سد النهضة.. الأمل الذي تنتظره إثيوبيا في 2021

إثيوبيا بدأت تشييد السد في 2011، وتعول عليه في تحقيق تنمية اقتصادية واسعة (رويترز)
إثيوبيا بدأت تشييد السد في 2011، وتعول عليه في تحقيق تنمية اقتصادية واسعة (رويترز)

تنتظر إثيوبيا في العام الجديد حدثا اقتصاديا مهما تعول عليه كثيرا في سبيل نهضتها الاقتصادية، وحل مشكلاتها في الطاقة الكهربائية، وإعداد بيئتها لاستقبال الاستثمارات الصناعية الأجنبية، حيث من المؤمل أن يكتمل بناء أكبر مشروع للطاقة الكهربائية المائية في القارة الأفريقية، وواحد من أضخم السدود على الأنهار في العالم، سد النهضة الإثيوبي، والذي من المتوقع أن يخزن 74 مليار متر مكعب في بحيرة يمتد طولها إلى 246 كيلومترا.

ويتوقع أن ينتج سد النهضة حوالي 6 آلاف ميغاوات من الكهرباء؛ لذلك يعتبر المشروع الأضخم في خطة 2030 الإثيوبية، التي أطلقتها الحكومة عام 2009، وتهدف لمحاربة الفقر في البلاد، الذي يطال حوالي 70% من إجمالي عدد السكان، ومعدل البطالة الذي وصل عام 2019 إلى 19%، وفقا للإحصائيات الرسمية.

ولكن المشروع المقام على النيل الأزرق، أهم روافد نهر النيل، والذي يجلب 60% من إيراد نهر النيل البالغ 84 مليار متر مكعب سنويا، يثير مخاوف دولتي السودان ومصر.

بالنسبة لمصر، فإن تخوفها الأساسي أن يؤثر تخزين المياه على حصتها من مياه النيل، والتي تعتمد عليها في الشرب والري بنسبة 95%، أما السودان فتخوفه الأساسي أن يؤثر تشغيل سد النهضة على سلامة أكبر سدودها وأقربها منه، وهو سد الرصيرص الذي يبعد 100 كيلومتر عن السد الإثيوبي، وتنتهي بحيرته عند حوافه.

المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة ليست سهلة؛ لكن يأمل الإثيوبيون أن تنتهي بالتوافق حول آلية عمل السد (الجزيرة)

هل تحمل 2021 حلا لمعضلة المفاوضات

أبلغت إثيوبيا دولتي السودان ومصر في مايو/أيار أنها تبني سدا على النيل الأزرق، ومنذ ذلك الوقت دخلت مع الدولتين في مفاوضات مرت بمنعرجات كثيرة حول ملء وتشغيل السد، حققت بعض النجاحات في النقاط المتعلقة بسلامة السد وتصميمه الهندسي والملء عند فترات الجفاف الدائم والمتوسط والقصير؛ لكنها ما زالت تراوح مكانها في بعض النقاط الفنية والقانونية، وعلى رأسها كيفية تشغيله، وأن يصبح ما اتفقت عليه البلدان الثلاثة اتفاقا ملزما، وألا يتم بحث أي اتفاق آخر لتقاسم مياه النيل وآلية فض النزاع حال حدوثه.

وبعد مسيرة 11 عاما انتهت المفاوضات إلى محطة الاتحاد الأفريقي، والذي تأمل إثيوبيا أن يكون لخبرائه دور الوسطاء لا المراقبين، في حين ترفض مصر هذا التوجه، ومنذ 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي توقفت المفاوضات إثر تعليق السودان مشاركته فيها، اعتراضا على تأخر افتتاحه 3 سنوات عن الموعد المخطط له عام 2017؛ لكن التطورات السياسية في إثيوبيا أخرت الخطوة.

والآن إثيوبيا تسابق الزمن لافتتاح المشروع، الذي ينتظره حوالي 70% من سكان إثيوبيا المحرومين من الطاقة الكهربائية، كما أن كمية الطاقة المتوقع أن يولدها السد ستوفر أرضية لاجتذاب مستثمرين تحتاجهم إثيوبيا لخلق فرص العمل لشبابها.

إلا أن الصراع في إقليم تيغراي يمثل ضغطا على آبي أحمد وحزب الازدهار للتوصل إلى اتفاق؛ للحفاظ على صورة الرجل الحاصل على جائزة نوبل للسلام، والتي اهتزت كثيرا باتهامات له بانتهاك حقوق الإنسان، وما جرى في صراع تيغراي من انتهاكات.

وعلى مستوى الداخل يريد آبي أحمد أن يقدم نفسه بأنه يحظى بإجماع الإثيوبيين، وأنه رائد الإصلاح والأكثر حرصا على تنمية البلاد، لا سيما أن المشروع في بدايته ارتبط برئيس الوزراء مليس زناوي، الذي يعده كثير من الإثيوبيين الأب الروحي لنهضة إثيوبيا، كما أنه بإكمال هذا المشروع سيرسل رسالة لتيغراي بأنه ليس ضدهم كقومية، وما زال وفيا لمشروع مليس، الذي صعد به من ضابط استخبارات عسكرية إلى أحد صناع الرؤية الإثيوبية.

تعتقد الحكومة الإثيوبية أن تشغيل سد النهضة سيساعدها في تحسين صورتها في إقليم تيغراي (رويترز)

هل ستحاول مصر والسودان استغلال حالة إثيوبيا؟

تبدو مصر في وضع أفضل من السودان إذ إن الملء الأول للسد، الذي قامت به إثيوبيا هذا العام، كان في أحد المواسم ذات الأمطار الغزيرة، ولذا لم تشعر به مصر في ظل اعتمادها على بحيرة السد العالي، والتي توفر لها احتياطيا، حتى لو استمر الجفاف 10 سنوات.

أما السودان، فإن مخاوفه تزداد من أن تقوم إثيوبيا بالملء الثاني في الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول 2021 بدون الوصول إلى اتفاق، مما سيدفعه للبحث عن خيارات أخرى؛ لكن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2020 أثمرت عن عودة السودان إلى طاولة التفاوض، مما يشي بأن إثيوبيا تريد حسم الأمر قبل أن تدخل في أجواء الانتخابات العامة.

هل سيغير سد النهضة الواقع في الإقليم؟

سيتجاوز أثر السد الداخل الإثيوبي، وسيكون له تأثيرا كبيرا على التطور الزراعي في السودان، مما يفتح الباب أمام احتمال تكامل ما بين السودان وإثيوبيا، من خلال تقديم إثيوبيا الطاقة الكهربائية ويقدم السودان الأراضي الزراعية، وهو ما سيسهم في تأمين الغذاء لسكان إثيوبيا في ظل أن 25%من سكان الدولة يعانون نقصا في الغذاء، ويحصلون على معونات من منظمات إغاثية، ويمكن لهذا التكامل أن يتطور إلى آفاق أخرى، وينتج تحالفا سياسيا في منطقة شرق أفريقيا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن الولايات المتحدة تعتقد أن التقارير بشأن وجود قوات إريترية في إقليم تيغراي الإثيوبي موثوق بها، على الرغم من نفي البلدين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة