انتخابات حماس الداخلية بين النمطية ودعوات التجديد

انتخابات 2017 أفرزت إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي (رويترز-أرشيف)
انتخابات 2017 أفرزت إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي (رويترز-أرشيف)

تعقد داخل أروقة مجلس الشورى العام والهيئات القيادية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشاورات حثيثة، استعدادًا للانتخابات الداخلية لاختيار قيادة جديدة تقود الحركة لـ4 سنوات قادمة.

وتكتسب انتخابات حماس -هذه المرة- أهمية مضاعفة لتزامنها مع الانتخابات الفلسطينية العامة المقررة في مايو/أيار للمجلس التشريعي، وللرئاسة في يوليو/تموز المقبلين.

ورفض مجلس الشورى مقترحًا بتأجيل عقد الانتخابات الداخلية عامًا، بهدف التفرغ لاستحقاق الانتخابات التشريعية الذي يتطلب من الحركة جهدًا كبيرًا من أجل تحقيق نتائج مرضية، وهي التي حققت الأغلبية في آخر انتخابات أجريت مطلع عام 2006.

استعدادات أولية

وأكد مصدر مسؤول في حماس -للجزيرة نت- أن الاستعدادات الأولية لإجراء الانتخابات بدأت فعليًا في مناطق عدة، لكن موعد عقدها لم يحدد بعد.

ولا يستبعد المصدر أن تكون لنتائج حوار القاهرة المرتقب في غضون أيام، لبحث ملفات الانتخابات العامة، تأثيرًا في موعد إجراء حماس انتخاباتها الداخلية سواء بالتأجيل وهو ما يقرّه النظام الداخلي لظروف طارئة، أو بتقديم موعدها واختصار مدتها الزمنية، لإتاحة المجال للقيادة الجديدة بالاستعداد جيدًا للانتخابات التشريعية.

ووفقًا للمصدر نفسه، فإن من المرجح في حال نجاح حوار القاهرة المرتقب في الأسبوع الأول من الشهر المقبل، أن تشرع حماس فورًا في إجراء انتخاباتها الداخلية، على ألا يتجاوز إنجازها شهرين بدلًا من 6 أشهر.

وتجري حماس انتخاباتها الداخلية بسرية تامة في 3 أقاليم هي قطاع غزة والضفة الغربية والخارج، مرة كل 4 سنوات، لاختيار قيادتها التي تتدرج من قيادة المناطق والساحات الفرعية مرورًا بمجلس الشورى وصولًا إلى المكتب السياسي، وهو أعلى "سلطة تنفيذية" في الحركة.

ويتكون المكتب السياسي من 15 عضوًا موزعين بالتساوي على غزة والضفة والخارج، يختارهم مجلس الشورى العام، وهو أعلى سلطة تنظيمية، ولا يعرف على وجه الدقة عدد أعضائه.

وأجريت آخر انتخابات عام 2017، وأفرزت إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي، وهي المرة الأولى التي يترأس فيها قيادي مقيم في غزة هذا المنصب الرفيع.

سهيل الهندي: حماس حركة شورية ديمقراطية تؤمن بالتجديد وضخ دماء جديدة ومنح فرصة القيادة لكل الأجيال (الجزيرة)

 

انتخابات السجون وصوت الضفة

وأنجزت حماس الشهر الماضي انتخاب قيادة جديدة لـ"الهيئة القيادية العليا" في سجون الاحتلال، أفرزت الأسير سلامة القطاوي رئيسًا، والأسير عبد الناصر عيسى نائبًا له، و13 أسيرًا أعضاء يمثلون أسرى الحركة في مختلف السجون.

وكشف المصدر المسؤول في حماس عن أن الأسرى يطالبون باعتماد السجون "إقليمًا رابعًا" في انتخابات الحركة، وأن يصبح رئيس الهيئة المنتخب تلقائيًا عضوًا في المكتب السياسي الجديد، في حين يكون نائبه عضوًا في مجلس الشورى العام.

وفي هذه الحالة سيصبح للأسرى لأول مرة منذ سنوات ممثل في المكتب السياسي، في حين تنص لوائح الحركة على أن رئيس الهيئة ونائبه يمثلان الأسرى في مجلس الشوري.

ودافع القيادي البارز في حماس بالضفة الغربية وزير الأسرى في الحكومة العاشرة، وصفي قبها، عن حق الأسرى في أن يكون لهم تمثيل في المكتب السياسي.

قبها أبدى عدم رضاه عن تمثيل الأسرى والضفة في الدورة الانتخابية الماضية لحركة حماس (الجزيرة)

 

وأبدى قبها عدم رضاه عن تمثيل الأسرى، والضفة، في الدورة الانتخابية الماضية، وقال "ليس مقبولًا ألا يكون للأسرى ممثل، ومن يمثل الضفة أعضاء يقيمون خارجها".

ويمثل الضفة في المكتب السياسي أسرى محررون مبعدون إلى الخارج، أو قادة استقروا في عواصم إقليمية، ليس من بينهم عضو واحد يقيم داخلها.

وقال قبها للجزيرة نت "الأصل أن من غادر الضفة يحسب على كوتة الخارج، ويترك تمثيل الضفة لأهلها وأصحابها، فهم أدرى بهمومها ومعاناتها".

وأضاف أن "الضفة ليست طفلًا يتيمًا بحاجة إلى وصاية (..) نحن هنا نعاني الملاحقة الأمنية واعتقالات السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، ونحن أدرى بشؤوننا".

ويشرف على ملف الضفة حاليًا نائب رئيس المكتب السياسي، صالح العاروري، المقيم في الخارج منذ إبعاده عام 2011، بعد تحرره من سجون الاحتلال ضمن صفقة "وفاء الأحرار".

ووفقًا للنظام الداخلي لحماس، تمتاز الحركة التي تتم أواخر العام الجاري 34 عامًا من عمرها، بنظام فريد يعتمد السرية، ولا يتيح لأحد حق الترشح مباشرة لعضوية أي من هيئاتها القيادية، بل يقوم على مبدأ "التزكية"، باختيار شخصيات للتنافس على شغر المقاعد القيادية من المستويات الدنيا إلى العليا على حد سواء.

دعوات للتجديد

وبرزت في الآونة الأخيرة أصوات قيادية من داخل حماس، تطالب بتغيير النمط التقليدي للانتخابات، لمواكبة التطورات ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

أحد هؤلاء هو وكيل وزارة التنمية الاجتماعية في غزة غازي حمد الذي كتب مقالًا مطولًا بعنوان "انتخابات حماس بين النمطية التقليدية والتجديد المطلوب"، قال فيه إن الوقت حان لـ"كسر التقليد والذهاب باتجاه التغيير والصراحة والجرأة والعمل النوعي".

وأضاف أن "من الخطأ حصر انتخابات حركة كبيرة ذات تاريخ وحضور شعبي ووطني في جدر حزبية محضة أو لمجرد تمرير قيادات تقليدية، أو أن يكون الهم الأكبر أن تنهي حماس انتخاباتها بسلام".

وتابع "قاعدة حماس، وبعد 33 عاما من العمل التنظيمي والسياسي والاجتماعي، لم يتبلور لديها فكر أو رأي في توسيع أفقها الانتخابي، من حيث فتح باب التنافس الإبداعي بين الأعضاء، في طرح الرؤى والأفكار، والمزاحمة في إصلاح الوضع الحركي، أو المدافعة في اجتراح معالجات وطنية ذات جدوى".

وقال حمد إن البعض يريد بقاء الانتخابات نمطية تقليدية، "تميل إلى السرية المغلقة التي تحجب عن الأعضاء القدرة على التواصل والانفتاح وتنقيح القيادات والمواقف، وتحصر الاختيار في مناطق جغرافية محدودة جدا".

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحماس في غزة سهيل الهندي -للجزيرة نت- إن "حماس حركة شورية ديمقراطية، تؤمن بالتجديد، وضخ دماء جديدة، ومنح فرصة القيادة لكل الأجيال".

وهذا ما يثبته حرص حماس على دورية إجراء انتخاباتها في مواعيدها المحددة، حتى في السنوات الماضية التي واجهت أثناءها الحركة ضغوطًا داخلية وخارجية، حسب الهندي.

وأكد الهندي أن حماس تعقد حاليًا مشاورات داخلية بهدوء بعيدًا عن الصخب لإنجاز انتخابات اعتادت أن تكون خالية من المنافسة القائمة على الابتزاز أو تقديم المصالح الذاتية على المصلحة العامة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة