وسط تصاعد التوتر.. قائد الجيش الإثيوبي يتهم طرفا ثالثا بدفع السودان للقيام بالعملية العسكرية على الحدود

Sudanese Army retakes border area with Ethiopia
قادة بالجيش السوداني في زيارة بتاريخ 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي لإحدى مناطق الفشقة التي جرت استعادتها (الأناضول)

وسط تصاعد التوتر بالمناطق الحدودية، اتهم قائد الجيش الإثيوبي الجنرال برهانو جولا ما وصفها بالمجموعة الصغيرة داخل الحكومة السودانية بالعمل لصالح طرف ثالث، دون أن يسميه، وهو اتهام رفضه عضو مجلس السيادة محمد الفكي.

وفي أول تعليق رسمي من المؤسسة العسكرية الإثيوبية بشأن التطورات على الحدود مع السودان، نفى جولا انتهاك الطيران الإثيوبي المجال الجوي السوداني، وذلك بعد 4 أيام من اتهام سوداني.

وقال قائد الجيش الإثيوبي في حديث لإذاعة صوت أميركا باللغة الأمهرية، إن "ما قيل عن انتهاك الطيران الإثيوبي المجال الجوي السوداني غير صحيح وجاء بدفع من طرف ثالث. هم من يقفون وراء التوغل في منطقة كانت تحت سيطرة القوات الإثيوبية"، وهو يقصد على ما يبدو مناطق الفشقة الكبرى والصغرى السودانية التي قال الجيش السوداني إنه أعاد الانتشار فيها بعد طرد مليشيات إثيوبية كانت تسيطر عليها منذ سنوات.

وأشار جولا إلى أن المناوشات التي تجري بين المزارعين من كلا البلدين مستمرة منذ 30 عاما، ولم يتم الاحتكام يوما إلى المواجهات العسكرية، حسب قوله.

وأكد أن بلاده ليست لها مصلحة في الدخول في حرب مع السودان، لكنه قال "إذا ذهبنا إلى الحرب فلن نختبئ، سنعلن ذلك بشكل صريح".

اتهام إثيوبيا لطرف ثالث

وتابع قائلا "نعتقد أن هناك مجموعة صغيرة داخل الحكومة السودانية، تعمل من أجل أجندة الطرف الثالث. يريدون جرنا للحرب ولن نقع في هذا الشرك… لا نعتقد أن الحكومة استشارت الشعب السوداني في قيامها بهذه الخطوات العسكرية". ولم يوضح جولا من يقصد بالطرف الثالث.

يذكر أن الخلاف الحدودي تفجر بموازاة خلاف آخر بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة أخرى بشأن سد النهضة الإثيوبي وملئه وتشغيله.

وكانت الخارجية السودانية أعلنت الأربعاء الماضي أن طائرة عسكرية إثيوبية عبرت الحدود بين البلدين "في تصعيد خطير وغير مبرر"، وقالت إن ذلك قد تكون له "عواقب خطيرة".

وبسبب نزاع مستمر منذ عقود على منطقة الفشقة الحدودية، اندلعت الشهر الماضي اشتباكات بين الجيش السوداني وبين مليشيات إثيوبية استمرت لأسابيع، وانتهت بسيطرة الجيش السوداني على أراض سودانية شاسعة كانت تحت سيطرة هذه المليشيات.

السودان يتمسك بإعادة الانتشار

وأكدت الخرطوم أمس الجمعة أن جيشها لن ينسحب من المناطق التي "أعاد الانتشار فيها" وسيحميها، لأنها أراض سودانية باعتراف الجانب الإثيوبي.

فقد صرح المتحدث باسم مجلس السيادة في السودان محمد الفكي سليمان بأن منطقة الفشقة شرق السودان ليست متنازعا عليها بل هي "سودانية مئة في المئة".

وقال سليمان في مؤتمر صحفي إنه ليس هناك إعلان حرب على إثيوبيا وإن مجلس الأمن والدفاع السوداني لم يصادق على مثل تلك الخطوة، مؤكدا أن بلاده لا تريدها.

لكنه أضاف أن الجيش السوداني انفتح على كل مناطقه الحدودية مع إثيوبيا، وأن بلاده لا تحتاج إلى من يدفعها نحو انتشار قواتها في أرضها.

وطالب المتحدث القوات الإثيوبية بالانسحاب من منطقتين بالحدود السودانية هما قطران وخور عمر، وقال إنه لو كان السودان يريد أن يستردهما بالقوة لفعل، ولكنه لا يريد التصعيد، حسب تصريحه.

ونفى المتحدث السوداني علمه بوجود وساطة لحل الخلاف، وقال إنه في حال حدثت الوساطة فإن الأرض سودانية ولا تنازل عنها.

وقد رحّب رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك أمس الجمعة بمبادرة من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت للتوسط بين السودان وإثيوبيا.

فحسب بيان لمجلس الوزراء السوداني، نقل دينق ألور مبعوث رئيس جنوب السودان إلى الخرطوم الجمعة رسالة شفهية من سلفاكير تناولت رغبة بلاده في التوسط بشأن الأحداث الحدودية بين السودان وإثيوبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات