وول ستريت جورنال: إيران تسرّع تخصيب اليورانيوم لكسب أوراق للتفاوض مع إدارة بايدن

الرئيس روحاني يعتقد أن مزيدا من الانتهاكات للاتفاق قد تقوي المتشددين الرافضين للدبلوماسية مع الغرب، وفقا للصحيفة (رويترز)
الرئيس روحاني يعتقد أن مزيدا من الانتهاكات للاتفاق قد تقوي المتشددين الرافضين للدبلوماسية مع الغرب، وفقا للصحيفة (رويترز)

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" (Wall Street Journal) الأميركية إن التحركات الأخيرة، التي اتخذتها إيران من أجل زيادة تخصيب اليورانيوم، هي محاولة لزيادة الضغط على واشنطن والرئيس المنتخب جو بايدن للعودة للاتفاق النووي ورفع العقوبات، وفق ما أكده دبلوماسيون أوروبيون.

وتساءلت الصحيفة هل ذهب الإيرانيون إلى مدى سيجعل عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015 أقل احتمالا؟ خاصة بعد أن سارت طهران بخطى ثابتة في اتجاه رفع نسبة تخصيب اليورانيوم، وأعلنت مؤخرا عن بدء العمل على إنتاج مادة رئيسة تستخدم في الرؤوس الحربية النووية.

ونقلت عن مسؤولين إيرانيين لم تسمهم أن المشككين في جدوى الاتفاق النووي داخل إيران اكتسبوا -منذ أن بدأت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب حملة الضغوط القصوى- مزيدا من النفوذ، حيث ضغطوا على الرئيس حسن روحاني لاتخاذ خطوات جادة تقصر الطريق لبلوغ مستوى يسمح بإنتاج سلاح نووي.

وذكر أحد هؤلاء المسؤولين أن "المتشددين أرادوا أن يظهروا للرأي العام الإيراني أن بإمكانهم تحقيق نتائج أفضل".

وتقوم إيران حاليا بتخزين أكثر من 10 أضعاف كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يسمح بها الاتفاق، وهو مستوى أقل بكثير من مستويات ما قبل توقيعه. ويبلغ الحد الأقصى لنقاء المخزون الحالي 4.5%؛ لكن إذا تم تخصيبه إلى درجة نقاء 90%، فسيكون ذلك كافيا لتصنيع سلاحين نوويين، وفق خبراء.

وقد أعلن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أنه يعتزم العودة إلى الاتفاق النووي الموقع مع طهران (بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) إذا عادت إيران إلى الامتثال لمقتضياته.

فيما يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن تحركاتهم الأخيرة يمكن التراجع عنها بسهولة إذا تراجعت الولايات المتحدة عن العقوبات، كما يمكن تخفيف مخزوناتها المتزايدة من اليورانيوم المخصب، أو شحنها للخارج كما كان عليه الحال بعد توقيع الاتفاق النووي. وأصدر المرشد الأعلى علي خامنئي أيضا مرسوما يحظر تطوير الأسلحة النووية.

لكن بالرغم من ذلك -تؤكد وول ستريت جورنال- تحركت طهران بشكل منهجي لزيادة قدرتها على تطوير أسلحة نووية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق في مايو/أيار 2018.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، أقر البرلمان الإيراني -بعد حادث اغتيال العالم النووي البارز، محسن فخري زاده، في هجوم حمّلت طهران إسرائيل المسؤولية عنه- قانونا سُن رغم رفض روحاني التوقيع عليه يطالب الحكومة باتخاذ خطوات إضافية محظورة بموجب الاتفاق.

خطوات إيرانية

وقالت إيران الأسبوع الماضي إنها استأنفت تخصيب اليورانيوم حتى درجة نقاء 20%، كما كشف تقرير سري من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأربعاء الماضي، أن إيران اتخذت خطوة رئيسة أخرى هي الاستعداد لبدء إنتاج معدن اليورانيوم، وهو مادة رئيسة تستخدم في صنع القنابل الذرية، وقد أبلغت طهران مفتشي الأمم المتحدة بتحركاتها مؤكدة أنها تهدف إلى صنع وقود للمفاعلات،  لا أسلحة نووية.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الخطوات الأخيرة تتجاوز ما كان يريده الرئيس "المعتدل" حسن روحاني، ويرجح بعضهم أن يتسبب التخصيب بنسبة 20%، وإنتاج معدن اليورانيوم، وطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليس فقط في تهديد أي جهد لاستعادة الاتفاق؛ بل أيضا في تشديد العقوبات الأميركية.

كما يشكل الضغط الذي يمارسه المتشددون لتكثيف الأنشطة النووية الإيرانية تحديا لحلفاء روحاني قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في يونيو/حزيران المقبل، والتي لا يمكن لروحاني خوضها بعد انتهائه ولايته الثانية؛ لكن بعضا من حلفائه يعتزمون الترشح لها.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤول في الحكومة الإيرانية أن روحاني يأمل في أن يؤدي اتفاق مؤقت قبل الانتخابات إلى إعادة إيران نحو الامتثال الكامل، وتقليل التوترات مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وذكر المسؤول الإيراني أن الرئيس يدرك أن المزيد من الانتهاكات للاتفاق يمكن أن تقوض هذا الهدف، وتقوي المتشددين الذين لن يجدوا غضاضة في إغلاق الباب أمام الدبلوماسية مع الغرب.

المصدر : وول ستريت جورنال

حول هذه القصة

قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن جددت إيران التأكيد على مطالبها برفع العقوبات عنها، وقالت إنها لن تقبل أي شروط جديدة مقابل ذلك، كما هددت بوقف العمل بالبروتوكول النووي الإضافي.

قالت صحيفة “إسرائيل اليوم” إن تل أبيب تراجع الخيارات العسكرية لمواجهة محتملة مع إيران، في وقت يتوقع فيه أن تنشأ خلافات بين نتنياهو والإدارة الأميركية الجديدة بشأن السياسة النووية الإيرانية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة