عام على الرد الإيراني على اغتيال سليماني.. يوم أصبح العراق على حافة الصراع الدولي

قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي العراق والتي تعرضت للقصف الإيراني (الجزيرة)
قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار غربي العراق والتي تعرضت للقصف الإيراني (الجزيرة)

عام مضى على اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي قرب مطار بغداد الدولي، إلا أن تداعيات العملية لا تزال تهدد العراق على المستوى الأمني والسياسي.

ومن أبرز ما شهده العراق من تداعيات: الردّ الصاروخي الإيراني بعد بضعة أيام من الاغتيال، حيث استهدف قاعدتين للقوات الأميركية غرب العراق وشماله في 8 يناير/كانون الثاني 2020.

تداعيات مقتل سليماني والمهندس لا تزال تهدد العراق على المستوى الأمني والسياسي (مواقع التواصل)

وتضمن الرد الإيراني إطلاق أكثر من 12 صاروخا باليستيا، أدت إلى حدوث أضرار في القاعدتين العسكريتين وإصابات بين الجنود الأميركيين.

الرد الإيراني

واستخدمت إيران في ردها بقصف قاعدة عين الأسد غربي الأنبار وقاعدة حرير في أربيل، صواريخ اخترقت المدار العراقي، وكان من الممكن أن تؤدي لعواقب وخيمة، بحسب الخبير العسكري والإستراتيجي أعياد الطوفان.

ويوضح الطوفان -خلال حديثه للجزيرة نت- أن الصواريخ التي استُخدمت هي من نوع كروز الروسية الصنع، ومزوّدة بحشوة دافعة إضافية تؤمن لها المدى الطويل على حساب الدقة، وهو ما أدى لسقوط بعضها في الصحارى القريبة من القاعدتين.

الطوفان يرى أن الرد الإيراني كان من الممكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة (الجزيرة)

ويعزو الطوفان سبب اختيار الإيرانيين قصف هاتين القاعدتين إلى علمهم الجيد بأن أغلبية القوات الأميركية موجودة فيهما، مشيرا إلى أن الإيرانيين اكتفوا بهذا الرد، واعتبروه ردا نهائيا وطالبوا بالتهدئة، وهم الآن الأشد حرصا على عدم التصعيد في العراق.

ويبيّن الخبير العسكري أن عملية الردع التي قام بها الأميركيون منذ فترة كانت مؤثرة، ولا سيما بعد أن وصلت حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" (USS Nimitz)، ودخول الغواصات الأميركية مياه الخليج لأول مرة، وتحليق طائرات " بي-52″ (B-52) العملاقة، وغير ذلك.

الطائي رأى أن اغتيال سليماني والمهندس تسبب بخسارة الاحتجاجات العراقية الكثير من أنصارها (الجزيرة)

تداعيات الاغتيال

ويرى الباحث في شؤون العراق وإيران سرمد الطائي أن توقيت استهداف سليماني ومكانه بمطار بغداد كان معقّدا، وجعل الحرس الثوري يفكّر في إقامة مزار لسليماني داخل مطار بغداد، وهذا يمثّل أزمة كبيرة بين العراق وإيران حاليا، وهي مشكلة مطروحة على طاولة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي.

ويضيف للجزيرة نت أن توقيت الاغتيال في ذروة حركة الاحتجاجات العراقية، أضاع على المتظاهرين فرصة كبيرة لممارسة المزيد من الضغط الذي كان ممكن أن يؤدي إلى تقليص نفوذ التيار المتشدد في العملية السياسية والملف الأمني.

ويتابع الطائي "كان معظم شيعة البلاد مؤيدين للمظاهرات، لكن الضربة التي حصلت أحدثت شرخا مؤلما داخل الجمهور الشيعي، وجعلت الاحتجاجات تخسر الكثير من أنصارها، بسبب الإرباك ودخول أميركا على الخط بهذا الاستهداف، خاصة أن الشخص الثاني الذي تعرّض للاغتيال هو أبو مهدي المهندس، بوصفه عراقيا".

البكري يعتقد أن إبعاد العراق عن الصراع الأميركي الإيراني صعب ومعقد (الجزيرة)

ساحة الصراع

ساحات الصراع الأميركي الإيراني متعددة ولا تقف عند العراق، فهناك اليمن ولبنان وسوريا التي استطاعت إيران كسب جولات فيها، لكن تبقى الساحة العراقية الأكثر ضراوة، بحسب ما يقول أستاذ العلوم السياسية في بغداد ياسين البكري.

ويلفت البكري -خلال حديثه للجزيرة نت- إلى أن التواجد المباشر للطرفين في بغداد، تميز بتغيرات بدأت من هيمنة شبه مطلقة لأميركا بعد الغزو مباشرة ومزاحمة إيرانية متدرجة، وتوازن في مراحل لاحقة، ومن ثم هيمنة إيرانية شبه كاملة بعد الانسحاب الأميركي في 2011، مرورا بمرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية حتى الوقت الراهن.

ويضيف أنه عندما تصبح دولة رخوة وخارجة مما وصفها بعقود من الدكتاتورية والحروب، ساحةً لصراع الأقوياء، ومع انقسام الطبقة السياسية الجديدة على معسكري الصراع، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك على بناء الدولة، مشددا على أن كل ما يعانيه العراق اليوم هو نتاج لهذا الصراع.

العزاوي شدد على ضرورة منع جرّ العراق إلى ساحة الصراع الدولية (الجزيرة)

الموقف العراقي

القصف الإيراني لم يكن على المؤسسة الأميركية، وإنما كان على محافظات ومواقع عراقية، وكان يفترض أن يحتكم العراق للقانون الدولي، بعيدا عن المشاعر والأحاسيس، بحسب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عبد الخالق العزاوي.

ويؤكد العزاوي للجزيرة نت أن وزارة الخارجية العراقية قدّمت للأمم المتحدة مذكرة احتجاج بهذا الشأن، واتخذت جميع السبل القانونية المتاحة.

وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية، يشدد العزاوي على ضرورة النأي بالبلد عن فتنة قد تحصل بين إيران وأميركا، ويكون العراق الخاسر الأكبر في هذه القضية، وعلى الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع جر العراق إلى ساحة الصراع الدولية.

وفي السياق ذاته، يعتقد البكري أن نأي العراق بنفسه عن خطوط الاشتباك الأميركي الايراني ما زال صعبا ومعقدا، ومع ذلك توجد ملامح تطور واضحة في الوعي الجماهيري نحو الاستقلال والسيادة ورفض التدخلات الأميركية الإيرانية.

وينبّه أستاذ العلوم السياسية إلى أن المظاهرات الشعبية ساهمت في بلورة هذا الوعي بشكل كبير، وهو متغير مهم وكبير يساعد أي حكومة على اتخاذ خطوات في تحييد العراق عن هذا الصراع.

ويرجّح البكري أن حكومة الكاظمي جادة في تحييد العراق، لذلك تواجه مقاومة كبيرة من بعض الأطراف التي تريد جعل الموقف الرسمي معاضدا لإيران على حساب المصلحة العراقية التي تتطلب علاقات متوازنة وجيدة مع طهران وواشنطن.

ويستدرك بالقول "لكن يبقى للإدراك الأميركي الإيراني لتحييد بغداد وتغير التعاطي من ساحة صراع لنقطة تفاوض، أهمية كبيرة في المرحلة القادمة بعد تغير الإدارة الأميركية، وهنا أيضا يأتي الدور العراقي الرسمي في تعظيم هذا التصور لدى المتصارعين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتزايد المخاوف في الشارع العراقي مع حلول الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق بطائرة أميركية قرب مطار بغداد.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة