سدّ النهضة.. مباحثات سودانية مصرية بالخرطوم وإثيوبيا تتهم دول المصب وتتمسك بموقفها

وزيرا الخارجية والري السودانيان يشاركان في اجتماع عقد الأحد الماضي عبر الفيديو مع نظرائهما من مصر وإثيوبيا (الأناضول)
وزيرا الخارجية والري السودانيان يشاركان في اجتماع عقد الأحد الماضي عبر الفيديو مع نظرائهما من مصر وإثيوبيا (الأناضول)

جرت في الخرطوم مباحثات سودانية مصرية بشأن سد النهضة بعد تعثر أحدث المحاولات لإحياء المفاوضات المجمدة، في حين اتهمت إثيوبيا دول المصب بعدم الرغبة في التفاوض، وأعلنت تمسكها بموقفها من تعبئة السد وتشغيله.

فقد أنهى وزير الري السوداني ياسر عباس -اليوم الخميس- جولة أولى من المباحثات الثنائية مع نظيره المصري محمد عبد العاطي، الذي يزور السودان على رأس وفد موسّع لبحث أوجه التعاون المشترك بين البلدين، بما في ذلك تعثر مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بين السودان وإثيوبيا ومصر تحت إشراف الاتحاد الأفريقي.

وتشمل زيارة الوزير المصري إلى الخرطوم لقاءات مع عدد من المسؤولين السودانيين، وفق ما قاله مصدر سوداني مطلع.

وتأتي زيارة الوفد المصري عقب زيارة قام بها وفد من الخارجية الإماراتية إلى العاصمة السودانية، استغرقت يوما واحدا، ضمن مبادرة لدعم مفاوضات سد النهضة التي تشهد جمودا منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقالت وكالة الأنباء السودانية إن الزيارة جاءت في إطار جهد إماراتي "لتقريب وجهات النظر بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا، ولكسر جمود مفاوضات سد النهضة الإثيوبي".

ونقلت عن مصدر سوداني قوله إن الوفد الإماراتي التقى مسؤولين في وزارتي الخارجية والري السودانيتين واستمع لشرح مفصّل حول موقف السودان في ملف السد، وأضاف أن المبادرة الإماراتية لم تأت بطلب من بلاده.

ولم يسفر اللقاء الذي عقد قبل أيام بين وزراء الري في كل من السودان وإثيوبيا ومصر عن تقريب المواقف بشأن سد النهضة، كما لم تفض الوساطة الأفريقية إلى تحقيق أي تقدم باتجاه حلحلة هذه الأزمة.

وتوقفت المفاوضات منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد فشل جولات عدة في تقريب المواقف بين الدول الثلاث المعنية، وخاصة بين إثيوبيا ومصر، في ما يتعلق بقواعد تعبئة وتشغيل السد الذي يجري تشييده على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، بكلفة تزيد على 4 مليارات دولار.

اتهامات إثيوبية

في الأثناء، اتهم عضو الوفد الإثيوبي إلى مفاوضات سد النهضة يلما سيليشي السودان بتعطيل المفاوضات، وذلك بعد وضع الخرطوم شروطا للعودة إليها.

وقال سيليشي إن المفاوضات تُجرى بناء على طلب مصر والسودان وليس إثيوبيا، مضيفا أنه لا يوجد سبب يدعو إثيوبيا إلى مواصلة المفاوضات إذا كانت دول المصب لا تريد ذلك.

وأكد المسؤول الإثيوبي أن تعبئة السد وتشغيلَه سيتمان بما يتوافق مع القانون الدولي، وأنه ليس في نية أديس أبابا المساس بمصالح مصر والسودان، مشيرا إلى أن بلاده ترغب في أن يستفيد الجميع من التنمية من خلال الاستخدام العادل للمياه.

من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي إن جهات -لم يسمها- تسعى لإفشال جهود الاتحاد الأفريقي في أزمة سد النهضة، حتى لا تحل الأزمة عبر آلية أفريقية، بحسب تعبيره.

والاثنين الماضي، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين عن تقديم بلاده اشتراطات للاتحاد الأفريقي للعودة إلى مفاوضات "ذات جدوى" في ملف سد النهضة، ملوحا بأن الخرطوم لديها "خيارات" أخرى.

وأوضح قمر الدين أن المفاوضات خلال الفترة الماضية لم تكن ذات جدوى لأنها تركزت بين الدول الثلاث مباشرة، والتي تباعدت مواقفها منذ البداية، مؤكدا تمسكه بلعب خبراء الاتحاد الأفريقي دورا أكبر لتذليل عملية التفاوض.

وأشار إلى احتجاج السودان لدى الاتحاد الأفريقي على عزم أديس أبابا مواصلة عملية ملء السد للعام الثاني في يوليو/تموز المقبل من دون اتفاق، واصفا ما يتم بأنه خرق للقانون الدولي.

وكانت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأفريقي قد كشفت للجزيرة أن جنوب أفريقيا أجرت خلال الساعات الـ24 الماضية اتصالات سرية رفيعة المستوى مع مصر وإثيوبيا والسودان، كل على حدة، لإحداث انفراجة بشأن ملف سد النهضة قبل انتقال رئاسة الاتحاد الأفريقي من جنوب أفريقيا إلى الكونغو.

وتخوض الدول الثلاث مفاوضات متعثرة بشأن السد منذ 9 سنوات مضت، وسط اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت ومحاولة فرض حلول غير واقعية.

​​​وتصر أديس أبابا على ملء السد بالمياه حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه مع القاهرة والخرطوم، في حين تصر الأخيرتان على ضرورة التوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي ملزم، لضمان عدم تأثر حصتهما السنوية من مياه نهر النيل سلبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة