وول ستريت جورنال: هدوء غريب يخيم على أفغانستان بعد عقود من الحرب

Taliban fighter Mira Jan Himmat, 30, and Rafiullah, 26, from Helmand province smile as they stand guard in a checkpoint in Kabul
مقاتلون من حركة طالبان في إحدى نقاط التفتيش بولاية هلمند جنوبي أفغانستان (رويترز)

قالت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) الأميركية إن هدوءا غريبا بات يخيم على مساحات شاسعة من أفغانستان بعد عقود من الحرب، حيث بدأ السكان يعودون تدريجيا لمناطق سيطرة حركة طالبان بعد سنوات من النزوح، ويعاينون بيوتهم ويلتقون أقرباءهم الذين لم يروهم منذ زمن.

وتضيف الصحيفة في تقرير لمراسلها من ولاية هلمند الأفغانية، أنه منذ سيطرة الحركة على البلاد في 15 أغسطس/آب الماضي، توقفت المعارك والغارات الجوية وتم نزع فتيل الألغام البدائية أو إزالتها من مناطق واسعة كانت مسرحا لمعارك طاحنة بين قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية وبين مقاتلي طالبان.

ورغم أن حالة الحرب المستمرة التي ابتليت بها المناطق الريفية الأفغانية منذ عقود قد خفت حدتها، فإن هجمات مميتة متفرقة استمرت من قبل الفرع الإقليمي لتنظيم الدولة الإسلامية خاصة في شرق وشمال البلاد وفي العاصمة كابل، لكنها لا تمثل سوى نزر قليل فقط من العنف الذي اجتاح أفغانستان بعد الغزو الأميركي عام 2001.

وفي معظم أنحاء البلاد -ولا سيما في الجنوب، المهد التاريخي لحركة طالبان- يسافر العديد من المواطنين لأول مرة منذ جيل، دون الحاجة للتفاوض في طريقهم عبر نقاط التفتيش التي كان يقيمها أحد أطراف النزاع.

كما بات السكان يقودون سياراتهم دون خوف من العبوات الناسفة، لأن الذين اعتادوا زرعها في جنبات الطرقات هم الآن من يديرون الحكومة، كما عاد عشرات الآلاف إلى ديارهم بعد سنوات من النزوح والتقوا ذويهم وأقرباءهم بعد فراق دام أزيد من عقد.

ويؤكد تقرير وول ستريت جورنال أن الاستثناء الوحيد لحرية التنقل هذه في أفغانستان هن النساء، اللائي يواجهن الآن المزيد من القيود في العمل والمدارس وكثير من الأماكن الأخرى، كما أنه لم يعد باستطاعتهن مغادرة منازلهن دون رفقة قريب ذكر.

وفي سانغين -إحدى مدن ولاية هلمند جنوبي البلاد، والتي كانت واحدة من أكثر البلدات تعرضا للقصف خلال الحرب، مما تسبب في مقتل آلاف المدنيين و200 جندي بريطاني وأميركي- بدأ السكان العائدون بناء منازلهم المدمرة على ضفاف نهر هلمند الذي جف إلى حد كبير، مستخدمين في ذلك ما تيسر لهم من حصى ورمال لصنع قوالب يجففونها تحت أشعة الشمس.

ويقول حاجي صفي الله (58 عاما)، وهو عامل بناء في المنطقة، بينما كان منهمكا في تكديس الرمال على متن شاحنته "الحكومة أفقر منا.. ندعو الله فقط ألا يسلبوا منا أي شيء".

وتؤكد الصحيفة أن الكثيرين في جنوب أفغانستان بات لديهم شعور بالارتياح مشوب بالحسرة بعد انتهاء الحرب وخروج القوات الأميركية من البلاد. فخلال 20 عاما من الحرب، اعتمد الجيش الأميركي -ولاحقا القوات الأفغانية- بشكل كبير على القوة الجوية لدحر التمرد، مما تسبب في مقتل آلاف المدنيين، وكانت المناطق الجنوبية هي التي تحملت العبء الأكبر لهذه الضربات.

كما أن مشاهدة المسلحين في هذه المناطق الريفية الجنوبية -التي اعتادت القوات الأميركية خوض أعنف المعارك فيها-أصبحت الآن أمرا نادرا، بعدما ذهب معظم مقاتلي طالبان إلى المدن خاصة كابل، لتعزيز وجود الحركة هناك.

ويقول عبد الخالق منتظر (32 عاما) قائد شرطة طالبان في موسى قلعة، وهي مركز اقتصادي للحركة في شمال هلمند، "ليس لدينا الكثير من نقاط التفتيش هنا.. كل عناصر طالبان هنا هم من السكان المحليين، وهم يعرفون من هم الطيبون والأشرار في المنطقة".

ويضيف -خلال مأدبة عشاء في الهواء الطلق مع السكان المحليين- "عندما يدخل شخص سيئ، نتبعه ونراقبه"، وهي "تجربة تعقب جديدة" بحسب الصحيفة، بعد أن اعتاد سكان المنطقة العيش لسنوات تحت التهديد المستمر لضربات الطائرات المسيرة.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

General view of Pakistan and Taliban flags at the Friendship Gate crossing point in the Pakistan-Afghanistan border town of Chaman

أغلقت السلطات الأفغانية -اليوم الثلاثاء- معبرا حدوديا مع باكستان بالحواجز الإسمنتية إلى أجل غير مسمى، في وقت أعلنت فيه الحكومة تشكيلها لجنة مشتركة لتحسين الوضع الأمني في البلاد وإصدارها جوازات سفر.

Published On 5/10/2021

ما يزال النقاش جاريا داخل أفغانستان وخارجها بشأن وضع المرأة الأفغانية في ظل إدارة حركة طالبان التي سيطرت على البلاد قبل نحو شهر ونصف، إلا أن للأفغانيات وجهات نظر مختلفة تجاه أوضاعهن في ظل حكم الحركة.

Published On 2/10/2021

أصدر رئيس الوزراء بالوكالة الملا محمد حسن آخوند توجيهات بتشكيل لجنة مشتركة من الأجهزة الأمنية في أفغانستان لتحسين الوضع الأمني في البلاد، وذلك في ظل استمرار هجمات يشنها تنظيم الدولة الإسلامية.

Published On 5/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة