إثيوبيا تدخل 2021 بتداعيات حرب تيغراي وانتخابات مؤجلة

لاجئون إثيوبيون على الحدود الإثيوبية السودانية بعد فرارهم من الحرب في إقليم تيغراي (رويترز)
لاجئون إثيوبيون على الحدود الإثيوبية السودانية بعد فرارهم من الحرب في إقليم تيغراي (رويترز)

تدخل إثيوبيا ثاني أكبر دول القارة الأفريقية من حيث السكان العام الجديد 2021، حاملة معها حمولة الأشهر الأخيرة من عام 2020، الذي انزلقت بخواتيمه في صراع مسلح مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المسيطرة على الإقليم، الذي يقع شمال البلاد، ويسكنه حوالي 6% من إجمالي عدد السكان.

كما أن الدولة الواقعة في منطقة القرن الأفريقي تأخذ معها إلى العام الجديد الانتخابات العامة المؤجلة من العام الحالي، وأحد أسباب توتر العلاقة بين الحكومة الفدرالية وتيغراي، إضافة الى اقتصاد تتراجع معدلات نموه، وفق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

هل تحولت الحرب في تيغراي إلى حرب عصابات؟
رغم أن رئيس الوزراء، آبي أحمد، أعلن عقب استيلاء قواته على ميكيلي (عاصمة إقليم تيغراي) انتهاء العمليات العسكرية في الإقليم بعد 3 أسابيع من بدايتها، فحتى الآن لم تستطع فرق الإغاثة الدولية الدخول إلى مناطق الإقليم لمساعدة المحتاجين، على الرغم من مرور أسبوعين على توقيع الحكومة الإثيوبية اتفاقا مع الأمم المتحدة بإنشاء ممرات آمنة لإغاثة المواطنين.

إلى جانب ذلك، فقد اعترفت الحكومة المركزية بإطلاق جنودها النار على فريق تابع للمنظمة الدولية يوم 8 ديسمبر/كانون الأول؛ مما يعكس الحالة الأمنية في الإقليم.

كما أن خروج قوات جبهة تحرير شعب تيغراي من ميكيلي بدون قتال، يدعم فرضية أن الإقليم دخل في مواجهة طابعها حرب العصابات، وأن قادة الجبهة تحصنوا في مناطق الجبال الوعرة الواقعة (شمال) المنطقة مستخدمين خبراتهم في حرب العصابات السابقة، التي خاضها الإقليم ضد الرئيس الأسبق منغستو هيلا ماريام، كما يقول مراقبون.

ويمتاز إقليم تيغراي بالمناطق الجبلية الوعرة، التي يبلغ متوسط ارتفاعها حوالي 2500 متر فوق سطح البحر؛ مما يخلق بيئة مواتية للتخفي لمقاتلي حرب العصابات، في حين لا تملك القوات الاتحادية معرفة كافية بتضاريس جغرافيا المنطقة.

بموازة ذلك، فإن قوات الحكومة الفدرالية حرصت على السيطرة على المناطق الغربية القريبة من الحدود السودانية؛ ليتم قطع الطريق على قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، إن أرادت الانسحاب إلى الأراضي السودانية مسترجعة خبراتها السابقة إبان حربها ضد منغستو، وفي ظل أن الجانب الغربي لحدود الإقليم مع الجارة إريتريا مؤمن، وكما أن موقف أسمرا يساند حكومة آبي أحمد.

ومع هذه السيطرة الحكومية على المدن الغربية الرئيسة مثل (الحمر وماي خضره والرويان وغيرها)، ووضع يدها على الطرق الرئيسية؛ إلا أن تدفق اللاجئين على السودان ما زال مستمرا، في حين تجاوزت أعدادهم 50 ألفا.

قوة الأطراف؟
مع توفر المعطيات الجغرافية المناسبة لذلك، فإن مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها، الذي أصدرته في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قدرت بأن تيغراي في مقدورهم حشد أكثر من 200 ألف مقاتل، إضافة للقوات الخاصة بالإقليم، التي يقترب عددها من 50 ألفا.

وفي المقابل، فإن لدى إثيوبيا نحو 140 ألف عنصر نشط معظمهم في الجيش، وفقا لتقديرات غير رسمية، وإذا كانت هذه التقديرات صحيحة فقد يكون عدد الجيش الإثيوبي أقل من عدد جنود جيش تحرير شعب تيغراي؛ لكن يمكنه تعزيز أعداده بالاعتماد على القوات الخاصة للحكومات الإقليمية الأخرى، حيث يسمح القانون الإثيوبي لكل من تلك الحكومات الإقليمية بالحصول على هذه الوحدات شبه العسكرية لتوفير الأمن داخل مناطقها.

يأتي ذلك في ظل التقارير التي تتحدث عن مشاركة قوات إقليم أمهرة العسكرية وشبه العسكرية المعروفة محليا (بي فانو)، والتي يقدر عددها بحوالي 150 ألف مقاتل.

وتعكس تجارب حرب العصابات في المنطقة سواء في إثيوبيا نفسها أو في إريتريا أو في السودان وجنوب السودان أنها ستمتد لسنوات طويلة.

تيغراي أمام تحدي الإمداد
على الرغم من أن التقارير تشير إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي كانت تستعد لهذه الحرب منذ وقت باكر، وجهزت مستودعات في منطقة مرتفعات "أديغرات" (Adigrat) الحصينة، التي استخدمها الجيش الإثيوبي أثناء حرب العامين مع الجارة إريتريا في الفترة من عام 1998 إلى 2000؛ إلا أنها تجابهه بمعضلة طرق الإمداد في ظل موقف أسمرا بجانب آبي أحمد وعدائها لتيغراي، ويحسب الجيش الفدرالي احتمال الاستفادة من الحدود الغربية مع السودان، وإن كان احتمالا ضعيفا، ليصبح أمر الحصول على الإمداد هو المتحكم في طول أمد حرب العصابات في الإقليم.

انتخابات عامة في ظل تصدعات
في خضم أزمة إقليم تيغراي أكد آبي أحمد عزمه تنظيم الانتخابات العامة في البلاد، التي كان من المفترض أن تجري في سبتمبر/أيلول 2020؛ إلا أنها تأجلت بقرار من البرلمان بناء على طلب رئيس الوزراء.

ورغم أنه حتى الآن لم يحدد تاريخ معين للعملية الانتخابية؛ إلا أنه من الواضح أنها ستجري في ظل أزمة إقليم تيغراي وتداعياتها؛ بل إن شكوكا كبيرة تشير إلى أنه في ظل العمليات العسكرية الحالية لن يتم إجراء الانتخابات العامة في الإقليم، بسبب الأوضاع الأمنية؛ مما يجعلها انتخابات منقوصة من أحد أقاليم البلاد العشرة.

يدخل آبي أحمد الانتخابات بمولوده الجديد (حزب الازدهار)، وهو تحالف بين جزء من الأورومو في ظل الانشقاقات، التي حدثت في القومية الكبرى بالبلاد، وينتمي لها رئيس الوزراء والأمهرة وتحالف شعوب الجنوب ومجموعات من العفر والصوماليا.

ولعل التحدي الأكبر أن رئيس الوزراء سيدخل هذه الانتخابات في ظل تصدع كبير داخل حاضنته الاجتماعية الأورومو، والتي أدت دورا رئيسيا في إيصاله لمقعد رئيس الوزراء عقب انقلاب آبي أحمد على أحد رموز انتفاضة الأورومو في الأعوام 2015 وحتى 2017 جوهر محمد وإيداعه السجن.

كما أن بعض الاحتجاجات آخذة في التصاعد في إقليم بني شنقول قمز المتاخم لولاية النيل الأزرق السودانية، ويقع به سد النهضة أهم مشروع تنموي إثيوبي، وكان الإقليم شهد مناوشات بين مجموعة مسلحة والجيش الفدرالي.

آبي أحمد أكد عزمه إجراء الانتخابات بالبلاد، والتي كان من المفترض أن تجري في سبتمبر/أيلول الماضي (رويترز)

الاقتصاد
خفض صندوق النقد الدولي التوقعات بنمو الاقتصاد الإثيوبي في عام 2020 من 6.2% إلى 3.2%؛ مما يعني أن الاقتصاد في البلاد تراجع نموه بمقدار 50%، حيث إنه حقق في العام 2019 6.1% متراجعا عن 9% في عام 2018، وزيادة معدلات البطالة، التي بلغت في عام 2019 19% من إجمالي السكان.

كما أن البنك الدولي أشار إلى ارتفاع الدين الخارجي الإثيوبي بحوالي 25% من الدخل القومي للبلاد، تأتي هذه الأرقام في ظل تداعيات أزمة كرونا، التي ضربت اقتصادات دول العالم وتأثيراتها على زيادات الاستثمارات الخارجية.

"كوارتز أفريكا" (Quartz Africa)، هي منظمة بحثية غير حكومية لاحظت في تقريرها الذي صدر في مايو/أيار 2020 أن اقتصاد إثيوبيا، التي كانت تُوصَف بالمعجزة، آخِذ بالتباطؤ ومواجهة المتاعب؛ لكنّ الأزمة الاقتصادية التي تلت الجائحة ستمثل بدون شك تحديا أكبر، وربما تفكّك بعض أسس التقدم التنموي في البلاد مع بطء النمو بشكل كبير.

ومع العوامل الخارجية، فإن الصراع في تيغراي سيزيد من الأعباء المالية على الحكومة، كما أنه سيؤثر بصورة مباشرة على الاستثمارات الخارجية، والتي تمثل عائداتها حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة