خوفا من انهيار المستشفيات.. بريطانيا تستعين بالجيش وتلجأ للطوارئ في لندن لمواجهة سلالة كورونا الجديدة

إغلاق عام وحالة طوارئ في لندن لمواجهة السلالة الجديدة لفيروس كورونا (وكالة الأناضول)
إغلاق عام وحالة طوارئ في لندن لمواجهة السلالة الجديدة لفيروس كورونا (وكالة الأناضول)

ما زالت العاصمة البريطانية لندن تدفع ثمن باهظا لانتشار السلالة (الطفرة) الجديدة من فيروس كورونا، والتي تشير التقديرات الحكومية إلى أن سرعة انتشارها تفوق بنسبة 70% انتشار التركيبة السابقة للفيروس.

وتتزايد أرقام الإصابات والوفيات بشكل قياسي في بريطانيا عموما، وبلندن خصوصا، مما يزيد من مخاوف انهيار النظام الصحي البريطاني قبل تلقيح الملايين من الأشخاص الأكثر هشاشة أمام الفيروس.

وضعٌ دفع عمدة مدينة لندن صادق خان لإعلان "حالة الطوارئ" في المدينة كإجراء لا يتم اللجوء له إلا في حالات الخطر القصوى، وذلك بعد أن باتت المدينة بؤرة لانتشار الفيروس، وتنص حالة الطوارئ على تركيز كل خدمات الطوارئ للتعامل مع حالات فيروس كورونا.

وتعرف الحكومة حالة الطوارئ بأنها وسيلة للتعامل مع حادث كبير يحتمل أن يسبب ضررا جسيما وخطيرا على حياة ساكنة المدن، وبموجب هذه الوضعية طلب صادق خان من رئيس الحكومة بوريس جونسون إغلاق أماكن العبادة وفرض ارتداء الكمامات حتى خارج الأماكن المغلقة، إضافة لتوفير الإمكانيات المالية لتوفير الرعاية الصحية لمرضى كورونا.

خروج عن السيطرة

وتظهر الأرقام المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في العاصمة لندن ارتفاع عدد الإصابات ليصل إلى ألف من بين مئة ألف إصابة في البلاد، بينما تتوقع تقديرات المؤسسة الوطنية للإحصاء أن عدد الإصابات في لندن بلغ حالة من بين كل 30 شخصا في العاصمة، وهو المعدل الأعلى منذ ظهور الوباء في البلاد.

وتظهر البيانات القادمة من المستشفيات في العاصمة ارتفاع عدد الحالات التي تستدعي الدخول للمستشفيات بنسبة 27%، بينما ارتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون للتنفس الصناعي بنسبة 42%، وبلغ عدد الحالات الموجودة حاليا في المستشفيات بسبب الفيروس أكثر من 7 آلاف بزيادة نسبتها 35%، مقارنة مع فترة الذروة خلال أبريل/نيسان الماضي.

وتتلقى سيارات الإسعاف في لندن أكثر من 8 آلاف اتصال يوميا، أغلبها بسبب الإصابة بالفيروس كورونا، مقارنة مع 5500 اتصال يومي في فترات الذروة السابقة لانتشار الفيروس.

ويبقى الخوف من انهيار المستشفيات في العاصمة أكثر ما يؤرق المسؤولين الصحيين البريطانيين، ذلك أنها باتت تستقبل 800 مريض بكورونا يوميا، وهو ما يعادل القدرة الاستيعابية لمستشفى "سانت طوماس" الذي يعد من بين الأكبر في العاصمة.

وبالنظر لحالة الإرهاق التي بلغتها خدمات الإسعاف في لندن، فقط تم تخصيص أكثر من مئة سيارة إطفاء للمساعدة في الاستجابة لطلبات الاستغاثة من مرضى كورونا.

ولا يتوقف المنحى التصاعدي لعدد الإصابات بفيروس كورونا، حيث أعلنت مديرية الصحة والرعاية الاجتماعية أنه قبل بداية سبتمبر/أيلول الماضي كان عدد الحالات الموجودة في المستشفيات بسبب كورونا لا يتعدى 500 حالة، قبل أن يرتفع إلى 17 ألفا و700 مع بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ثم قفز الرقم إلى 28 ألف و246 حالة بحلول الأسبوع الأول من العام الحالي.

وإذا استمرت الأرقام على ما هي عليه، فهناك مخاوف من عجز في عدد الأسرّة داخل المستشفيات بحلول الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، وقد تكون هناك حاجة لأكثر من 5 آلاف سرير بسبب ارتفاع عدد الحالات الحرجة في صفوف الأشخاص البالغين سن 60 عاما وما فوق.

عملية عسكرية

وتراهن الحكومة البريطانية على بلوغ السرعة القصوى في حملتها لتطعيم البريطانيين لتقليص عدد الوفيات والإصابات، وهو ما دفعها لاستدعاء الجيش للمشاركة بعد الوصول لحوالي 1.5 مليون شخص تم تطعيمهم بلقاحي "فايزر-بيونتك" (Pfizer-BioNTech) و"أسترازينيكا-أكسفورد" (AstraZeneca-Oxford)

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني أن أكثر من 5 آلاف جندي سوف يساهمون في تطعيم الناس، فضلا عن تخصص عدد من المعدات العسكرية لنقل اللقاح بين مختلف مناطق البلاد.

وحسب الخطة المعلن عنها، سيتم وضع أكثر من ألف مركز طبي لتقديم اللقاح بقدرة استيعابية تصل لمئتي ألف ضربة في اليوم بحلول منتصف الشهر الحالي. ووفقا لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، فإن الجيش سوف يستعمل تقنيات التحضير للحرب للمساعدة في الوصول لهذا الهدف.

ووعد رئيس الوزراء أن مراكز التلقيح سيتم توزيعها على امتداد التراب البريطاني حتى يكون كل مواطن قادرا على الوصول إليها، ولن يكون بعيدا عن أي بيت بأكثر من 10 أميال.

وتهدف الحكومة من خلال استدعاء الجيش إلى أن تلقح 15 مليونا من الذين تفوق أعمارهم سن 80 عاما بحلول منتصف فبراير/شباط المقبل، ويساعد لقاح "أكسفورد" في الوصول إلى دور الرعاية التي من الصعب أن يصل قاطنوها لمراكز التلقيح.

وبالنظر لكون هذه الفئة هي الأكثر تعرضا لخطر الوفاة بسبب فيروس كورونا، فمن المتوقع أن يتم تلقيح كل الموجودين في دور الرعاية بنهاية الشهر الجاري.

واضطرت الحكومة لتغيير قرارها بتأخير تلقيح العاملين في القطاع الصحي بسبب ارتفاع عدد الغيابات في المستشفيات ودور الرعاية، بسبب الإصابة بالفيروس أو مخالطة أشخاص مصابين، حيث أعلنت هيئة الصحة الوطنية أن الملايين من العاملين في قطاع الصحة سيتلقون اللقاح مع بداية فبراير/شباط المقبل.

وتحافظ الحكومة البريطانية على تفاؤل حذر في الوصول لهدفها في تلقيح ثلث الشعب تقريبا في غضون شهر ونصف الشهر، وتربط نجاح العملية بثلاثة عوامل: أولها استمرار سلسلة إنتاج اللقاح كما هي دون انقطاع أو تأخير، والثاني هو القدرة على تحقيق مئتي ألف لقاح في اليوم ولهذا السبب تم استدعاء الجيش، أما العامل الثالث فهو تجاوب الأشخاص مع عملية اللقاح وعدم رفضهم تلقي التلقيح.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة