الطريق يمر من إسرائيل.. تساؤلات حول مخاوف السيسي من بايدن

السيسي (يمين) وبايدن (مواقع التواصل)
السيسي (يمين) وبايدن (مواقع التواصل)

فرضت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية سيناريوهات مفزعة على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ضوء المؤشرات والتلميحات المتكررة من مالك زمام البيت الأبيض الجديد الرئيس المنتخب جو بايدن، حول علاقات بلاده مع "دكتاتور ترامب المفضل".

ووفق محللين ومؤشرات فمن المرجح أن توثر عدة قضايا، أبرزها الحريات والديمقراطية بمصر، على العلاقات الثنائية، وهي قضايا قد تضع النظامين في مسارٍ تصادمي يعيد الأجواء الباردة خلال حقبة الرئيس السابق باراك أوباما، الذي تردد حيال الانقلاب العسكري في مصر صيف 2013، حين كان السيسي وزيرا للدفاع، وذلك على العكس من خليفته دونالد ترامب الذي وفر للسيسي مظلة حماية أميركية.

وفي إطار المخاوف المصرية من ولاية بايدن الأولى، ترصد الجزيرة نت في التقرير التالي أبرز التساؤلات التي تستشرف سيناريوهات العلاقة بين النظامين.

أبرز المخاوف

يعد ملف الحريات وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، أحد أبرز المخاوف المصرية، إذ إن تصريحات بايدن السابقة كشفت عن توجه مغاير لسياسة ترامب، خصوصا ما يرتبط باحتضان الأخير للأنظمة الدكتاتورية وعلى رأسها مصر.

وفي هذا الصدد، أكد عبد الرحمن يوسف، الصحفي المصري المقيم في واشنطن، أن الضغط في ملف حقوق الإنسان يأتي على رأس المخاوف المصرية.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال يوسف إن النظام المصري ربما يُجبر على تبني إستراتيجية مختلفة تكون فيها حدة القمع أقل من الآن، أو أن تُفرض عليه إستراتيجية فيها تعامل مختلف مع المعارضين.

ثمة مخاوف مصرية أخرى مرتبطة بالعلاقات العسكرية مع روسيا، أشار إليها يوسف وتتمثل في خشية انصياع بايدن لأية عقوبات قد يفرضها الكونغرس على القاهرة بسبب مبيعات الأسلحة من موسكو، أو عدم استخدامه حق الفيتو ضد أي قرار يتخذه الكونغرس ضد مصر.

وسبق أن فرضت إدارة ترامب عقوبات "محسوبة بدقة" على قطاعات داخل وزارة الدفاع المصرية، قبل التراجع عنها لاحقًا، بعد اتهام وزارة الدفاع المصرية بالتعامل مع كوريا الشمالية في برامج إنتاج صواريخ.

ووفق تقرير صدر مؤخرا عن خدمة "أبحاث الكونغرس" فإن إجمالي قيمة المساعدات التي حصلت عليها مصر من الولايات المتحدة تتخطى 80 مليار دولار، وتضمنت الميزانية الفدرالية للعام 2020 مساعدات للقاهرة قيمتها 1.4 مليار.

وفي هذا الصدد، استبعد يوسف أن تلوح إدارة بايدن بتجميد المساعدات في مرحلة ما، مؤكدا أنه أمر صعب في ظل التحالف المصري الإسرائيلي على المستوى الأمني في سيناء وفكرة محاربة الإرهاب التي تعد أحد المبررات السياسية لنظام السيسي.

وحتى الآن لا يوجد مؤشرات عملية لتغير السياسة الأميركية تجاه مصر، لكن انتقادات بايدن مطلع 2020 بعد وفاة المصري الأميركي مصطفى قاسم بالسجون المصرية، ولاحقا في يوليو/تموز 2020 بعد الإفراج عن محمد عماشة من السجون المصرية وهو أميركي الجنسية أيضا، يكشف أنه لن يكون كترامب، حسب ما أكد الصحفي يوسف.

شركات الضغط

واستباقًا للفتور المتوقع من قبل إدارة بايدن وسعيا لدعم موقفها، وقعت الحكومة المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عقدا مع شركة جديدة للعلاقات العامة في الولايات المتحدة، بقيمة 65 ألف دولار شهريا.

وقال يوسف إن شركات الضغط قد تنجح وقد لا تنجح، موضحا أنه "أمر مرهون بسلوك القاهرة، لأنه كما قال بايدن لن يكون هناك شيك على بياض، وبالتالي المسألة أصعب عن حالة ترامب، فضلا عن أن الدعم الذي كانت تأخذه مصر من الإمارات والسعودية ليس كما كان سابقا".

وبنظرة مغايرة، أكد محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية (غير حكومي ومقره القاهرة)، في تصريحات سابقة للجزيرة نت، أن شركات الضغط التي تعاقدت معها القاهرة لتحسين صورتها في واشنطن، هي التي سترسم علاقاتها مع الإدارة الأميركية الجديدة، دون النظر إلى العلاقات الإستراتيجية التي تجمع البلدين.

الملف الحقوقي

في هذا الملف، توقع يوسف أن تمارس الإدارة الأميركية الجديدة ضغوطا على القاهرة، مستبعدا في الوقت ذاته أن يكون هناك تحول دراماتيكي في العلاقات نظرا لإستراتيجيتها وأهميتها، حيث سيكون هناك تلويح بتجميد جزئي للمساعدات، وضغوط للإفراج عن المعتقلين بمصر.

وهذه الرؤية يتفق معها كثير من المراقبين، حيث أكدت التجارب السابقة، خاصة التي تلت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، أن واشنطن بصفتها دولة مؤسسات ترى في القاهرة حليفا إستراتيجيًا مهما تغيرت إدارة الحكم ولو كانت نظاما عسكريا دكتاتوريا.

دعم المعارضة

توقع يوسف أن يدعم بايدن وإدارته المعارضة المصرية "لكن بطريقة مبطنة على استحياء" موضحا "لن يكون هناك معادلة أن تتبنى إدارة بايدن المعارضة، ربما تدعم مساحة أكبر من الحريات، أو تساهم في الإفراج عن سجناء سياسيين".

تنويع التحالفات

وفق مراقبين، فإنه من المستبعد الخروج عن الالتزامات طويلة المدى بين القاهرة وواشنطن، رغم تنويع القاهرة حلفاءها وتمددها شرقا ناحية روسيا والصين السنوات الأخيرة.

وربما تحمل العقوبات الأميركية الأخيرة على أنقرة، إثر شرائها أسلحة روسية، اختبارا لقدرة القاهرة على الصمود في وجه العقوبات الأميركية بعد شرائها مقاتلات روسية رغم التحذيرات الأميركية أيضا.

وتتعلل القاهرة -في ردها على الاتهامات الأميركية بشأن صفقة مقاتلات سوخوي- بأن الصفقة جرى اعتمادها عام 2017 قبل إقرار قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات "كاتسا" عام 2018، وفق تقارير.

وفي تقدير صادر عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الهدف من تعزيز مصادر الدعم السياسي والأمني للنظام المصري -من خلال إقامة علاقات تعاون إستراتيجية مع روسيا والصين- يرجع أساسا إلى الخوف من حدوث تغيير في السياسة الأميركية إثر انتهاكات حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية بمصر.

البوابة الإسرائيلية

بحسب التقدير الإسرائيلي السابق، فإنه من المتوقع -في ضوء مؤشرات تشدد إدارة بايدن مع نظام السيسي- زيادة ارتباط الأخير بإسرائيل، حيث سيدفعه ذلك إلى طلب التدخل من منطلق افتراضه أن الطريق إلى واشنطن "تمر من إسرائيل".

وأشار المركز الإسرائيلي إلى أن السيسي سبق أن طلب من الحكومة، واللوبي الصهيوني في واشنطن، تخفيف الضغط عليه من قبل إدارة أوباما بعد انقلابه العسكري، لكنه أكد أن تكرار ذلك سيتوقف على مدى قدرة التأثير الإسرائيلي على إدارة بايدن.

وحذَّر من أن فشل إسرائيل في دعم السيسي، أمام الإدارة الأميركية الجديدة، قد يمس المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية بسبب التأثير الأميركي الكبير على العلاقات مع القاهرة.

وأشار المركز إلى أن تل أبيب قد تكون قادرة على مساعدة القاهرة في إقناع الولايات المتحدة بأن العلاقات المصرية الوثيقة مع روسيا والصين ليست بالضرورة على حساب العلاقات مع واشنطن، وأنه يمكن لإسرائيل أيضا أن تساعد في إقناع واشنطن بضمان ألا تؤدي جهودها لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر إلى تقوية جماعة الإخوان المسلمين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تغيّر الإدارة الأميركية، وبوادر المصالحة الخليجية، واستمرار الأزمة الليبية، وصراع إقليم تيغراي في إثيوبيا، وتصدّر ملف التطبيع؛ جميعها متغيرات ينتظر أن تلقي بظلالها على علاقات مصر وسياساتها الخارجية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة