هل تستخدم إثيوبيا "التجويع" سلاحا لإخضاع إقليم تيغراي؟

لاجئون من تيغراي بأحد المخيمات في ولاية القضارف السودانية (رويترز)
لاجئون من تيغراي بأحد المخيمات في ولاية القضارف السودانية (رويترز)

قالت إيكونوميست (The Economist) إن إثيوبيا في عهد رئيس الوزراء آبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام والذي تم الترحيب بوصوله للسلطة عام 2018 باعتباره "رجلا إصلاحيا" يبدو وكأنها تستخدم الجوع سلاحا في صراعها مع المتمردين بإقليم تيغراي شمالي البلاد.

وذكرت المجلة البريطانية -في تقرير لها- أن إثيوبيا التي تعتبر ثاني أكبر بلد أفريقي من حيث عدد السكان، عاشت مجاعات في الماضي لكن سببها لم يكن دائما ضعف المحاصيل بل سياسات "الحكام الأشرار" أمثال الدكتاتور الماركسي منغستو هيلا مريام في ثمانينيات القرن الماضي.

فبين عامي 1983 و1985 لم يكن الطقس هو من قتل حوالي مليون شخص، بل سياسات منغستو الذي أجبر الفلاحين تحت تهديد السلاح على الانتقال للمزارع الجماعية، كما حاول سحق التمرد بمنطقة تيغراي الشمالية بحرق المحاصيل وتدمير مخازن الحبوب وذبح الماشية.

وعندما توسل إليه رئيس الوكالة الإنسانية التابعة لحكومته آنذاك للحصول على المال وإطعام الجياع، قام بطرده بعبارة قاسية لا تُنسى قائلا "لا تدع هذه المشاكل الإنسانية الصغيرة تستهلكك".

واليوم -تؤكد المجلة- يبدو وكأن ذات السيناريو يتكرر وفي ذات المنطقة، تيغراي الشمالية، حيث إنه منذ اندلاع الصراع بين القوات الحكومية وعناصر "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، يُعتقد أن مليوني شخص من أصل 6 ملايين فروا من ديارهم بالإقليم، ويتضور الكثير منهم الآن جوعا لأن الحكومة لم تسمح سوى بالقليل جدا من المساعدات الغدائية بدخول المنطقة.

وتعتقد وكالات الإغاثة أن ما بين مليونين و4.5 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة عاجلة بالإقليم، وهي أرقام تقريبية لأن شبكات الهاتف معطلة ولأن الحكومة منعت المراسلين من دخول الإقليم، في حين ينقل القليل ممن تمكنوا من ذلك "روايات مرعبة" عن حوادث قتل على أساس عرقي وحالات تجويع واغتصاب جماعي.

يصر آبي أحمد -تقول إيكونوميست- على أن قواته تحترم القانون الإنساني وأن النزاع الدائر بإقليم تيغراي ليس حربا أهلية بل مجرد عملية لضبط الأمن، كما تدعي حكومته أن القيود المفروضة على عمال الإغاثة فقط من أجل سلامتهم وهي رواية لا يصدقها كثيرون.

وضع معقد

ويخشى العديد من المراقبين أن القتال بالإقليم بات معقدًا للغاية لدرجة أن الحكومة المركزية لن تستطيع السيطرة عليه، حيث انضمت قوات من إريتريا المجاورة إلى العمليات على الأرض فضلا عن مليشيات من عرقية الأمهرة المنافسة لتيغراي.

يتوجب إذن على الجهات الغربية -بحسب المجلة- أن تضغط على جميع الأطراف للسماح بوصول المساعدات الغدائية للمدنيين، وقد أعلن بالفعل جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تعليق دعم بقيمة 107 ملايين دولار لإثيوبيا حتى يتم السماح لوكالات الإغاثة بالوصول إلى تيغراي.

ويعتبر هذا الأمر خطوة أولى "جيدة" يتوجب على دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، أن تقتدي بها وتمارس ضغوطا مالية إضافية على السلطات الإثيوبية.

كما أن إثيوبيا -تختم المجلة- تعاني من نقص حاد في العملة الأجنبية وتعتمد على القروض ومنح صندوق النقد والبنك الدوليين، لذلك يتوجب على المانحين بدورهم وقف أي دعم أو مساعدات للحكومة ما لم يتم السماح للمساعدات الغذائية بدخول إقليم تيغراي.

المصدر : إيكونوميست

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة