بعد سيطرة بايدن الثلاثية على السلطة.. ما مصير قضايا الشرق الأوسط؟

فوز الحزب الديمقراطي بمجلسي النواب والشيوخ فتح طريقا مريحا أمام بايدن لتطبيق برنامجه الانتخابي (رويترز)
فوز الحزب الديمقراطي بمجلسي النواب والشيوخ فتح طريقا مريحا أمام بايدن لتطبيق برنامجه الانتخابي (رويترز)

دعمت نتائج انتخابات الإعادة في ولاية جورجيا التي فاز بمقعديها المرشحان الديمقراطيان جون أوسوف ورافائيل وارنوك، من حظوظ إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن لتنفيذ الكثير من الوعود السياسية التي أطلقها خلال حملته.

وبعد وصول بايدن للبيت الأبيض، وسيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس، مجلس النواب بأغلبية 222 مقعدا مقابل 212 للجمهوريين، وتعادل الحزبين في مجلس الشيوخ بـ50 مقعدا لكليهما، وهو ما يترك الصوت المرجح حال تساوي الأصوات في يد نائبة الرئيس كامالا هاريس، تزداد قدرة الرئيس بايدن على حرية الحركة والمناورة تجاه القضايا الداخلية، لكن الأمر يختلف كثيرا مع القضايا الخارجية.

ورغم الدور المحوري للبيت الأبيض في صنع وتنفيذ السياسة الخارجية، تحد المعارضة التي سيمثلها الحزب الجمهوري من قدرة بايدن على الانفراد بالقرار تجاه بعض القضايا، خاصة ما يتعلق بالملف الإيراني، في حين ينتظر بايدن مواجهات داخلية من التيار اليساري بالحزب الديمقراطي، الذي زادت قوته خلال السنوات الأخيرة، تجاه قضايا أخرى على رأسها حرب اليمن والقضية الفلسطينية وقضايا حقوق الإنسان.

وجاءت اختيارات بايدن لفريق السياسة الخارجية حتى الآن وبصورة كاملة من مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبا له لمدة 8 سنوات، ليبعث رسائل تمهد لتبنيه سياسات لا تبتعد كثيرا عما تبنته إدارة أوباما.

قضايا ومواقف يعارضها الجمهوريون

تمثل عودة واشنطن للاتفاق النووي تحديا أمام بايدن، حيث يعارض الجمهوريون هذه الخطوة، في وقت لا تلق إجماعا واسعا بين الديمقراطيين. وأكد بايدن نيته إعادة العمل بالاتفاق النووي الموقع مع إيران والذي ألغاه الرئيس ترامب، لكنه اشترط لذلك "عودة طهران للامتثال" للقرارات الدولية.

ولا تتوفر حتى الآن أي معلومات عما إذا كان بايدن سيوقف حملة الضغط القصوى التي شنها ترامب على طهران وألحقت أضرارا جمة بالاقتصاد الإيراني. ولن يرضى الجمهوريون إلا بالاستمرار على النهج المماثل لإدارة ترامب في الضغط على إيران، ويدعمهم في ذلك اللوبي الإسرائيلي ولوبيات بعض الدول العربية الخليجية داخل واشنطن.

وتعهد بايدن بتبني سياسة ثلاثية الأبعاد تتضمن الالتزام بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويقضي البعد الثاني بعرض طريق واضح للعودة إلى الدبلوماسية والتفاوض، بحيث يعمل مع حلفاء بلاده على تعزيز وتوسيع بنود الاتفاق النووي. أما البعد الثالث فيقضي بمواصلة العمل ضد أنشطة طهران "المزعزعة للاستقرار التي تهدد أصدقاء وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة".

ولن ترضي هذه الرؤية صقور الجمهوريين ممن تعهدوا بالعمل على عرقلة العودة للاتفاق النووي مع إيران، في الوقت ذاته لا يقبل التيار اليساري الديمقراطي بأقل من عودة كاملة للاتفاق النووي، الذي انسحبت منه إدارة الرئيس ترامب بصورة أحادية.

يعد بيرني ساندرز من أبرز رموز التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي (الجزيرة)

مواقف يعارضها التيار اليساري

تعد قضية علاقات واشنطن مع إسرائيل والفلسطينيين على رأس قضايا السياسة الخارجية المنتظر لها أن تحدث شرخا في علاقات بايدن برموز التيار اليساري بالحزب الديمقراطي.

وخلال السنوات القليلة الماضية تعمق عداء ممثلي التيار اليساري بالحزب، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبات ألكسندريا كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب، للتقارب الأميركي الأحادي مع إسرائيل، وتبني ترامب بصورة كاملة للمواقف الإسرائيلية.

وخلق تعهد بايدن وأنتوني بلينكن، المرشح لمنصب وزير الخارجية، بالعمل على إعادة مسار التفاوض على حل الدولتين، مع عدم التراجع عن الخطوات التي اتخذها ترامب بصورة فردية لصالح إسرائيل، أثارت حالة غضب داخل التيار اليساري.

ولم يتضمن البرنامج السياسي لبايدن أي تراجع عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها.

كما أكدت كامالا هاريس، نائبة الرئيس، في اجتماع لممولين يهود لحملة بايدن، عدم وضع أي شروط على مساعدات واشنطن لإسرائيل، وقالت هاريس "لقد أوضح بايدن أنه لن يربط المساعدة العسكرية بأي قرارات سياسية تتخذها إسرائيل، وستحافظ الإدارة على التزامها غير القابل للكسر بأمن إسرائيل، وضمان حفاظ إسرائيل على تفوقها العسكري النوعي".

من ناحية أخرى، تعهد بايدن بوقف التدخل في حرب اليمن عن طريق وقف دعم التحالف العربي والتوقف عن تصدير السلاح لدوله، مع التعهد بعدم مواصلة سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب "التي تمنح شيكا على بياض وتدعم الممارسات الاستبدادية، والمنافسات الداخلية، والحروب بالوكالة"، لكن عددا من المعلقين اليساريين يقولون إن ذلك كان خطابا مثاليا للحملة الانتخابية لجذب أصوات يساري الحزب الديمقراطي ليس إلا.

قضايا حقوق الإنسان

ولا يعكس سجل الرئيس المنتخب جو بايدن التزاما واضحا بدعم قضايا حقوق الإنسان ضمن برنامج السياسة الخارجية الأميركية مع دول الشرق الأوسط.

وتاريخيا تجاهل بايدن سواء من خلال عمله بمجلس الشيوخ كسيناتور في لجنة العلاقات الخارجية، أو كنائب للرئيس أوباما، ملفات حقوق الإنسان في تعامل بلاده مع الدول الحليفة لها مثل مصر والسعودية وتركيا.

ويتوقع المراقبون اليساريون ألا تترجم وعود بايدن بالأخذ في الاعتبار قضايا الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية إلى مواقف وسياسات رسمية تجاه دول حليفة ذات سجل حقوقي سيئ، في الوقت الذي يجمعها علاقات إستراتيجية بالولايات المتحدة، وهو ما ينذر كذلك بمواجهات مع يساريي الحزب ممن يولون أهمية كبيرة لملفات حقوق الإنسان في الدول الحليفة لواشنطن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة