الأهمية لنواب كتلة الـ31، ولقطاع كبير من الشعب الكويتي. وإذا نجحت الحكومة في التلويح به، فيمكن التغلب على كثير من المشاكل، وسيمهد ذلك الطريق لمرحلة هادئة تقلل أجواء التوتر مستقبلا".

الصور: من وكالة الأنباء الكويتية وموقع مجلس الأمة- مجلس الأمة بحاجة إلى تفاهم السلطتينمجلس الأمة بحاجة إلى تفاهم السلطتين (الصحافة الكويتية)

وأضاف أن العفو إن كان خاصا من أمير البلاد، أو شاملا يصدر بقانون من مجلس الأمة وموافقة سمو الأمير، سيكون مخرجا من الأزمة الحالية بالسماح للمحكومين في قضية دخول مجلس الأمة بالعودة إلى البلاد، وأيضا يوجد مغردون ومحكومون بقضايا رأي يمكن أن يشملهم العفو.

وقال المناع إنه إذا لم يتم الاتفاق خلال جلسات الحوار الوطني "فسنعود إلى المربع الأول؛ وقد تتعكر الأجواء أكثر، ويؤدي ذلك إلى تدخل سمو الأمير باستخدام صلاحياته الدستورية، كما هو منصوص في المادة 107، ويحل مجلس الأمة ويدعو إلى انتخابات جديدة".

تفاؤل وانتظار

تشكل قضية العفو عن النواب والمواطنين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية في قضية دخول مجلس الأمة الهاجس الأكبر لمعظم شرائح الشعب الكويتي، وفي مقدمتهم أهالي المحكومين في القضية، الذين يتطلعون إلى تحقيق مؤتمر الحوار الوطني نتائج طيبة تتضمن عفوا عن المحكومين.

وقال معاذ الحربش -نجل عضو مجلس الأمة السابق جمعان الحربش- "نتمنى أن يكتب الله الخير والصالح للكويت، وللإخوة المهجرين في الخارج الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل هذا الوطن العزيز على قلوبنا جميعا".

المصدر : الجزيرة