أول قرارات البرلمان المصري الجديد.. ضرائب لمصلحة العسكريين تثير غضب المواطنين وخيبة الأطباء

مجلس النواب المصري استهلّ أعماله بضرائب جديد لمصلحة العسكريين (الجزيرة)
مجلس النواب المصري استهلّ أعماله بضرائب جديد لمصلحة العسكريين (الجزيرة)

استهلّ البرلمان المصري الجديد عمله التشريعي بالموافقة على مشروع قانون لزيادة "موارد صندوق تكريم شهداء الجيش والشرطة في العمليات الحربية والإرهابية"، وذلك بفرض رسوم وضرائب على الموظفين والمواطنين، لكنه تجاهل ضمّ الأطباء ضحايا فيروس كورونا، مما أثار غضب ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، وتساؤلات عن استمرار سياسة الاقتطاعات المالية من جيوب المصريين.

ولا توجد أرقام رسمية عن موارد الصندوق، ولا الأموال التي من المفترض أن تؤول إليه سنويا، أو عدد أسر الجيش والشرطة المستفيدة من المشروع، ولا حصيلة الصندوق مقارنة بمستحقات تلك الأسر التي يشملها القانون.

واللافت في القانون أن جميع موارده هي اقتطاعات من رواتب الموظفين، ورسوم على عدد من الخدمات الحكومية التي يدفع ثمنها المواطنون أيضا، وسط تساؤلات عن دور الدولة في ظل تحميل المواطنين تكاليف إضافية لزيادة موارد الصندوق.

وأثار القانون الجديد غضب المواطنين من جهة؛ لأنه يزيد من حجم الاقتطاعات المفروضة عليهم، إلى جانب الضرائب والرسوم، كما أثار خيبة الأطباء من جهة أخرى، الذين كانوا يعوّلون على البرلمان الجديد في معالجة أزمتهم والاستجابة لمطالبهم.

العودة إلى المربع صفر

وأثناء الجلسة، علّق رئيس البرلمان المستشار حنفي جبالي على مطالب بعض النواب الأطباء بضمّ ضحايا كورونا من الأطباء إلى القانون، بأن الأمر يحتاج إلى مشروع قانون جديد من الحكومة أو وزارة الصحة، وهو ما يعني العودة إلى المربع صفر، وفق رشوان شعبان عضو مجلس النقابة العامة للأطباء.

وكشف رشوان في حديثه -للجزيرة نت- عن أن الأطباء سوف يستمرون في التواصل مع وزير الصحة بهذا الصدد، وقال "كنا نأمل أن تنتهي القضية مع انعقاد البرلمان الجديد، خاصة أننا تلقينا وعودا من رئيس الوزراء بمعاملة ضحايا كورونا معاملة شهداء الجيش والشرطة، وتوفير حياة كريمة لهم".

وبشأن تعديلات قانون المهن الطبية التي تشمل إنشاء صندوق للتعويض عن مخاطر المهن الطبية، الذي صدق عليه رئيس الجمهورية، أوضح شعبان أن الصندوق لم يُشكّل، ولم توضع لائحته التنفيذية وآلية الصرف، وأن كل ما يجري حتى الآن هو تجميع الأموال التي نص عليها القرار.

الحكومة تطلب والبرلمان يوافق

وسوّغت الحكومة المصرية زيادة حصيلة الصندوق بكثرة التزامتها وتعددها تجاه تعويض أسر ضحايا الجيش والشرطة، وتوفير رعاية صحية وتعليمية، وأنشطة رياضية وثقافية وترفيهية، وعمرة وحج وغير ذلك من المزايا المتعددة.

ويرى منتقدون للقرار أن قانون البرلمان الجديد والأول في قوانينه التشريعية يعكس استمرار سياسة الاقتطاع التي تطلبها الحكومة ويوافق عليها البرلمان، وهو ما ينذر بمزيد من الضرائب والاقتطاعات والرسوم.

في حين دافع نواب بالبرلمان الجديد عن القانون، وقال عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، إن "هذا أقل شيء يمكن أن يقدمه مجلس النواب لمن ضحّوا بأرواحهم في سبيل مستقبل هذا الوطن". وأشار -في تصريحات برلمانية- إلى أن اللجنة تعمل أيضا على توفير فرص عمل لهؤلاء وذويهم على النحو الذي ينظمه القانون.

مسلسل الضرائب والاقتطاعات

وكان البيان التحليلي لمشروع موازنة السنة المالية 2020-2021 أظهر أن الحكومة المصرية تخطط لزيادة الضرائب وخفض الدعم الحكومي للمواد البترولية. وتستهدف وزارة المالية زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 12.6% إلى نحو 964.777 مليار جنيه (61.5  مليار دولار)، وفق رويترز.

وأثناء العام المنصرم اتخذت الحكومة المصرية قرارات عدة لزيادة إيرادات الموازنة والضرائب، وفرضت غرامات طائلة على مخالفات البناء، وجمعت أكثر من 17 مليار جنيه (1.1 مليار دولار) هي حصيلة ربع قيمة المخالفات، ومددت فترة التصالح حتى نهاية مارس/آذار المقبل.

وكان مجلس النواب السابق وافق في مايو/أيار الماضي على تعديلات تتعلق بقوانين تنمية موارد الدولة عن طريق زيادة الرسوم المفروضة على بعض الخدمات الحكومية، واستحداث أخرى جديدة على بعض الأنشطة والسلع الاستهلاكية والفواتير.

وقررت الحكومة المصرية في في ديسمبر/كانون الأول الماضي قصر الدعم المقدم للبطاقات التموينية على طفلين لكل أسرة بحد أقصى، في حين تتحمل اﻷسرة أعباء الطفل الثالث، بدعوى مواجهة أزمة الزيادة المطردة في السكان.

واقتطعت الحكومة المصرية نسبة 1% من صافي دخل الموظفين، ونسبة 0.5% من معاشات المتقاعدين، بدءا من أول يوليو/تموز 2020، ولمدة 12 شهرا، من أجل الإسهام في مواجهة أزمة جائحة كورونا.

وفي الشهر التالي رفعت وزارة النقل المصرية أسعار تذاكر خطوط مترو الأنفاق الثلاثة، الذي يستقله نحو 3 ملايين راكب يوميا، بنسب راوحت بين 40% و60% من أجل تطوير الخدمات.

المواطن والجيب السحري

الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، شكك في قدرة تلك السياسة على حل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، وتحميلها للمواطنين، قائلا إن "إيرادات الموازنة للعام الحالي تبلغ نحو تريليون جنيه، أي أكثر من 80% من دافعي الضرائب؛ ومن ثم فتحميل المواطنين اقتطاعات ورسوم أخرى أمر غير مقبول".

وأشار أستاذ الاقتصاد -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن الأساس في ذلك أن تتحمل موازنة الدولة مصروفات هذه الصناديق في باب المصروفات، لا جيوب المواطنين؛ لأنهم يدفعون ضرائب سنوية تحصّلها الدولة من أجل إعادة صرفها في مثل هذه الأمور وغيرها من أبواب المصروفات.

والقانون يشير إلى وجود خلل كبير في موازنة الدولة -وفق الاقتصادي ذكر الله- إذ يذهب جزء كبير منها إلى سداد أقساط وفوائد الديون سواء المحلية أو الخارجية، التي بلغت مستويات غير مسبوقة، ومن ثم تظل الإيرادات والضرائب أقل بكثير من حجم المصروفات، مضيفا أنه "لو توفرت تلك الإيرادات دون أقساط الديون وفوائدها لسجلت موازنة الدولة فائضا غير مسبوق في تاريخها".

وانتقد ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي ما أسموه بسياسة التمييز بين "المدني" والعسكري"، وتمتع العسكريين بمزايا عدة، وإعفاءات كثيرة تتعلق بالضرائب أو التذاكر أو الرسوم، وتأمين صحي في أفضل المستشفيات، كما استنكروا أيضا استمرار مسلسل الجباية من جيوب المواطنين.

وحتى يوم أمس الاثنين ارتفعت وفيات الأطباء جراء فيروس كورونا إلى 325 طبيبا.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

برزت في الانتخابات الأخيرة ظاهرة المال السياسي، سواء بدفع ملايين الجنيهات للالتحاق بقائمة السلطة، أو إنفاق ملايين أخرى على الدعاية والرشى وشراء الأصوات، فلماذا يسعى هؤلاء وراء كرسي البرلمان؟

18/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة