هل ينسف بايدن خطوات ترامب بالانسحاب من أفغانستان؟

التوقيع على اتفاق سلام بين طالبان وواشنطن بالدوحة (الجزيرة)
التوقيع على اتفاق سلام بين طالبان وواشنطن بالدوحة (الجزيرة)

ترك قرار إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، الرغبة في مراجعة الاتفاق الذي وقعته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب مع حركة طالبان في فبراير/شباط الماضي، خبراءَ الشأن الافغاني في حيرة.

ورغم تأكيد طالبان أنها ما زالت مصممة على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، فإن إدارة بايدن ترغب في "تقييم" احترام الحركة لتعهداتها قبل الذهاب لخطوات متقدمة في العلاقة معها.

وينص الاتفاق الموقع في الدوحة، الذي لم تشارك حكومة كابل في المفاوضات حوله، على أن تسحب الولايات المتحدة كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو/أيار 2021 مقابل تعهد طالبان بعدم السماح لمجموعات "إرهابية" بالعمل من المناطق التي تسيطر عليها.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار مارفن وينباوم مدير برنامج أفغانستان بمعهد الشرق الأوسط إلى أنه وحتى الآن توحي كل الخطوات والإشارات الأميركية تجاه أفغانستان إلى "سياسة مزدوجة، فمن ناحية تريد الاستمرار على نهج الإدارة السابقة، وبطرق أخرى ترسل إشارات توحي بتغير وتبني طرق خيارات جديدة".

سيطرة طالبان

يعتقد حسين حقاني، سفير باكستان السابق لدى الولايات المتحدة، ومدير برنامج جنوب ووسط آسيا بمعهد هدسون أن "الرئيس بايدن لن يسمح لطالبان بالسيطرة على أفغانستان كثمن لإنهاء الحرب هناك. ويبدو أن إستراتيجيته تهدف إلى دعم الحكومة الأفغانية خلال تفاوضها مع الحركة".

وفي حديثه مع الجزيرة نت، ينوه حقاني إلى أنه بالنسبة لفريق بايدن "فإن التوصل إلى تسوية سلمية في أفغانستان يعني إشراك طالبان في حكومة جمهورية أفغانستان الإسلامية، وألا يسمح للإمارة الإسلامية التابعة للحركة بالإطاحة بالجمهورية الإسلامية".

من جانب آخر، يذكر مايكل روبين المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير بمعهد أميركان إنتربرايز (American Enterprise) في حديث مع الجزيرة نت أن "بايدن ليس لديه إستراتيجية واضحة. ويجري نقاش مكثف حول إبقاء زلماي خليل زاده في مكانه فربما يسمح له ذلك بإلقاء اللوم على (الأخير) وإستراتيجية ترامب في الفشل الذي يلوح في الأفق".

مستقبل غامض

يعتبر حقاني أن فريق بايدن يود معالجة ما يراه أوجه القصور في اتفاق الدوحة "فإذا لم تنسحب طالبان من المحادثات، فإن عملية التفاوض في الدوحة يمكن أن تستمر، ولكن على أساس أكثر توازنا. وحتى الآن، قدمت الولايات المتحدة من جانبها معظم التنازلات لأن الرئيس ترامب أعطى الأولوية لانسحاب القوات الأميركية على حساب مستقبل أفغانستان".

ويعتقد السفير أنه على العكس من ترامب "يود بايدن الحفاظ على وجود عسكري أميركي داخل أفغانستان لمكافحة الإرهاب في الوقت ذاته".

وعاد وينباوم ليقول إن حديث جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي مؤخراً مع نظيره الأفغاني حمد الله محب، وهو أحد المنتقدين للاتفاق بين واشنطن وطالبان "يشير إلى رغبة إدارة بايدن في تعزيز شراكتها مع حكومة كابل، ومن الصعب تصور أن يتولى خليل زاده إعادة توجيه السياسة الأميركية تجاه أفغانستان. خصوصا في غياب انفراج قريب في محادثات السلام، لذلك تبدو أيام (الأخير) كمبعوث خاص معدودة".

كما يستبعد نجاح المفاوضات في ردم هوة الخلافات بين تصور طالبان وإدارة بايدن لمستقبل أفغانستان. ويقول "مستقبل المفاوضات يبدو كئيبا، ولن يكون لطالبان مصلحة في المساومة على أي قضية، بما في ذلك المطالبة بالمزيد من عمليات الإفراج عن الأسرى التي لم تكن جزءاً من اتفاق فبراير/شباط الماضي. فالحركة مقتنعة بأنها إذا تمسكت بمواقفها فإنها ستحصل على كل ما تطلبه من كابل وواشنطن. وقد يتغير ذلك الآن مع إدارة بايدن التي يبدو أنها تريد تعزيز العلاقات مع حكومة الرئيس أشرف غني وتريد كذلك شيئاً مقابل تنازلاتها".

تقنين الفشل

لا ترحب كل الدوائر الأميركية بفكرة الانسحاب الكامل من أفغانستان، في ظل عدم مشاركة الحكومة الأفغانية في المفاوضات حول مستقبل البلاد. وينقسم الخبراء الأميركيون حول مستقبل التعامل مع طالبان، خاصة في حال استكمال الانسحاب الأميركي طبقا لاتفاق الدوحة.

ويعود المسؤول السابق بالدفاع الأميركية في حديثه مع الجزيرة نت إلى أنه "في أحسن الأحوال، قد تبطئ الولايات المتحدة الانسحاب وتطالب بقدر أكبر من التنازلات من قبل طالبان، ولكن لا يبدو أن بايدن لديه الرغبة في القيام بما هو ضروري لعكس مسار الحرب".

ويؤمن روبين أن "المحادثات أصبحت غطاء للاستسلام الأميركي والرغبة في الانسحاب. وعندما يكتملان فلن تكون هناك حاجة بعد الآن إلى المحادثات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رأى الباحث المختص بالشؤون الأفغانية كينث كاتزمان أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ضرورة انسحاب قوات بلاده من أفغانستان بنهاية العام الجاري مجرد هدف يطمح إليه، مستدلا بإعلانه ذلك عبر تويتر فقط.

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تحقيق أحد وعوده الانتخابية، بتخفيض الوجود العسكري إلى أدنى مستوياته في أفغانستان حيث سحب منها جزءا كبيرا من القوات الأميركية، ومع ذلك فقد أخفق في إنهاء أطول الحروب.

يطمح ترامب أن تحمل نهاية رئاسته لافتة “تم إنجاز المهمة الأفغانية” بوصفها جزءا من طموحه الشخصي باستمرار صورته بأنه أنهى معظم الأزمات الأميركية الدولية العسكرية. فهل ينجح بإيقاع بايدن في فخ أفغانستان؟

3/1/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة