حراك داخلي في تركيا.. تأسيس أحزاب وأردوغان يؤكد إجراء الانتخابات بموعدها

الرئيس أردوغان أكد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في يونيو/حزيران 2023 (الأناضول)
الرئيس أردوغان أكد إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في يونيو/حزيران 2023 (الأناضول)

تعيش الساحة التركية حراكا داخليا في ضوء مطالب بانتخابات مبكرة، وتأسيس أحزاب جديدة انشقت عن أحزاب رئيسية، والسعي لتشكيل تحالفات جديدة.

وفي الآونة الأخيرة طالب حزبا الشعب الجمهوري والجيد المعارضان بتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، نظرا لتردي الوضع الاقتصادي في البلاد وفق زعمهما.

لكن الرئيس رجب طيب أردوغان أكد اليوم الجمعة عدم إجراء أي انتخابات مبكرة، وأنها ستكون في موعدها المحدد في يونيو/حزيران 2023.

وأضاف أردوغان أنه في ديمقراطيات الدول الراسخة لا تنظم انتخابات مبكرة بناء على أهواء بعض الأشخاص، مؤكدا أن "تحالف الشعب" (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) متمسك بالموعد المحدد للانتخابات.

وقد حذر أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب المستقبل المعارض من وجود جهات خفية تسعى للانقلاب على أردوغان، وقال "بعض المحيطين بأردوغان سيتخلون عنه في حال انزلقت قدمه".

أحمد داود أوغلو حذر من وجود جهات خفية تسعى للانقلاب على الرئيس أردوغان (الجزيرة)

أحزاب جديدة

لم تعد خريطة الأحزاب السياسية التركية كما كانت في السابق، بل باتت في شكل جديد مع ظهور أحزاب جديدة بشكل متواتر وتدريجي، آخرها حزب حركة التغيير الذي أعلنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي الرئيس السابق لبلدية منطقة شيشلي مصطفى ساريغول، سبقه بنحو أسبوع حزب تحت اسم الحزب الديمقراطي الكردي بقيادة رشيد آكنجي، في وقت وجهت له اتهامات بمحاولة شق صفوف الشارع الكردي، فضلا عن حزب التجديد الذي أعلن تأسيسه قنصل تركيا السابق في الموصل يلماز أوزتورك في يوليو/تموز الماضي.

كما شهد حزب العدالة والتنمية الحاكم انشقاقات حساسة تبعها بشكل فوري تأسيس أحزاب جديدة كحزب المستقبل بقيادة داود أوغلو، وحزب الديمقراطية والتقدم برئاسة علي باباجان.

وتواردت الأنباء عن سعي المرشح الرئاسي السابق والمنشق عن حزب الشعب الجمهوري محرم إينجه لتأسيس حزب جديد يحمل اسم "حركة الوطن".

الخليط الجديد من الأحزاب المذكورة -وحسب مراقبين- سيؤثر بشكل فاعل في الخريطة السياسية لتركيا، ومن شأنه أن يدخل ديناميكية جديدة على الخريطة الانتخابية المستقبلية، لكن ذلك لا يمكن فصله عن مدى تقبل هذه الخطوة من جانب الناخب التركي الذي أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه لا يرغب برؤية أطراف سياسية جديدة تضاف إلى الموجودة والمنضوية في إطار تحالفين.

وتستند السياسة الانتخابية التركية الآن إلى المنافسة بين تحالف الشعب وتحالف الأمة المكون من حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيد، وبشكل غير معلن حزب الشعوب الديمقراطي.

تحالفات متعددة

وقبل أيام، أعلن أردوغان في مؤتمر حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه عن قرب تنفيذ سلسلة إصلاحات حكومية وحزبية، وقال "لقد بدأنا بالفعل في تشكيل جدول أعمالنا الإصلاحي الشامل، ووصلت استعداداتنا لخطط الإصلاح -التي سنتخذها في الاقتصاد والقانون- إلى مرحلة عرضها على الجمهور".

وفي إشارة ورسالة رمزية زار الرئيس أردوغان قبر رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان، كما زار رئيس مجلس شورى حزب السعادة الإسلامي المعارض أوزهان أصيل تورك في بيته، لاستمالة الحزب إلى تحالفه.

وفي سياق المحافظة على بقاء التحالف الحاكم، زار أردوغان حليفه رئيس الحركة القومية دولت بهجلي في بيته بعد خطاب له فُهم أنه موجه ضد العدالة والتنمية، وتحدث فيه بشكل واضح عن أنه "في حال لم يتم إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي والاستجابة لدعوتنا فسنقوم بما يلزم أن نقوم به".

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "يني شاغ" المعارضة أن تحالف الشعب الحاكم يسعى بشكل جدي إلى ضم حزب ثالث لتقويته.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في الحزب الحاكم أنهم لم يجروا أي محادثات مع أي حزب للانضمام إلى التحالف بعد، ولكنها مجرد فكرة مطروحة على الطاولة تهدف إلى إضافة الزخم في مواجهة تحالف الأمة.

وأشار المسؤول في الحزب الحاكم إلى الحديث عن تشكيل باباجان وداود أوغلو وحزب السعادة تحالفا جديدا، مما يقود لتشكل تحالفين في مواجهة تحالف الشعب.

مخاوف من انقلاب

تحذير داود أوغلو من وجود جهات خفية تسعى للانقلاب ليس الوحيد في هذا الإطار، فقد سادت حالة من القلق مؤخرا بعد عدة تصريحات تبدو كأنها تهديد أو تحريض على انقلاب، منها تصريح رئيس أركان الجيش السابق إلكر باشبوغ أن "عدنان مندريس (الذي أعدم بعد الانقلاب عليه) لو كان دعا إلى انتخابات مبكرة لما حصل عليه انقلاب".

يذكر أن باشبوغ -الذي خدم رئيسا للأركان بين عامي 2008 و2010- قد اعتقل في أغسطس/آب 2012، حيث ظل خلف القضبان لمدة 26 شهرا على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب.

كما أثار تقرير صادر عن "مؤسسة راند" (RAND Corporation) الأميركية -أشار فيه إلى أن تركيا على أبواب انقلاب جديد من الجيش- جدلا واسعا كبيرا في تركيا.

وعلقت المؤسسة الأميركية على قرارات السلطات التركية باعتقال واستبعاد عدد كبير من الضباط الأتراك بسبب انتمائهم لمنظمة فتح الله غولن المتهمة بمحاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، مما أثار غضبا داخل صفوف الجيش التركي.

وفي فبراير/شباط الماضي كتب إنجين يلدريم نائب رئيس المحكمة الدستورية التركية في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عبارة "الأضواء مشتعلة" مصحوبة بصورة مبنى المحكمة الدستورية مضاءة بالكامل، مما ينذر بوقوع انقلاب جديد في تركيا، حيث تشير عبارة "الأضواء المشتعلة" في أذهان الأتراك إلى إضاءة مبنى رئاسة الأركان التركية للمصابيح كافة ليلا في فترات التحضير للانقلابات العسكرية التي مرت بها تركيا.

ورد وزير الداخلية التركي على تهديد إنجين يلدريم في تغريدة مشفرة، قائلا "أنوارنا لا تنطفئ أبدا"، مرفقا صورة لمبنى وزارة الداخلية وأنواره مضاءة بالكامل.

من جهته، رد أردوغان على تغريدة يلدريم بقوله "كانت رسالة مؤسفة، لقد أعلن عن نواياه، ولن يكون الأمر متروكا له"، ملمحا إلى إعادة هيكلة لأعضاء المحكمة الدستورية العليا.

بدوره، يرى ياسين غوفانتش أستاذ العلوم السياسية في جامعة أرجيس أنه في حال انفك التحالف بين العدالة والتنمية والحركة القومية فإن الأمور ستتجه بسرعة نحو الانتخابات المبكرة.

وقال غوفانتش -للجزيرة نت- إن موقف بهجلي المتشدد في قضية إغلاق حزب الشعوب الكردي قد يسبب حرجا لتركيا في الفترة المقبلة، خاصة أن الرئيس الأميركي جو بايدن والاتحاد الأوروبي ينتظران "إصلاحات" في الداخل.

ولفت إلى أن الانتخابات المبكرة ستكون نسبيا في صالح المعارضة إن حدثت، لكن إن أبعدها أردوغان ونجح في تعديل الملف الاقتصادي فسيحقق الفوز مجددا.

وبشأن الحديث عن حصول انقلاب، أوضح غوفانتش أن ذلك قد يكون مجرد ضغوط أو تعبير عن رغبات، لكن لا يمكن القول إن تركيا أغلقت باب الانقلابات العسكرية تماما، وإن كان الأمر أصبح أصعب بكثير.

المصدر : الجزيرة + الأناضول

حول هذه القصة

تسببت تغريدة على موقع تويتر كتبها قاض في المحكمة الدستورية بتركيا في ردود فعل رسمية وشعبية قوية، بعد أن غرّد بصورة لمبنى المحكمة مرفقة بعبارة “الأضواء مُنارة”، في إشارة إلى عبارة توحي بانقلاب عسكري.

في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية، أعلن وزير الخزانة والمالية التركي، براءات ألبيرق، الأحد استقالته، فيما تم تعيين وزير جديد خلفا له، فما علاقة هذه الاستقالة بإنقاذ الاقتصاد؟

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة