إندبندنت تنشر رسالة مثقلة بالآلام من معتقل بغوانتانامو إلى بايدن

محتجزون بسجن غوانتانامو يجلسون في منطقة احتجاز بينما تراقبهم الشرطة العسكرية (رويترز)
محتجزون بسجن غوانتانامو يجلسون في منطقة احتجاز بينما تراقبهم الشرطة العسكرية (رويترز)

"ليس لديّ مصلحة في الانتقام، لكني أود أن يعرف الناس ما حدث لي وكيف تم التستر عليه.. تم بيعي لوكالة الاستخبارات الأميركية في كراتشي قبل 18 عاما، ومنذ 2002 ظللت أعاني كابوسا لا نهاية له".

هذا ما ورد في رسالة من المعتقل بسجن غوانتانامو أحمد رباني إلى الرئيس الأميركي جو بايدن ونشرتها صحيفة "إندبندنت" البريطانية (The Independent)، استهلها بذكر المآسي الشخصية التي عاناها بايدن بفقدان زوجته الأولى في حادث مروري وابنه بمرض السرطان، معربا عن أمله في أن تكون تلك المعاناة قد فتحت قلبه لمعرفة ما يعانيه الآخرون من فقدان أفراد أسرهم.

قصة كاذبة

وحكى رباني، في الرسالة التي سُلمت للصحيفة من منظمة "ريبريف" البريطانية التي تعمل على متابعة أوضاع المعتقلين ومساعدتهم في نيل حرياتهم، أنه اختطف من كراتشي في 2002 وبيع إلى وكالة المخابرات المركزية مقابل مكافأة مع قصة كاذبة بأنه إرهابي يدعى حسن غول، وكان ذلك عندما كانت زوجته حاملا في أيامها الأولى. ولم يُسمح له قط بمقابلة طفله جواد الذي سيبلغ من العمر قريبا 18 عاما، ولم يكن بالقرب منه لمساعدته وإرشاده.

واستمر يقول إن الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي عمل معه بايدن نائبا للرئيس، وعد بإغلاق غوانتانامو ولم يفلح، مضيفا أنه لا يكتب لانتقادهما على فشلهما في إنجاز ما وعدا به، لكن ليقول إن من دواعي سروره أن الولايات المتحدة يقودها مرة أخرى رئيس يؤمن بالعدالة وسيادة القانون.

تعذيب لا يُطاق

وحكى أن التقارير الرسمية تؤكد أنه تعرض لتعذيب لا يُطاق لمدة 540 يوما في "السجن الأسود" بأفغانستان "دون إذن" ويشك في أن بايدن يستطيع أن يفهم وطأة هذا التعذيب "أن تسمع صراخ امرأة في الغرفة المجاورة ويقال لك إنها زوجتك، وإذا لم تفعل ما يصرون عليه، فسوف يغتصبونها أو يقتلونها".

جنود من مشاة البحرية الأميركية يقتادون أحد الأسرى بسجن غوانتانامو (رويترز)

وقال أيضا من الممكن استئصال وصمة التعذيب من التاريخ الأميركي، ولا يمكن لبايدن وإدارته وضع رؤوسهم في الرمال والتظاهر بأن ذلك لم يحدث، موضحا أن الولايات المتحدة تدفع حاليا 13.8 مليون دولار سنويا فقط لإبقائه بسجن غوانتانامو، وأنه مجرد سائق تاكسي من كراتشي، ضحية خطأ في الهوية، حتى أن الـ"سي آي إيه" (CIA) ألقت القبض على حسن غول الحقيقي، لكن بعد استجوابه أطلقوا سراحه وأبقوه هو في السجن "ربما أنهم محرجون من خطئهم".

مقارنة مؤلمة

وحاول رباني في رسالته لفت انتباه بايدن لمأساته بالقول إن الرئيس الأميركي الجديد سيستقر هذا الأسبوع في البيت الأبيض، ليعيش عيشا رغيدا بالمكتب البيضاوي، بينما يظل هو بزنزانته ويؤلمه أن يفكر في كيفية عيش عائلته -دون أب- في مثل هذه الظروف البائسة.

وأضاف أن بايدن سيحضر مآدب فاخرة، أما هو فقد ظل 7 سنوات حتى الآن مضربا عن الطعام، احتجاجا على احتجازه دون محاكمة.

وختم رسالته بأن لدى الرئيس بايدن السلطة لفعل شيء ما، وأنه "أي رباني" يرغب في تحقيق العدالة لجميع الإساءات التي عانى منها، لكن الأهم من ذلك أنه لا يريد العودة إلى المنزل في نعش أو كيس للجثث، يريد فقط أن يعود إلى المنزل لعائلته، ليحمل ابنه لأول مرة.

المصدر : إندبندنت

حول هذه القصة

قبل فوز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية، وُجه إليه سؤال خلال الحملة الانتخابية بشأن فكرة إغلاق معتقل غوانتانامو، فردت حملته ببيان جاء فيه أنه لا يزال يؤيد إغلاقه، لأنه “يقوض الأمن القومي”.

بعد سنوات من خروجه من معتقل غوانتانامو الشهير، يسترجع الأسير الكويتي فايز الكندري سنوات سجنه الـ14 ورحلته منذ اعتقاله وحتى الإفراج عنه، وذلك عبر كتاب بعنوان “البلاء الشديد والميلاد الجديد”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة