توتر ومخاوف من الفوضى بعد رفض كتل سياسية نتائج انتخابات العراق

قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق إن عمليات إعادة العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع انطلقت الأربعاء وستنتهي خلال أسبوع، وذلك في وقت عبرت المزيد من الكتل والأحزاب العراقية عن رفضها لنتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأحد الماضي.

وأوضحت المفوضية أن عمليات العد والفرز يدويا انطلقت في العاصمة بغداد، وتشمل صناديق الاقتراع التي سُجلت عليها شكاوى أو لم تصل نتائجها إلى مقر المفوضية.

وأكد مدير الإجراءات والتدريب في المفوضية داود سلمان أن عملية العد والفرز للصناديق التي فيها إشكالات، في عموم العراق، ستنتهي خلال أسبوع.

وكانت المفوضية قالت أمس في مؤتمر صحفي ببغداد إن عملية إعادة العد والفرز اليدوي ستطال أكثر من 6 آلاف صندوق انتخابي، وهو ما يعادل 6% من أصوات الناخبين، موضحة أن اللجوء إلى العد والفرز اليدوي ناجم عن تعطل الأجهزة الإلكترونية في تلك المراكز الانتخابية خلال يوم الاقتراع.

خريطة الفائزين

ونشرت المفوضية أول أمس أسماء الفائزين في الانتخابات على موقعها الإلكتروني، دون الإشارة إلى الكتل السياسية التي مثّلوها في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 41%، وهي الأدنى منذ 2005.

واستنادا إلى أسماء الفائزين، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية في العراق أن الكتلة الصدرية تصدرت النتائج بـ73 مقعدا من أصل 329، فيما حصلت كتلة "تقدم"، بزعامة رئيس البرلمان المنحل محمد الحلبوسي على 38 مقعدا، وفي المرتبة الثالثة حلت كتلة دولة القانون، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بـ37 مقعدا.

بالمقابل، كشفت النتائج الأولية عن تراجع حاد في حصة تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، والذي يضم ممثلين عن فصائل الحشد الشعبي المقرب من إيران، إذ فاز بنحو 14 مقعدا فقط، في حين حل ثانيا في الانتخابات الماضية بـ47 مقعدا.

أطراف أخرى، لديها فصائل مسلحة تعارض الوجود الأميركي في العراق، تراجعت نتائجها الانتخابية مقارنة بالاقتراع السابق، مثل حركة "الصادقون" التي يتزعمها قيس الخزعلي، وحركة "حقوق" التي تعتبر ممثلا سياسيا لكتائب حزب الله العراقي، حيث تشير الأرقام إلى حصولها على مقعد واحد فقط.

قوى تشكك

وشككت العديد من القوى السياسية في العراق بنتائج الانتخابات البرلمانية، إذ دعا تحالف العقد الوطني -الذي يضم الحشد الشعبي والحزب الإسلامي- مفوضية الانتخابات إلى إعادة النظر في النتائج الأولية المعلنة.

وأضاف التحالف، في بيان له، أن النتائج الأولية كشفت عن خروق أدت إلى هدر حقوق عدد من المرشحين وكشفت غياب الحياد والموضوعية، وفق تعبيره.

كما دعا التحالف الحكومة إلى اتخاذ موقف يحافظ على حقوق الشعب العراقي، مؤكدا أنه سيسلك كل السبل القانونية والأطر الديمقراطية لحماية حقوق الشعب والدفاع عنها، وفق البيان.

من جانبه، أعرب ائتلاف الوطنية العراقي بزعامة إياد علاوي عن رفضه القاطع للنتائج الأولية للانتخابات في البلاد.

وحذّر الائتلاف في بيان أصدره من أن الإصرار على هذه النتائج قد يُدخل البلد في فوضى وتعقيدات جديدة لا تحمد عقباها، حسب تعبيره.

ووصف البيان نتائج الانتخابات بالمشوهة، معتبرا أنها أقصت العديد ممن نالوا الثقة الشعبية ومن بينهم مرشحو ائتلاف الوطنية.

كما قالت الهيئة التنسيقية لما يسمى المقاومة العراقية -التي تضم عددا من الفصائل المسلحة- إن هناك أدلة وصفتها بالخطيرة، تُظهر فبركة النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، مما يدعو إلى التأكيد على بطلان النتائج المعلنة، وفق تعبيرها.

دعوة الصدر

من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي تتقدم كتلته النتائج الأولية في الانتخابات التشريعية، جميع الأطراف التي اعترضت على هذه النتائج إلى ضبط النفس والالتزام بالطرق القانونية بشأن الاعتراض.

كما دعا الصدر هذه الأطراف إلى التحلي بالروح الوطنية وعدم اللجوء إلى ما لا تحمد عقباه، حسب تعبيره.

وشدد الصدر، في تغريدة، على أنه ليس المهم من يكون الفائز، بل المهم هو مساعدة الشعب العراقي من الناحية الخدمية والأمنية.

ولفت إلى أن الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخير إعلان النتائج والضغط على مفوضية الانتخابات ستكون أولى نتائجها السلبية تضرر الشعب وليس الكتل السياسية.

وفي سياق متصل، أفادت شبكة "عين" وهي منظمة غير حكومية معنيةٌ بمراقبة الانتخابات في العراق، بأنها لاحظت إرباكا في عملية إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في البلاد.

ودعت الشبكة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى تحري الدقة المتناهية في احتساب الأصوات، وإكمال عد وفرز بقية المراكز المؤجلة بسبب الأعطال الفنية.

وشددت على ضرورة إعلان النتائج بشكل كامل في جميع المحافظات في أسرع وقت ممكن، وتحديدِ أسماء الفائزين بالمقاعد في كل دائرة انتخابية. كما طالبت بتوضيح نسبة المشاركة في الانتخابات استنادا إلى أرقام واضحة.

يذكر أن انتخابات الأحد أجريت قبل عام من موعدها المقرر، وذلك في أعقاب احتجاجات واسعة شهدها العراق، بدءا من مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت لأكثر من سنة، وأطاحت بالحكومة السابقة بقيادة عادل عبدالمهدي أواخر 2019.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

دعا المحلل السياسي هاشم الكندي الأطراف الفائزة في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في العراق إلى عدم الاستفراد بتشكيل الحكومة، وقال إن الاعتراضات على نتائج الانتخابات تتم بشكل قانوني ودستوري.

عاد الخلاف يتمحور مُجدّدا حول مفهوم الكتلة الأكبر بالبرلمان التي يحق لها تشكيل الحكومة الجديدة بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية والتي أظهرت فوزا كبيرا للتيار الصدري بـ73 مقعدا.

Published On 13/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة