هل تحولت ثورة يناير إلى شماعة للأزمات وفزاعة للمصريين؟

مشهد من ميدان التحرير خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 (الجزيرة)
مشهد من ميدان التحرير خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 (الجزيرة)

تضاربت تصريحات المسؤولين في مصر تجاه ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فتارة يصفونها بالثورة وتارة أخرى يصفونها بالأحداث التخريبية، غير أن سياسات النظام بحق الثورة ومنتسبيها ربما تشي بحقيقة التوجهات الرسمية.

ويرى مراقبون أن النظام نجح في تحويل ثورة يناير إلى شماعة يعلق عليها أزماته الكبرى، مثل سد النهضة الإثيوبي، بعد أن ربط بينها وبين تلك الأزمات الداخلية والخارجية.

وفي إحدى خطبه، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنه لولا ما جرى في 2011 -قاصدا ثورة يناير- ما كان بالإمكان أن تقام سدود على نهر النيل، في إشارة إلى سد النهضة.

ورغم أن مصر كانت في زمن الثورة تحت حكم المجلس العسكري لا الثوار، وكانت قوتها الناعمة في أوجها، وأن مشروع السد بدأ قبل الثورة، فإن الإعلام -المملوك للسلطة أو لأجهزتها الأمنية- لم يفتأ يكرر اتهام السيسي للثورة باعتباره حقيقة لا تقبل الشك، ناسبا إليها كل المشكلات التي تعاني منها مصر حاليا، باعتبارها نتيجة مباشرة لثورة يناير.

فشل التفزيع

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سليم عزوز أن النظام لم ينجح في إخافة المصريين من الثورة، فتداعياتها لم تصل إلى ما وصلت إليه تداعيات الانقلاب العسكري.

ومضى عزوز في حديثه للجزيرة نت، بالقول إن المصريين يحجمون عن الاحتجاج حذرا من القبضة الأمنية التي لن تنجح في إخافتهم للأبد، "لأن نفس هذه الآلة القمعية كانت موجودة أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورغم ذلك خرجت الجماهير ضده".

وأكد المتحدث أن المصريين باتوا يدركون أن التنازلات التي قام بها النظام في ما يتعلق بالأزمات المتتالية، لم تكن بسبب ثورة يناير ولكن بسبب الانقلاب، إذ "وعد الرئيس الذي أتت به الثورة -وهو الراحل محمد مرسي- بالحفاظ على حصة مصر التاريخية من مياه النيل، في حين أن زعيم الانقلاب هو من فرط فيها".

ونفى عزوز نجاح محاولات النظام في جعل الثورة شماعة لفشله أو فزاعة للمصريين، مؤكدا أن البلاد لا تزال حبلى بالثورة، مستدلا على صحة استخلاصه بالقول إن النظام لا يزال خائفا منها حيث يخيف الجماهير ويحذرهم من القيام بثورة، وهو ما يعني أنه لم ينجح في تحقيق الاستقرار لا للبلاد ولا حتى لنظامه، بدليل قيامه بقمع واعتقال كل من ينتمي للثورة.

تجاهل الدستور

بدوره، يقول الكاتب الصحفي قطب العربي إن هذا النظام هو ثمرة انقلاب على ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بالأساس، حتى إن كانت الثورة هي التي قامت بترقية رئيس النظام حاليا من موقع رئيس مخابرات حربية إلى منصب وزير دفاع، ورغم ذلك ظل يحمل في قلبه عداء لهذه الثورة التي كادت تطيح بدولة العسكر كاملة.

واعتبر العربي -في حديثه للجزيرة نت- أن سر العداء يكمن في أن الثورة فتحت المجال أمام المصريين لأول مرة لاختيار رئيس مدني لا عسكري، وقد فاز مرشح الثورة الرئيس الراحل محمد مرسي على مرشح عسكري سابق وقائد لسلاح الطيران، وهو الفريق أحمد شفيق الذي لم يتمكن في ظل الانقلاب من الترشح أمام السيسي.

وأكد المتحدث أن هذا النظام "يبذل كل جهده لتشويه هذه الثورة، متجاهلا دستورا ينص على احترامها، وإن أدخل عليها التدليس بمظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 مطلقا عليها مصطلح "ثورة"، وفي المقابل يجري تحميل ثورة يناير أي فشل للنظام، وعلى رأسه أخطر ملف يهدد حاضر البلاد ومستقبلها وأساس معيشتها، ممثلا في سد النهضة".

وحمّل العربي النظام -لا ثورة يناير- مسؤولية الفشل في هذا الملف تحديدا، وذلك "لأن أزمة سد النهضة صنعها النظام بتوقيعه على وثيقة إعلان المبادئ في مارس/آذار 2015، والتي منحت إثيوبيا حق بناء السد دون نزاع، وهو ما فتح أمامها فرص التمويل الدولي للمشروع".

واستدرك العربي بالقول "صحيح أن أزمة سد النهضة قديمة منذ نظام مبارك، وصحيح أنها كانت حاضرة أيام ثورة يناير، لكن الصحيح أيضا أن نظام السيسي هو الذي منحها دفعة قوية بتوقيعه على تلك الوثيقة، تنفيذا لتعهد سابق يعيده إلى الاتحاد الأفريقي الذي علّق عضوية مصر بسبب انقلابه".

وبحكم متابعته كصحفي لإعلام النظام، لاحظ العربي أنه "يسخّر منابره الإعلامية لتسويق هذا التشويه لثورة يناير، وهناك بالطبع من يقتنع بكلامه، لكن هؤلاء جاهزون لقبول أي كلام يقوله النظام".

ندم وفخر

في المقابل أبدى مغردون شاركوا في ثورة يناير عبر منصات التواصل الاجتماعي ندما على المشاركة فيها، "نظرا للتبعات السلبية التي صاحبتها ونتجت عنها" برأي بعضهم، بينما أكد مغردون آخرون فخرهم واعتزازهم بالمشاركة في الثورة، واعتبارها أفضل حدث في حياتهم وتاريخ البلاد.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

بعد مرور عقد من الزمان على ثورة 25 يناير، غيّرت الحكومة المصرية شكل ميدان التحرير، الذي كان شاهدا على الأحداث ورمزا مشحونا بالدلالات السياسية بلغت شهرته الآفاق، للسيطرة على الميدان ومحو ذاكرته

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة