تحذيرات من الأسوأ.. النازحون السوريون يلتقطون أنفاسهم بعد العاصفة

أكثر من 3200 عائلة تضررت بفعل العاصفة الأخيرة ضمن 225 مخيما شمال غربي سوريا (الجزيرة)
أكثر من 3200 عائلة تضررت بفعل العاصفة الأخيرة ضمن 225 مخيما شمال غربي سوريا (الجزيرة)

تحاول المسنة السورية عمشة الكردي جاهدة حياكة الخيوط في قماش خيمتها البالية التي بات عمرها من عمر النزوح بسوريا، في الوقت الذي أصبحت تلك الخيام -في معظمها- غير صالحة للسكن، بعد أن عاصرت عشرات العواصف المطرية والثلجية في منطقة زراعية مفتوحة أمام الرياح والسيول.

وبالكاد تستطيع عمشة أن ترى خرم الإبرة بعد أن تجاوزت الستين من عمرها، وأثقلت كاهلها هموم النزوح وشظف العيش في مخيم النصر الواقع قرب الحدود السورية التركية، وبعيدا جدا عن منزلها في معرة النعمان إلى الجنوب من مدينة إدلب.

تقول المسنة عمشة إنها كانت تمتلك منزلا جميلا تحيط به الأشجار والورود، ويعتمدون على ما تنتجه أرضهم قربه من محاصيل الخضار، واليوم تجد هذه الأسرة نفسها تعتمد على المعونات وأعطيات المحسنين من الطعام والشراب وبطانيات الشتاء.

وبصوت حزين تضيف المسنة للجزيرة نت إنها تحلم ما بين الحين والآخر أنها عادت إلى منزلها وتقوم بتحضير الطعام لأولادها قبل زيارتهم المعتادة مساء يوم الخميس.

النازحون يحاولون حياكة خيامهم البالية التي تضررت بفعل العاصفة المطرية (الجزيرة)

أيام عصيبة

بعد 5 أيام عصيبة على النازحين السوريين في شمالي سوريا، بدأ المدنيون بالمخيمات يلتقطون أنفاسهم ويلملمون جراحهم، بعد العاصفة المطرية التي ضربت المنطقة وتبعها سقوط للثلج مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

مخيمات تحولت اليوم إلى بركة كبيرة من الطين والوحل، ولا يزال الآلاف محاصرين داخل هذه المخيمات العشوائية التي أقيمت على أراض زراعية، بعد أن اكتظت المخيمات التي تحظى بأراض معبدة أو مفروشة بالحصى والتراب الأبيض.

يعمل النازحون في مخيم النصر اليوم على خياطة الخيام الممزقة التي ضربتها العاصفة، في حين يجتهد الرجال بجرف المياه وإعادة نصب الأعمدة وتجفيف البطانيات، بعد أن ابتلت أمتعة ومؤن الأهالي بسيول الأمطار.

النازحون يعملون على بناء سواتر لمنع تكرار غرق الخيام مع هطول الأمطار  (الجزيرة)

الخيمة حلم

في محيط الخيمة ينهمك عبد الرزاق فاروق بصناعة ساتر ترابي من الطين الرطب حول الخيمة، منعا لدخول المياه في الأيام المقبلة، بعد أن غمرت المياه أكثر من 50 خيمة.

وفاروق (27 عاما) الذي نزح مؤخرا مع تقدم قوات النظام إلى قريته في ريف سراقب أصبح عاطلا عن العمل، حيث كان يتقن مهنة الخياطة ويكسب الرزق من مشغل صغير بقريته، في حين أصبح اليوم عاجزا عن العمل في هذا المكان البعيد عن الحياة المدنية.

ويشير فاروق في حديثه للجزيرة نت إلى أنه وأكثر من 200 عائلة في المخيم قضوا ليلتين في العراء والبرد، مضيفا أن المياه قطعت جميع الطرق إلى المخيم وأصبحت معظم الخيام متضررة.

ورأى الشاب النازح أن منتهى أحلام النازحين هنا هو الحصول على خيمة جديدة تحميهم من أيام الشتاء المقبلة، في وقت يتوقع أن تعاود العاصفة ضرب المنطقة حاملة البرد والمطر للنازحين.

تحذيرات

ويتشارك فاروق في هذه المأساة اليوم مع أكثر من 3200 عائلة تضررت بفعل العاصفة الأخيرة، ضمن 225 مخيما شمال غربي سوريا، وفق بيان للدفاع المدني السوري نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك.

وأحصى الدفاع المدني 400 خيمة تضررت بشكل كلي، وأكثر من 2900 خيمة تضررت بشكل جزئي جراء دخول مياه الأمطار إليها، محذرا أن عدد العائلات التي باتت في العراء مرشح للارتفاع بسبب طبيعة المنطقة وعدم إقامة وسائل وقائية من السيول.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة