عام على إسقاط الطائرة الأوكرانية بإيران.. أين وصلت قضية التعويضات ومحاسبة المسؤولين؟

موقع تحطم الطائرة الأوكرانية بطهران (رويترز)
موقع تحطم الطائرة الأوكرانية بطهران (رويترز)

بعد عام من سقوط طائرة ركاب أوكرانية في طهران لا تزال قضية تعويض ضحايا الحادث ومحاسبة المسؤولين عن إسقاط الطائرة محل شد وجذب بين الجانبين، رغم عقد جولتين من المفاوضات، وإعلان طهران تخصيص مبلغ 150 ألف دولار لذوي كل ضحية.

لكن وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا قال إن بلاده لم تتلقَّ أي بيان رسمي إيراني حول مبلغ التعويض لضحايا تحطم طائرتها، الذي تحدثت عنه وسائل إعلام محلية نقلا عن مصادر إيرانية.

وأكد الوزير خلال مقابلة صحفية أجرتها معه صحيفة "أوبوزريفاتيل" الثلاثاء، أن بلاده تسلمت مسودة التقرير الفني حول ملابسات تحطم الطائرة، مؤكدا أن أمام بلاده شهرين لتقييمه.

وتحطمت الطائرة الأوكرانية التي كان على متنها 176 راكبا من جنسيات مختلفة في 8 يناير/كانون الثاني 2020، جراء استهدافها بصاروخين من الدفاعات الجوية للحرس الثوري الإيراني بعد دقائق من مغادرتها مطار الخميني الدولي. وأعلن المسؤولون الإيرانيون أن سبب الحادثة کان "خطأ بشريا".

مفاوضات فاشلة

قبل ذلك اعتبر كوليبا أن المفاوضات مع إيران كانت "أكبر فشل" لوزارته في 2020، وهو تعبير وصف بأنه اختصر مشهد "عدم الثقة" الذي خيّم على العلاقات الأوكرانية الإيرانية بعد الحادث.

مظاهر عدم الثقة ظهرت في تكذيب كييف لطهران، واتهامها بالمماطلة، خاصة فيما يتعلق بكشف أسماء المسؤولين عن الحادثة، وكذلك بتهديدها برفع القضية أمام القضاء الدولي حتى أن موضوع تخصيص 150 ألف دولار لذوي كل ضحية، لم يرض أوكرانيا، التي اعتبرت أن قرار التعويض اتخذ خارج إطار عملية التفاوض.

سبب المماطلة

يدفع هذا إلى التساؤل حول أسباب هذا الجدل إزاء حادثة اعترف الحرس الثوري الإيراني بالمسؤولية عنها.

إيران من جانبها نفت عن نفسها المماطلة، وأكدت أن المسؤولين سيقدمون للعدالة، لكن أوليكسي كولوميتس خبير العلاقات الدولية اعتبر أن سر الجدل القائم يكمن هنا، لأن "طهران لا تريد المس بأحد مسؤولي حرسها الثوري، الذي يحظى بنفوذ كبير في النظام الإيراني".

وأضاف في حديث مع الجزيرة نت أن "مماطلة إيران تهدف إلى إقناع الأطراف المعنية (أوكرانيا وبقية دول الضحايا) بقبول التعويضات تحت وطأة الضغط الشعبي والإعلامي، وتعمد ترك موضوع محاسبة المسؤولين إلى ما لانهاية"، على حد رأيه.

تفاوض طويل

لكن مراقبين آخرين يرون أن أمور التحقيق والتعويض تسير في منحى طبيعي، وإن لم ترض أوكرانيا والدول المعنية. مثل إيليا كوسا خبير العلاقات الدولية في "المركز الأوكراني للمستقبل" الذي قال "أعتقد أن المفاوضات تتأخر بسبب عدم تمكن الأطراف من الاتفاق على مبلغ التعويض المالي".

وأوضح للجزيرة نت "من الصعب تحديد موضوع الخلاف بالضبط، ولكن بشكل عام، تستغرق مثل هذه المفاوضات دائما وقتا طويلا. لذلك، لا أرى أي شيء غير متوقع بعد". وتابع "لم يحدد أحد مواعيد نهائية، لذلك أعتقد أن المفاوضات ستستمر حتى منتصف أو نهاية عام 2021".

عوامل مؤثرة

ولأن القضية ترتبط بإيران، وتزامنت في ذلك اليوم مع تصعيد على خلفية اغتيال القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني يبرز رأي مفاده أن موقف إيران مبني على حقيقة أن "تدويل القضية" خيار قائم ومتوقع بالنسبة لها منذ البداية، ولمحت إليه أوكرانيا منذ الشهور الأولى، ويبقى ممكنا كسبيل لتقاربها مع الغرب.

يرى الخبير كوسا أيضا أن "من العوامل الرئيسية التي تؤثر على المفاوضات أيضا مواقف شركاء أوكرانيا الأجانب (وعلى رأسهم كندا والولايات المتحدة، وهما في حالة عداء معلن مع طهران)، إضافة إلى ضعف خبرة إيران في مجال التحقيق بمثل هذه القضايا".

من جانبها، تقول طهران إنها أجرت التحقيق وأصدرت تقريرا كاملا حول نتائجه، لكنها تعتبر أن محاسبة مسؤولين في الحرس الثوري هو قرار سيادي، ولا يخضع لمطالبات أية أطراف أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدرت السلطات الإيرانية اليوم الأحد جزءا من التقرير النهائي الخاص بحادث إسقاط الطائرة الأوكرانية من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني عن طريق الخطأ، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصا.

23/8/2020

قال وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبين أمس الاثنين، إن كندا وحلفاءها تغلبوا على أشهر من “المماطلة” الإيرانية للحصول في النهاية على تسجيلات الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها طهران.

21/7/2020

قال مكتب التحقيق والتحليل الفرنسي لسلامة الطيران المدني اليوم الاثنين إن المحققين بدؤوا العمل على استخراج بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية التي أسقطتها إيران خطأ في يناير/كانون الثاني.

20/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة