إلغاء بايدن حظر السفر.. ماذا يعني؟ وكيف استقبله مسلمو أميركا؟

مواطنو 7 دول إسلامية تأثروا بقرار الحظر في صيغته الأصلية (رويترز)
مواطنو 7 دول إسلامية تأثروا بقرار الحظر في صيغته الأصلية (رويترز)

بعد أقل من 5 ساعات على تنصيبه رئيسا جديدا للولايات المتحدة، وبعد دخوله البيت الأبيض بساعتين، وقع جو بايدن مجموعة من الأوامر التنفيذية، منها وقف حظر السفر الذي فرضته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على دخول رعايا دول عربية وإسلامية أميركا.

وجاء في نص الأمر التنفيذي الذي أصدره بايدن بإلغاء الحظر "إلى جانب مخالفة قيمنا، فإن هذه الأوامر والإعلانات التنفيذية قد قوضت أمننا القومي، لقد عرّضوا للخطر شبكتنا العالمية من التحالفات والشراكات".

وطالب بايدن في الأمر التنفيذي بتحسين فحص الزوار الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، من خلال تعزيز تبادل المعلومات مع الحكومات الأجنبية وغيرها من التدابير.

بايدن يوقع أوامر تنفيذية بمكتبه في البيت الأبيض (الأوروبية)

الدول المستهدفة
قبل 4 سنوات وخلال أيام حكمه الأولى ووفاء لوعوده الانتخابية، أصدره ترامب قرار الحظر في يناير/كانون الثاني 2017. ومر هذا القرار بعدة مراحل من التحديات القانونية ومحاولات لنقضه وإيقافه عن طريق القضاء الأميركي، إلى أن تدخلت المحكمة العليا وحسمت الجدل بتأييد القرار في يونيو/حزيران 2018.

وتأثر بالقرار في صيغته الأصلية مواطنو عدة دول ذات أغلبية سكانية من المسلمين وهي: سوريا وإيران والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن.

وتقلص لاحقا عدد الدول، حيث اقتصر في النهاية على مواطني إيران وليبيا والصومال وسوريا واليمن، إضافة لكوريا الشمالية وفنزويلا، ثم أضافت إدارة ترامب مواطني 6 دول أخرى إلى قائمتها للدول المقيدة، هي: نيجيريا وميانمار وإريتريا وقرغيزستان والسودان وتنزانيا.

ترامب تمسك بسياسة حظر السفر إلى الولايات المتحدة منذ بدء رئاسته (الفرنسية)

رفع الحظر وتبادل المعلومات
شمل أمر بايدن التنفيذي أن تستأنف الخارجية النظر في طلبات تأشيرات الدخول من الدول التي وقع عليها الحظر، على أن يصل لبايدن في غضون 45 يوما تقرير حول موضوع طالبي التأشيرة التي عرقلتها سياسات الإدارة السابقة، وأن يتم إعادة النظر في أولئك الذين رُفضت طلباتهم، ويسمح لهم بإعادة تقديم طلب الحصول على تأشيرات الدخول.

وجاء في الأمر التنفيذي أن رفع الحظر لا يعني التخلي عن الاحتياطات والتدابير الأمنية التقليدية المتعارف عليها: في فحص المتقدمين للحصول على تأشيرات الدخول.

وجاء فيه "لا تخطئوا، حيث توجد تهديدات لأمتنا، سنعالجها" وكذلك "وحيثما توجد فرص لتعزيز تبادل المعلومات مع الشركاء، فإننا سنتابعها، وعندما يطلب طالبو التأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، سنطبق نظام فحص وتدقيق بكل جدية، لكننا لن ندير ظهورنا لقيمنا بفرض حظر تمييزي على دخول الولايات المتحدة".

ويعتقد المتشددون تجاه قضايا الهجرة أنه سيكون من الخطأ إنهاء حظر السفر تماما. وترى جيسيكا فوغان الخبيرة بمركز دراسات الهجرة، المعروف عنها الدعوة إلى خفض معدلات الهجرة، أن حظر السفر يفرض ضغوطا على الحكومات الأجنبية في بلدان مثل إيران وسوريا وليبيا لتحسين بيئتها الأمنية والبيروقراطية المتعلقة بإصدار وثائق السفر والتدقيق في المتقدمين للسفر للولايات المتحدة.

العديد من المدن الأميركية شهدت عام 2018 مظاهرات رافضة لمنع دخول رعايا دول معينة (الأناضول)

لا يعبر عن قيم أميركا
في إفادة هاتفية مع الصحفيين، قال جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الجديد "إن هذا الحظر، الذي قيد إصدار التأشيرات للأفراد من العديد من البلدان الإسلامية والأفريقية، لم يكن أقل من وصمة عار على أمتنا. كان القرار متجذرا في التعبير عن كراهية الأجانب والعداوة الدينية، وكان الرئيس المنتخب بايدن واضحا أننا لن ندير ظهرنا لقيمنا مع هذا الحظر التمييزي على الدخول إلى الولايات المتحدة".

كما اعتبرت إليزابيث نيومان، المسؤولة السابقة في وزارة الأمن الداخلي، أن "الحظر أضر بسمعة الولايات المتحدة، لقد كان تشتيتا لا لزوم له".

وفرض الحظر خلال الأسبوع الأول من حكم ترامب قبل 4 سنوات وفاء لتعهداته الانتخابية، وتسبب في تشتيت آلاف العائلات من الدول المذكورة ووقف سفر مواطني هذه الدول للولايات المتحدة.

وأشار مقال نشر في صحيفة واشنطن بوست إلى ضرورة استكمال قرار إلغاء الحظر بخطوات لم شمل العائلات التي تفرقت بسبب الحظر، من خلال تسريع النظر في التأشيرات لأولئك الذين تم رفضهم أو وضعوا في مأزق إداري صعب.

كما أشار إلى رفض إصدار تأشيرات لأكثر من 41 ألف شخص بناء على الحظر، وطالب بتعويض الضرر الهائل الذي لحق بالأفراد والعائلات، من فيهم الأميركيون.

"كير" أثنى على خطوة بايدن ورأى أنها تمهد لإلغاء السياسات المعادية للمسلمين والمهاجرين (الجزيرة)

يتوقعون المزيد

وعقب صدور أمر بايدن التنفيذي بإلغاء حظر مواطني عدة دول مسلمة، أصدر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" (CAIR)، أحد أكبر المنظمات الإسلامية الأميركية للحقوق المدنية، بيانا دعم فيه خطوة الرئيس.

وجاء في بيان المجلس "إننا نثني على الرئيس بايدن لتحركه الفوري لإلغاء الحظر المفروض على مواطني عدة دول مسلمة وأفريقية، وهي خطوة أولى مهمة نحو إلغاء السياسات المعادية للمسلمين والمهاجرين التي كانت الإدارة السابقة قد تبنتها، وهو إنجاز هام لتنفيذ ما تعهد به بايدن للمسلمين الأميركيين".

وأضاف "نتوقع من إدارة بايدن أن تذهب إلى أبعد من ذلك من خلال دعم إقرار قانون عدم الحظر، ومعالجة المظالم المنهجية داخل الحكومة الاتحادية التي أدت إلى التمييز على أساس الانتماء الديني والعرقي للمسلمين والمهاجرين في ظل الإدارة السابقة".

وخلال حملته الانتخابية، تحدث بايدن لمسلمي أميركا -في رسالة مصورة إلى منظمة الحقوق المدنية (Muslim Advocates)- تعهد فيها بالعمل معهم "لنزع سم الكراهية من مجتمعنا، ولتكريم مساهماتكم ودعم أفكاركم". وأضاف "ستبدو إدارتي مثل أميركا، حيث يُمثل الأميركيون المسلمون في كافة المستويات".

ورغم هذا، لم تضم إدارة بايدن حتى الآن أيا من المواطنين المسلمين في مناصبها الرفيعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أطلق الرئيس الأميركي جو بايدن حملة للتخلص من إرث سلفه دونالد ترامب، وكانت بدايتها أوامر تنفيذية لإحداث قطيعة مع سياسات الإدارة السابقة، خاصة ما يتعلق بالهجرة والعلاقة مع الحلفاء والمنظمات الدولية.

انتقد النائب الديمقراطي بمجلس النواب الأميركي كريس كونز توسيع الرئيس الأميركي حظر السفر لأميركا، واصفا الأسباب المعلنة للحظر بأنها زائفة، وقال إن هذه السياسة لا تجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة