أكثر من 70 جريحا يموتون أمام أعيننا.. عبدية مأرب تستنجد لوقف حصار وهجمات الحوثيين

يسابق الحوثيون الزمن للسيطرة على العبدية كونها البوابة الجنوبية لمحافظة مأرب، وواحدة من المناطق التي شكلت مقاومة عنيفة لهم.

A boy holds shrapnel of a missile at the site of Houthi missile attack in Marib
شظايا صاروخ في موقع هجوم للحوثيين بمأرب يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (رويترز)

بين الحين والآخر، يصعد علي الظفري إلى قمة جبل في مديرية العبدية، جنوبي محافظة مأرب، شرق العاصمة صنعاء، ليعثر على تغطية شبكة الهاتف المحلية. فالمديرية، المحاصرة من قِبل قوات الحوثيين لليوم الـ 22، باتت منعزلة عن العالم.

يقول الظفري، وهو زعيم قبلي مناوئ للحوثيين ويخوض حربًا ضدهم، إن الأخيرين طوقوا المديرية التي (عدد سكانها) أكثر من 35 ألف شخص بشكل كامل، مستفيدين من مكاسبهم العسكرية التي حققوها الشهر الماضي جنوبي محافظة مأرب وشمال محافظة شبوة.

ويتحدث، عبر الهاتف للجزيرة نت، بأن الحوثيين منعوا الدخول أو الخروج إلى المديرية، بما في ذلك وصول المدنيين إلى الأسواق الرئيسية التي تموّن الأهالي بالمواد الأساسية والأدوية.

 

البوابة الجنوبية

ينقل الظفري، عن أحد الأسرى الحوثيين لديهم، قوله إن أكثر من 10 آلاف مقاتل حوثي، معظمهم من القوات الخاصة، ومعززين بأسلحة حديثة يشاركون في الحملة، ويقول "هم يطوقوننا من الجهات الأربع، ويقصفوننا بالصواريخ الباليستية والمدفعية الثقيلة والطيران المسيّر".

وللعبدية أهمية إستراتيجية، إذ تشرف على المناطق الجنوبية لمأرب، كما أن سيطرة الحوثيين عليها ستشكل ضربة معنوية للقوات الحكومية التي تستميت للدفاع عن مأرب منذ بداية العام الجاري، فالحوثيون سبق وأن عجزوا عن السيطرة عليها خلال حملتهم العسكرية عام 2015.

ولم تتدخل القوات الحكومية لفك الحصار، ويقول التحالف الذي تقوده السعودية إن عملياته الجوية حالت دون سيطرة الحوثيين على المديرية، بعد أن نفذ 372 غارة جوية خلال الأيام الخمسة الماضية.

لكن الظفري يقول إن المدنيين بحاجة إلى فك الحصار على المديرية، وليس وقف هجوم الحوثيين فقط، ويوضح "نريد إجلاء طبيا للجرحى، لدينا أكثر من 70 جريحًا يموتون أمام أعيينا رغم أن بعضًا منهم يريد تدخلًا علاجيًّا بسيطًا، لا يوجد في المديرية أي مستلزمات إسعافية".

ويضيف "للأسف، الحكومة اليمنية والتحالف خذلونا، نحن نناشدهم منذ اليوم الأول للحصار، لكن لا أحد يستجيب لنا".

لكن العميد محمد المكروب مساعد قائد المنطقة العسكرية الثالثة بالقوات الحكومية قال، للجزيرة نت، إن الجيش يخوض معارك عنيفة جنوبي مأرب، وإنه يحقق تقدما عسكريًّا، في مناطق حريب وملعا، للوصول إلى مديرية العبدية وفك الحصار عنها.

ويسابق الحوثيون الزمن للسيطرة على العبدية، كونها البوابة الجنوبية لمحافظة مأرب، وواحدة من المناطق التي شكلت مقاومة عنيفة للحوثيين، في ظل الحديث عن مقتل أكثر من 400 عنصر حوثي خلال الأيام الماضية، وفق ما يقول الظفري.

حصار محكم

حاول بعض التجار المحليين كسر الحصار وجلب المواد التموينية لكن الحوثيين اعتقلوا عددًا منهم ومنعوا إدخال بعض المواد الأساسية، وفق ما يقول رائد الثابتي وهو أحد سكان المديرية.

ويضيف للجزيرة نت أن الحوثيين منعوا الليلة الماضية إسعاف امرأة توفي جنينها داخل رحمها، في وقت خرج المستشفى الوحيد عن الخدمة بسبب نفاد المستلزمات الطبية، وأغلقت 6 وحدات صحية أبوابها بعد عجزها عن تقديم أي معونات طبية.

ويوضح الثابتي أن 10 جرحى توفوا بسبب نزف الدم، إذ لا توجد أدوية موقفة للنزف.

ويقول "الحوثيون طوقوا المديرية أيضًا بأكثر من 4 آلاف لغم أرضي، وأي أحد يخاطر بنفسه لتجاوز الحصار قد يكون مصيره الموت كما حدث لشابين حاولا كسر الحصار في أسبوعه الأول".

 

 

عملية أمنية

لكن جماعة الحوثيين تقول إن ما يجري في العبدية هو عملية التفاف واسعة نفذتها قواتها للوصول إلى جنوب مدينة مأرب، ضمن سياق المعارك التي تشنها لاستعادة السيطرة على المحافظة النفطية والمعقل الأخير للحكومة شمالي البلاد منذ مطلع العام الجاري.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي للجزيرة نت "لا يوجد أي حصار على مديرية العبدية، وحركة المواطنين منها وإليها تتم بصورة طبيعية" وكل ما هنالك هو قيام القوات اليمنية بعملية التفاف واسعة "للوصول إلى جنوب مدينة مأرب".

ويضيف "هكذا تم قطع خطوط إمداد عناصر القاعدة والمرتزقة الموجودين في مديرية العبدية" وقد انسحب بعضهم بعد أن فتحت القوات اليمنية لهم "ممرات آمنة" ويجري الآن التعامل مع من تبقى منهم "أمنيًّا".

وأكد البخيتي أن العملية ستتواصل رغم الضربات الجوية المكثفة التي يشنها التحالف، وقال "الغارات الجوية تعيق تقدم القوات اليمنية، ولكنها لا توقفها رغم كثافتها، وهذا يؤكد أننا نستند لإرادة شعبية قوية".

جرائم حرب

ووفق تقرير لمكتب حقوق الإنسان التابع للسلطات الحكومية، اطلعت عليه الجزيرة نت، فإن 3 مدنيين توفوا بسبب عجزهم للوصول إلى المستشفيات، في حين يوجد أكثر من 9800 طفل بحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والأدوية.

وقال المكتب الحقوقي في التقرير إن الحوثيين استهدفوا 442 سيارة ومركبة لمدنيين أثناء تنقلهم داخل المديرية‏، وزرعوا 4289 لغمًا فرديًّا بالمديرية أسفرت عن إصابة 262 مدنيًّا بينهم 32 امرأة و26 طفلًا.

وقد طالب معمر الإرياني وزير الإعلام، في الحكومة المعترف بها دوليا، المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته القانونية والإنسانية والأخلاقية، والضغط على الحوثيين لرفع الحصار فورًا عن مديرية العبدية، والسماح بتدفق المواد الغذائية والدوائية.

وقال الإرياني، في تغريدة على تويتر، إن ما يمارسه الحوثيون في العبدية "جرائم حرب".

وقد تظاهرت نساء وطالبات مدارس في مدينة مأرب، أمس الاثنين، أمام مقر المنظمات التابعة للأمم المتحدة، للضغط عليها والتدخل لفك الحصار، وقالت إحدى المتظاهرات للجزيرة نت إن الحوثيين يمارسون إبادة بحق المدنيين في المديرية، في ظل صمت أممي.

هذا وأعربت السلطة المحلية في محافظة مأرب عن استيائها من عدم الاستجابة للنداءات المتكررة لتوفير المساعدة الإنسانية للسكان المحاصرين في مديرية العبدية.

 

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Yemeni government fighter fires a vehicle-mounted weapon at a frontline position during fighting against Houthi fighters in Marib

قال الجيش اليمني إن عشرات الحوثيين قتلوا وجرحوا بمعارك معه ومع المقاومة جنوبي محافظة مأرب، بينما قال التحالف بقيادة الرياض إنه دمّر صاروخا باليستيا أطلقه الحوثيون وموقعا لهم لإطلاق الطائرات المسيّرة.

Published On 25/9/2021

سقط قتلى وجرحى من المدنيين جراء سقوط صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون على مدينة مأرب، في حين حذّر وزير الخارجية السعودي من خطورة رفض جماعة الحوثي المبادرات الرامية لإحلال السلام في اليمن.

Published On 3/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة