اعتبروا استمراره في منصبه تهديدا للدستور.. نائب جمهوري ينضم للديمقراطيين لعزل ترامب

مشروعون يتهمون ترامب بتحريض أنصاره على العنف (رويترز)
مشروعون يتهمون ترامب بتحريض أنصاره على العنف (رويترز)

تقدم مشرعون ديمقراطيون بمشروع قانون لعزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب؛ على خلفية أحداث اقتحام الكونغرس قبيل التصديق على فوز جو بايدن، في حين شهدت إدارة ترامب استقالة عدد من أعضائها احتجاجا على الاقتحام.

ودعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور تشاك شومر الخميس إلى تنحية الرئيس المنتهية ولايته في الحال؛ بسبب تحريضه أنصاره الذين اقتحموا مبنى الكابيتول أمس الأربعاء على تنفيذ "تمرد".

وقال شومر إنه "لا ينبغي للرئيس أن يبقى في منصبه ولو يوما واحدا بعد الآن"، مهدّدا بمحاكمة ترامب في الكونغرس بهدف عزله إذا لم تبادر حكومته إلى تنحيته بموجب التعديل 25 للدستور، الذي يجيز لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة إقالة الرئيس إذا وجدوا أنه "غير قادر على تحمل أعباء منصبه".

وأضاف "إذا رفض نائب الرئيس والحكومة التحرك، فإنه ينبغي للكونغرس الانعقاد لمحاكمة الرئيس".

من جهتها دعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تفعيل التعديل 25 بالدستور لتنحية ترامب، وقالت إن ما يجب استخلاصه مما حدث هو توخي الحذر لأن هؤلاء لا يكترثون بسلامة الآخرين ونقل السلطة سلميا.

وأضافت أن "ترامب خطر على بلدنا ولا يجب منحه أي فرصة لتعبئة مناصريه".

كما دعا السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إلى عزل ترامب، وشبه استمراره في منصبه بقنبلة موقوتة تهدد "الجمهورية".

وقال هولن إن ترامب انتهك أقدس مسؤولياته، وحرّض على المزيد من العنف؛ مما أدى إلى فقدان أرواح.

وقال العضو الديمقراطي بمجلس النواب ديفيد سيسيلاين إن النواب الديمقراطيين وزعوا مواد مساءلة الرئيس الخميس لعزل ترامب من السلطة، بعد هجوم أنصاره على مبنى الكونغرس.

وانضم إلى الديمقراطيين النائب الجمهوري آدم كينزنغر، الذي دعا إلى تفعيل التعديل 25 من الدستور الأميركي لإقصاء ترامب من السلطة.

وقال كينزنغر -في مقطع فيديو على تويتر- "كل المؤشرات تدل على أن الرئيس أصبح مضطربا ومنفصلا، ليس فقط عن تأدية واجبات منصبه أو حتى القسم، بل عن الواقع ذاته".

من جهتها، دعت عمدة واشنطن موريل باوزر إلى محاسبة ترامب على اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس، وهو ما وصفته "بالهجوم الإرهابي" غير المسبوق على الديمقراطية الأميركية.
وأضافت -خلال مؤتمر صحفي- أن من الواجب عدم التقليل مما سمته الضرر الذي يمكن أن يلحقه ترامب بالديمقراطية الأميركية خلال الأسبوعين المتبقيين له في البيت الأبيض.

استقالات

واحتجاجا على الاقتحام، أعلن عدد من موظفي ترامب استقالاتهم من مناصبهم، أبرزهم مات بوتينغر نائب مستشار الأمن القومي.

وأعلنت وزيرة النقل إيلين تشاو استقالتها من منصبها، وقالت في موقع تويتر إنها اتخذت هذه الخطوة لأن ما حصل في الكابيتول كان "حدثاً صادماً وكان من الممكن تجنّبه تماماً (…) وقد أزعجني كثيراً لدرجة أنّني لا أستطيع تجاهله".

كما أعلنت سارة ماثيوز نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض استقالتها، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تستحق انتقالا سلميا للسلطة.

وذكرت قناة "إيه بي سي" (ABC) أن ريكي نيسيتا سكرتيرة الشؤون الاجتماعية في البيت الأبيض استقالت هي أيضا من منصبها احتجاجا على اقتحام أنصار ترامب مبنى الكابيتول.

كما أعلنت ستيفاني غريشام كبيرة موظفي مكتب السيدة الأولى ميلانيا ترامب استقالتها من منصبها.

وأفادت شبكة "سي إن بي سي" (CNBC) أن المبعوث الأميركي الخاص لأيرلندا الشمالية والقائم السابق بأعمال كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفيني قدم استقالته من إدارة ترامب، احتجاجا على أعمال العنف في مبنى الكونغرس.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست عن جهود يقوم بها مشرعون جمهوريون لإقناع كبار المسؤولين في البيت الأبيض بعدم الاستقالة والاستمرار في مناصبهم حتى 20 من هذا الشهر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن السيناتور الجمهوري مايك لي أجرى -في هذا السياق- اتصالات، خاصة مع مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، الذي أفادت تقارير بأنه سيستقيل.

وقالت الصحيفة إن 3 أعضاء آخرين من المحافظين الجمهوريين في مجلس الشيوخ بذلوا جهودا مشابهة.

ردود جمهورية

وفي إطار ردود بعض المسؤولين الجمهوريين على أحداث الكونغرس، قال رودي جولياني محامي الرئيس ترامب إن القضية هي الحصول على تصويت نزيه، وإنهاء تزوير الانتخابات قبل أن يصبح تكتيكا دائما بيد من يستطيع ذلك والحزبِ الديمقراطي الذي يحميه الإعلام، حسب قوله.

وأضاف جولياني -في تغريدات- أن العنف مرفوض ومدان وغير بناء، وأوضح أن مشاركة حركة "أنتيفا" ليست مبررا، وأن ذلك ينافي المبادئ.

وقال جولياني إن العنف في الكونغرس كان مثيرا للخزي وعملا إجراميا، مثل أعمال الشغب والنهب التي حدثت الصيف الماضي، ولم تتم إدانتها بما يكفي من قبل اليسار. وأشار إلى أن هذا العنف مدان بأشد العبارات، وأضاف أن حركته تحترم النظام والقانون والشرطة.

بدوره، أكد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن الأحداث التي وقعت في الكونغرس غير مقبولة، وأن الديمقراطية ستنتصر في الولايات المتحدة.

ودعا منوتشين -في كلمة استهل بها لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة- المجتمع الأميركي إلى الوحدة واحترام العملية الديمقراطية.

وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو عبر تويتر "لقد اكتملت العملية الانتخابية لعام 2020، وبغض النظر عمّن صوتنا له فقد حان الوقت لطي الصفحة. جو بايدن الآن هو الرئيس الأميركي المنتخب رسميًّا. بارك الله وحمى بلادنا ورئيسنا المقبل".

أما وزير الصحة أليكس عازار فقال إن وزارته ما زالت ملتزمة بنقل سلمي ومنظم للسلطة خلال الأيام المتبقية، مؤكدا تنظيم أكثر من 300 اجتماع مع فريق بايدن.

وفي مجلس الشيوخ، استهل مايك بنس نائب ترامب جلسة التصديق على بايدن بالتنديد "بأعمال العنف"، التي شهدها مقر الكونغرس، والتعبير عن أسفه لهذا "اليوم المظلم".

وقال بنس "حتى بعد أعمال العنف والتخريب غير المسبوقة في مبنى الكابيتول هذا، هؤلاء ممثلو الشعب الأميركي المنتخبون يجتمعون مرة أخرى في اليوم نفسه للدفاع عن الدستور".

ولم يتوان السيناتور الجمهوري ميت رومني عن تحميل ترامب المسؤولية عما جرى. وقال رومني -الذي انتقد ترامب مرارا- "ما حدث اليوم تمرد بتحريض من رئيس الولايات المتحدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة